فوضى عارمة في الدروس الخصوصية عشية البكالوريا
دخلت الدروس الخصوصية، خاصة بالنسبة لمترشحي البكالوريا، منعرجا حاسما وحسّاسا قبل أيام قليلة من موعد الامتحان، فالكل يسابق الزمن، وبعض الأساتذة، أمام تضاعف الطلب على الدروس الخصوصية، صاروا صراحة وباعترافهم أيضا يميلون للذي يدفع أكثر، مع انتشار رهيب للدروس الانفرادية والتي بلغ سعر الحصة الواحدة فيها لدى البعض مليون سنتيم، كما هو الحال في عاصمة العلم قسنطينة، التي أغلقت أقسام المستوى النهائي فيها في الثانويات أبوابها والكل يبحث عن الأستاذ الذي بإمكانه التكهن بالمواضيع التي ستدرج في امتحان البكالوريا ومن يضمن المعدل للطلبة، خاصة أن بعض الأساتذة في المواد العلمية، صاروا يشهرون معدل 15 مضمونة بالنسبة لمادتهم لمن يتقدم منهم ويطلب مساعدة ابنه بدروس خصوصية.
في المقابل، يسارع الطلبة الزمن، ومنهم من تجمعت من حوله الدروس الخصوصية، ودخل في فوضى عارمة، حيث تبدأ بعض الدروس الخصوصية على الساعة السابعة صباحا، وقد تنتهي أخرى مع نفس الطالب في حدود الحادية عشرة ليلا.
الأستاذ نور يحيى، وهو مفتش التربية الوطنية لمادة العلوم الفيزيائية بقسنطينة، من خلال حديثه لـ”الشروق اليومي”، طلب الرأفة بالأبناء، ونبّه لخطورة تكثيف الدروس، لأن الطالب لا يمكنه أن يستوعب هذا الكم من الدروس في زمن قصير، والتركيز يتطلب التقليل من التحصيل وعدم نسيان فترة الراحة والاسترجاع، ويقول الأستاذ نور يحيى، الذي يمتلك من الخبرة 23 عاما في التدريس و14 عاما كمفتش في مادة الفيزياء، بأنه يشعر بالطالب ويتضامن معه، في المنعرج الأخير قبل موعد الامتحان، حيث يحتاج إلى برمجة دقيقة لطريقة عمله، وأيضا متابعة نفسية لأن الأحاسيس تسيطر عليه بين رغبة النجاح الجامحة وضغوط الدروس وعائلته من جهة أخرى.
وحتى البرمجة تصبح مستحيلة لأن الأساتذة المطلوبين للدروس الخصوصية، يصبحونهم أنفسهم غير قادرين على تنظيم وقتهم، فتراهم يسافرون إلى بيت هذا الطالب، وقد ينسون الآخر، ويدخلون في تأخير هذه الحصة وتقديم أخرى، في فوضى عارمة تضع التلميذ ما بين نارين.
المتضرر الآخر من هذه الفوضى هو الولي الذي تنتظره أضحية العيد بعد ساعات من البكالوريا، ولكنه قد يفرّط فيها من أجل دفع تكاليف الدروس الخصوصية، فالولي “ب.ع” أقسم بالله بأنه يدفع أكثر من خمسة ملايين سنتيم لأجل تحضير ابنه لشهادة البكالوريا في شعبة الرياضيات التقنية، تذهب إلى جيوب الأساتذة بين دروس انفرادية وأخرى جماعية، بينما تتمنى ولية تلميذ آخر السيدة “ف.ط”، وهي أيضا مدرسة، في أن لا يعيش الأولياء في السنوات القادمة نفس الجحيم، خاصة أن وزير التربية والتعليم وصف الدروس الخصوصية بـ”المخالفات”، وهو ما يبشر بخطوات عاجلة وقادمة لأجل إصلاح ما يمكن إصلاحه، خاصة بالنسبة لشهادة البكالوريا، آخر الامتحانات المحترمة بالنسبة للجزائريين، والطريق إلى الحياة الجامعية ومن بعدها المهنية.