-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في سوريا لا بديل عن الحل السياسي

صالح عوض
  • 4510
  • 15
في سوريا لا بديل عن الحل السياسي

بعد سنة كاملة من الحراك في سوريا وما خلفه من قتلى وجرحى ومهجرين وتدمير ينبغي تدبر الواقع، وإلى أين امتدت اطراف القضية ومراقبة الأيادي العابثة في مستقبل سوريا وحاضرها..

 

وفي هذا المستوى من الحديث يكون الهدوء والتوازن سيدي الموقف، فالمسألة لا يمكن تناولها بروح الجاهلية الغابرة من روح ثأر وانتقام، فالحرب هنا بين اهل وشعب واحد.. ولن يفيد السوريين شيئا ان يجاريهم من استهوته الشعارات والألفاظ الفارغة يدعوهم إلى متابعة مسلسل الدم والقتل والعنف.. لن يفيد السوريين ان تستمر الحرب الفتنة فيما بينهم، فيما العدو الصهيوني على مرمى حجر منهم.. لن يفيدهم إلا ان يتحرر قادتهم في هذه اللحظات التاريخية من شهوة الانتقام وروح الشر التي تسكن الخطابات المغلقة ويفكرون في كل الاحتمالات، فصاحب الاحتمال   الوحيد خاسر في معظم الأحيان..

وبكلام منطقي وواقعي، ينبغي ان تدرك قيادة الحراك في سوريا ان حقهم في التظاهر والمطالبة بحقوقهم السياسية ولاجتماعية لا يمنحهم تلقائيا الفوز في الاشتباك مع النظام، فلقد سبق ان انتفضت سورية في بداية الثمانينات وكانت البلاد كلها مسرحا للعمليات المسلحة والقتل والموت، وكان النظام في تلك الآونة قد وصل الى ما يشبه الانهيار، الا ان المعادلة الدولية لم تكن تسمح بسقوطه.. فلم يجن الشعب مما حصل الا القتلى والسجون والفرار من الديار وتغول الجهاز الأمني في البلد..

الآن، من الواضح انه لم يحسم القرار الدولي ضد النظام السوري بشكل قاطع، كما حسم في ليبيا مثلا.. وعدم الحسم الدولي هذا له عدة اسباب موضوعية وذاتية، اولها على المستوى الإقليمي، ان الموقف الرسمي العربي لم يستطع ان يصل إلى لحظة الإجماع في استدعاء تدخل عسكري اجنبي في سوريا، كما ينبغي النظر على الصعيد الاقليمي الى الموقف الايراني وموقف حزب الله والمواقف غير الواضحة في كثير من قوى المنطقة واحزابها، وعلى المستوى الدولي فإن الموقف الروسي والصيني الرافض لأي قرار دولي بتدويل المسألة السورية سيكون غالي الثمن  من غير المنظور ان تقدمه الولايات المتحدة للروس في الأجل القريب.. كما ان الارتباطات الفاقعة لما يجري بسوريا بأطراف اقليمية مشبوهة مثل قطر والسعودية وتركيا يجعل من التعاطف الشعبي العربي مرتبكا، غير قادر ان يعتبر المسألة السورية مسألة حريات وكرامة وطنية في وجود ايادي طواغيت يتوارثون الحكم ويوطئون للأعداء باحتلال ديار العرب والمسلمين.

هذا من جهة قيادات المعارضة، ومن جهة النظام المتيبس الممعن في تجاهل الحقائق، فلعل السنة الكاملة اكدت له انه صحيح قد صمد عاما بأشهره الطويلة، وان المعارضة لم تحقق هدفها، وان هناك ظروفا اقليمية ودولية لصالحه، لكنه ينبغي ان يقرأ المسألة من زوايا اخرى على رأسها انه عجز عن حسم الموقف طيلة سنة، وان حالة الاحتجاجات بالسلاح تتوسع، وان هناك ايادي كثيرة ستجد لها فرصة في اثارة الهلع في البلد، وأن كل يوم يمضي تخسر فيه سوريا من قوتها وسلمها الاجتماعي.

الحل السياسي والسلمي هو الخيارالوحيد.. وعلى كل من يريد بسوريا خيرا ان يدفع الإخوة السوريين نحو السلام والحوار.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • عبدالله

    الأستاذ المحترم صالح: مقالتكم رائعة وأتفق معكم في أن الحل بين الأهل في الوطن لم يكن يوماً بفرض الرأي ولا باستجضار الغزاة، وهذا صالح لفلسطين وسوريا والسعودية وكل أقطار العرب المتسربلة بالدكتاتورية أو المكبّلة بالعمالة للغرب والمستعمرين! على الشعوب أن تعدّ برامجها السياسية الوطنية وأن تقارع السلطة الحاكمة بها. إنّ إفلاس المعارضة المحتمية بالإليزيه وبالبيت الأبيض وغيرها لا يمكن أن يحجب عنا رؤية معارضات وطنية شريفة تحرم سفك الدماء وتحرص على بناء الوطن. لم يكن من البداية أي أمل بخير من عميل أو تكفيري

  • عبدالله

    هذا مايقوله سادتك، أوباما وآل سعود! فاذهب إليهم وقاتل تحت لوائهم. لا تكتبوا ولا تتخفوا خلف شاشات الأورديناتور، هلمَّوا إلى حربكم المقدسة ضد سورية فأمثالكم من القاعدة والوهابية وعملاء الناتو سبقوقكم إلى أرض الشام، يسفكون دماء أطفالها ونسائها وشيوخها بغدر وحقد لم تعرفِ البشرية أبشع منه! ولكن لتعلم أنّ الجيش العربيَّ السوري قد توعد كلَّ من يدخل أرضَ الشام معتدياً غازياً بأنهُ لن يخرج منها أبداً، وأنهُ سيُقبرُ في مقابر العملاء والغزاة على أرضها الطاهرة. فاحمل حقدك وارتحل إلى مقتلك مع كل صهاينة الأرض

  • عبدالله

    يا من تسمي نفسكَ حسينا وأنت من الحسن أمرد، إما أنك جاهل لا تعرف القراءة والكتابة! وإما أنك من المدربين في المكاتب والمؤسسات المعروفة على التبادي بهيئة الجاهلين حتى تبدو متواضع المعرفة من عامة الشعب!، وفي كلتي الحالتين أنت أقربُ إلى الوضاعة من التواضع بما ينضح من كتابتك وتعليقُاتك من كراهيةٍ وحقد على أي سلم يعمُّ الأمة والمجتمعات العربية، أنت تتمنى في كل تعليقاتك أن يدوم سفكُ الدمِ لأنكَ ذئبٌ يتروى من الدماء. أنت مكشوفٌ ومفضوحٌ ومرذول؟

  • AZIZ

    غريب أمرنا نحن العرب وكأن القدر أراد لنا البقاء بين أنظمة شمولية مستبدة ومعارضة جاهلة متعفنة عميلة يغيب عنها صوت العقل.الجميع يصفق للحاكم عاطفيا وحين نتذمر من طرق التسير تظهر المعارضة بمطلب غريب وهو التغير بمفهومه الفضفاض فكل صوت يطالب بتغيير كل محيطه حتى بواب العمارة وتظهر أصوات أكثر غرابة تطالب بتنحية من بيده السلطة والبندقية وتطالب بمحاكمته وإعدامه فطبيعيا أن يكون رد الفعل عنيفا ويكون للحاكم أنصارا من المهددين بالتغيير فيخلق العنف والعنف المضاد وتبقى البلد في حالة فوضى المستفيد منها من خطط ل

  • bad boy

    غريب أمرك أيها السعودي كيف تريدون اسقاط الاسد و ملككم متربع على العرش منذ زمن بعيد فكر شوي أم لأنكم تريدون اسقاط حليف ايران و لو على حساب الشعب السوري أنتم مساكين حقا أمريكا تسيطر على ملككم و تتحكم في كل صغيرة و كبيرة في السعودية تحررو أولا من أمريكا و بعد ذلك اهتموا بشؤون الغير و أريد أن أقول لك أن حكام ايران أشرف من حكامكم رغم أني لا أحب الايرانيين لكنهم استطاعوا اثبات أنفسهم بالعلم أما أنتم فالهوا ببعض الدولارات الأمريكية حتى يأتي يوم لا ينفع فيه الندم

  • bad boy

    غريب أمرك أيها السعودي كيف تريدون اسقاط الاسد و ملككم متربع على العرش منذ زمن بعيد فكر شوي أم لأنكم تريدون اسقاط حليف ايران و لو على حساب الشعب السوري أنتم مساكين حقا أمريكا تسيطر على ملككم و تتحكم في كل صغيرة و كبيرة في السعودية تحررو أولا من أمريكا و بعد ذلك اهتموا بشؤون الغير و أريد أن أقول لك أن حكام ايران أشرف من حكامكم رغم أني لا أحب الايرانيين لكنهم استطاعوا اثبات أنفسهم بالعلم أما أنتم فالهوا ببعض الدولارات الأمريكية حتى يأتي يوم لا ينفع فيه الندم

  • عبد القادر

    وهل الحل السياسي مع جنود الصهاينة يجدي نفعا انه لتضييع الوقت الامه تموت و العرب مازالو حائريين في الحل و الله عار عليكم لستم قادرين حتى على الدفاع عن شرفكم و انا اقصد بهذا حكام العرب انشر يا شروقي.

  • محمد

    الذي يمنع سقوط البعث النصيري هو اسرائيل التي لن تجد عدوا اليفا مثل الاسد فلا تكذب على نفسك الحل هو الجهاد لاستئصال اذناب الصهيون والصفيون وحزب اللات

  • hocine from sweden

    وهاهية الناتيجة أمام أعيونك! عن أي محداثات سيلسية تتحدث أنت؟! وهل أسدك أتى لى الحكم بموحادثات كي يتركه بى موحداثات ؟! أم أنه أستولى عى الحكم بقوة النار والحديد؟! وسوف يتركه بقوة النار والحديد! الشعب قرر إسقاط النضام سوف يسقطه وما الجدوى من المحدثات مع نضام لايؤمن بها ؟! خاف ربي ياكاتب كانش مابقي فيه نضام الضبع الكذب الفاسد العميل الجبان المجرم الجبان !

  • ammar

    الى صاحب التعليق رقم 3 مند متى السعودية تطلب من دول اخرى وينفدون طلبها السعودية يطلب منها وتنفد فقط لاغير وهل تصدقون اصلا انكم دولة لها سياستها ومصالحها كباقي الدول هههه انتم فقط بقرة حلوب لا غير صدق من قال الحر يعرف قدره من دون همز

  • صالح عوض

    شكرا للاخت المتفضلة بالتشجيع والتعقيب على مقالاتي الاخت زينة من قسنطينة..وللاخ سمير من الجزائر الف شكر الذي يعرفني ولا اعرفه او لم يعرفني على نفسه..اما قوله صح النوم فاقول له :دامت الحياة..اما قوله الرجوع للحق فضيلة فان دعائي الى الله دوما ان يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه مع صعوبة الثبات على الحق في عالم الفتن والضغوط..اما قوله عن حركة الجهاد الاسلامي فلعل الاخ سمير الذي يعرفني يعرف ان لاصلة عملية او رسمية مع اي تنظيم او حزب فلسطيني مع احترامي للجميع فانا فلسطيني عربي مسلم مع كل من يدافع عن فلسط

  • سمير

    صح النوم يا أستاذ! راجع مقالاتك السابقة. لكن الرجوع إلى الحق فضيلة. وأملنا أن تستلم حركة الجهاد الإسلامي راية المقاومة في فلسطين. مع خالص الود من أخ يحترمك.

  • ضمير مستتر

    الآن الحل السياسي أصبح مطلباً مهماً؟

    أين كان هذا الطرح منذ عام؟

    لماذا لم يكن النظام السوري عقلانياً منذ البداية و طبق الإصلاحات و حقن دماء المتظاهرين السلميين ؟

    ألم تطلب السعودية ( الذي تصف دورها بالمشبوه ) من بشار و نظامه تغليب الحكمه و تطبيق الإصلاح قبل فوات الأوان ؟

    لماذا يفوت الفرصة تلو الأخرى ، و يستمر في القتل
    حتى يكاد يبيد شعبه ، ثم يطلب العودة للحلول السياسية ؟

    لا حل سياسي في سوريا نهائيا

    كأني أرى نهاية بشار كنهاية شبيهه القذافي !

    و تذكر كلامي جيدا

    للمعلومية : هو من إختار هذه النهاية

  • زينة

    أكيد لا بديل للحل السياسي في سوريا . في التسعينيات عندما كانت الجزائر تمر بما تمر به سوريا الان كان الحل في حل سياسي فلقد اصدر الرئيس السابق ليمين زروال قانون سمي آنذاك بقانون الرحمة و هو الاعفاء عن من حملوا السلاح ضد بلدهم ثم سمي بعد ذلك بالوئام المدني ثم المصالحة الوطنية عندما تولى الرئيس عبدالعزيز بو تفليقة الحكم و فعلا هدأت الامور مع أننا لحد الان لازلنا نعاني من تبعاته و لازال بعض المجرمين يقتلون وينصبون الكمائن خاصة لابنائنا في الدرك الوطني و المجندين في الخدمة الوطنية لكن نحمدالله.

  • Lakhdar

    Bravo Monsieur, vous avez raison à 100/100. Les Syriens doivent comprendre qu'il n'y a que la sagesse qui peut leur garantir la paix et la prospérité. Dieu sauve la Syrie