-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجزائر تحبط مخطط المخزن السام... و"الشروق" تنقل التفاصيل:

“فيستينا” و”كينغ” و”هارمونت بالين”… جيل جديد من “زطلة” المغرب!

نوارة باشوش
  • 3198
  • 0
“فيستينا” و”كينغ” و”هارمونت بالين”… جيل جديد من “زطلة” المغرب!
ح.م

من قوافل الدواب إلى شاحنات الفواكه… حرب معلنة سلاحها المخدرات
من “إسكوبار” الصحراء إلى “الكاشور”… خارطة المافيا المغربية

يواصل نظام المخزن المغربي ممارسة سياسته العدائية وحقده الدفين ضد الجزائر، من خلال شن حروب خفية منظمة، هجينة الأطراف، متعددة الأبعاد، سلاحها “الحشيش” لإفساد عقول الشباب وضرب القوى الحية في البلاد، لتتحول إلى عملية ممنهجة لزعزعة أمن الجزائر، لكن هذه المرة تجاوزت كل الخطوط الحمراء بمحاولة تهريب مخدرات تصنف في خانة “الأخطر عالميا”… لكن الضربات الاستباقية للأجهزة الأمنية أحبطت كل الإرادات الخبيثة والمحاولات البئيسة لكسر حلقة استقرار البلاد والعباد.
“فيستينا”… “كينغ” و”هارمونت بالين” هي مخدرات مستخلصة من هجين “الحشيش المغربي”، لكنها خطيرة جدا، حسب التصنيف العالمي، تدخل الجزائر لأول مرة، فهي تتميز بقوة إدمانيه عالية وتأثيرات تسممية ذات خطورة كبيرة، إذ يتم إنتاجها عن طريق أصناف جديدة من بذور القنب الهندي مع الوسائل والتقنيات المستعملة في مرحلة التصنيع التي تسمح بإعطاء مردود عال وتركيز فعال مقارنة بالإنتاج التقليدي، لاحتوائها على مواد فعالة ذات التأثير النفسي.
وعلى رأسها نجد مادة “الهيدروكانابينول” (THC) ، وهي اختصار لعبارةTETRA HYDRO CANABINOL، والـ “THCA”المادة المرافقة لها والـ”CBD”، وهي المادة المثبطة للمادة الفعالة والتي تخفي الآثار والأعراض المترتبة عن التعاطي، يفوق تركيزها نسبة 20 بالمائة.

حملات سموم لا تهدأ
“الشروق”، وبمساعدة من مصالح الأمن، تمكنت من الحصول على معلومات وصور وفيديوهات حصرية، حول هذه السموم، والتي تحاول بارونات مغربية ممنهجة، تتعدد مصادرها ومنابع تمويلها وتتجاوز أهدافها الأرباح المادية، تحت رعاية “المخزن”، تمريرها إلى الجزائر وإغراقها بأطنان من هذه “الزطلة” الخطيرة في مخطط محكم لبث الوهن في صفوف الجزائريين، خاصة الشباب وجرهم إلى غياهب المخدرات، بتواطؤ من بارونات جزائرية باعت ضميرها واتحدت مع المخططات الإجرامية لـ”الجارة السوء”.
لكنها في كل مرة تصطدم بدرع متين من سواعد كافة قوات الأجهزة الأمنية، العازمة على تحصين المصلحة الوطنية بيد واحد تحمل سلاحا مسلطا لوأد كل أشكال الإجرام وصانعيه، وفي كل الجبهات وتسير على خطوات استباقية وواثقة نحو معاقل هؤلاء المهربين والبارونات.
لا ينفك المخزن المغربي عن التفنن في استحداث طرق جديدة لتهريب سمومها حسب ما كشف عنه مصدر أمني حقق في طريقة إدخال هذا النوع الخطير من “الكيف” إلى الجزائر، قائلا لم تعد قوافل “الدواب” كافية لنقل الزطلة من الحدود المغربية ـ الجزائرية، لأن هذه الأخيرة تستعمل فقط في حالة صعوبة التضاريس بمناطق تهريب هذه السموم انطلاقا من أراضي البلد المجاور نحو حدودنا، وفي ظل هذه البيئة الصعبة التضاريس لا يتم استعمال السيارات رباعية الدفع، بل عن طريق استعمال قوافل من الدواب على مستوى المسالك والدروب الضيقة والوعرة”.
من بين التكتيكات المستخدمة، حسب ما توصلت إليه التحقيقات الأمنية، تهريب هذه المخدرات الخطيرة في شحنات “الأخطبوط” عن طريق تطوير المركبات إلى تجويف شاحنات الخضر والفواكه، وكذلك من خلال مواد صناعية وملابس، حيث أحبطت مصالح الأمن شهر ماي المنصرم محاولة إدخال شحنة ضخمة من هذه السموم، قادمة من المغرب تجاوزت 5 قناطير، كانت مخفية داخل مخبأ سري معد بإحكام أعلى صندوق شاحنة محملة بكميات كبيرة من فاكهة البطيخ لغرض التمويه، قبل ضبطها من طرف فرقة البحث والتحري وهي متجهة نحو الولايات الوسطى والشرقية من الوطن، مع تفكيك الهيكل الإجرامي لشبكة منظمة ينطلق نشاطها من المغرب.
كما وثقت جلسات محاكمة المتورطين في قضية شبكة الاتجار الدولي بالمخدرات بالمغرب المعروف بـ”إسكوبار الصحراء”، العام الماضي، أمام قضاء المخزن، والذي فتح الملف تحت الضغط الدولي، تورّط الرباط في تهريب أكثر من 200 طن من المخدرات نحو الجزائر، وذلك على مدى ما يقارب عقدين من الزمن.
ذلك أن شبكة تهريب المخدرات “اسكوبار الصحراء” التي يتزعمها الحاج أحمد بن إبراهيم الملقب بـ”المالي”، والذي لديه شبكة علاقات واسعة مع مسؤولين من الصف الأول في نظام المخزن، وتورطت فيها شخصيات سياسية وأمنية كبيرة، بالإضافة إلى رجال مال وأعمال وحتى مسؤولين رياضيين، فضحت مسبقا مخطط هذه الشبكة الدولية لإغراق الجزائر بهذا النوع من مخدرات “فيستينا وكينغ وهارمونت بالين”، والتي صنفت عالميا خلال سنة 2024 من بين الأكثر خطورة، باعتبارها هجينا من “الحشيش المغربي” الذي يتم زراعته بإقليمي تاونات وشفشاون.
بالمقابل فقد توصلت التحقيقات إلى أن الشبكات المغربية التي تعمل تحت أنظار قوات المخزن والدرك الملكي، تعتمد في كل مرة إلى التغيير من مخططات ومنافذ تسريب أطنان المخدرات، حيث أن الشبكات التي كانت تعمل في الجهة المتاخمة للحدود الغربية، تقوم بتغيير مسالكها نحو الجنوب الغربي للجزائر، مستغلة عدم وجود خنادق عكس المناطق التي عرفت حفر الخندق الرابط بين البلدين.

من “الحاج” إلى الحظاي ثم الكشاف… وأخيرا الكاشور
وتتفق المافيا المغربية، حسب ما توصلت إليها التحقيقات الأمنية، عند تمريرها لهذه السموم الخطيرة مع بارونات جزائرية، يجمعها اسم “الحاج” مع زيادة اسم آخر “إبراهيم… لخضر… بوعلام..” وغيرهم، وهؤلاء يجندون ما يعرف في قاموس الإجرام الحدودي باسم “الحظاي”، حيث يتم تزويدهم بالمخدرات بأجهزة اتصال حديثة وأجهزة مراقبة بصرية ليلية نهارية، كما يتخذون من المرتفعات مرتكزا لهم لمراقبة تحركات ودوريات حراس الحدود، ويقدمون كامل المعلومات بشأن المسلك وحالته، وهم من يستلمون “السلعة” كما يطلقون عليها.
ويقدر ثمن الكيلوغرام الواحد بالنسبة لماركة “FESTINA” بـ120 مليون سنتيم، مقابل 130 مليون سنتيم للكيلوغرام الواحد للماركة الملكية “KING”، ليصل إلى 150 مليون سنتيم للكيلوغرام الواحد بالنسبة لماركة الحشيش الصافي 100 بالمائة المعروف باسم “Harmont Blain”.
فيما يتكفل ما يعرف بـ”الكراس” بنقل هذه المخدرات إلى المعروف باسم “الكاشور”، وهو من يخبئ ” السلعة”، ويشترط في هذا الأخير أن يكون شخصا غير معروف عند الخاص والعام، خاصة عند الأجهزة الأمنية، وأن تكون عنده سمعة طيبة وغير مسبوق قضائيا أو مبحوثا عنه لأي سبب من الأسباب، حتى من الخدمة الوطنية، إلى جانب عدم امتلاكه لحساب في مواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك، التيك توك، أنستغرام” وغير ذلك.
أما عن طريقة التواصل بين بارونات التهريب، فقد توصلت التحقيقات الأمنية إلى أنها تتم عن طريق تطبيقات التواصل الاجتماعي، خاصة “الواتسب والتيليغرام” أو المراسلة الفورية، فالمغاربة يستعملون شرائح المخزن، فيما يستخدم الجزائريون شرائح تعرف بـ”المحروقة” للموتى وحتى المجانين وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأثبتت التحقيقات والإنابات القضائية أن عصابات المخدرات متورطة في عمليات تبييض الأموال من خلال شراء عقارات وفيلات فاخرة وأملاك داخل وخارج الوطن، خاصة في الدول المعروفة بـ”الجنات أو الملاذات الضريبية” التي تجذب أصحاب رؤوس الأموال غير المشروعة حول العالم.

جنون وفصام… وجرائم قتل واغتصاب لا إرادية
وكشفت التحاليل الدقيقة لعينات من “زطلة” المخزن المغربي “فيستينا” و”كينغ” و”هارمونت بالين” المحجوزة من طرف الأجهزة الأمنية أن هذه المخدرات لها أضرار وخيمة على صحة المستهلك، فهي تتسبب في ضعف الذاكرة والانتباه، مع مشاكل في الفم والأسنان، ارتفاع ضغط الدم وتقلص الشرايين مما يؤدي إلى مشاكل في القلب بسبب احتوائها على كمية من مادة الـ “THC” تفوق تلك الموجودة في الماريخوانا، نتيجة استخلاصها من راتنج مضغوط من القنب، هذا يعني أنها شديدة التركيز.
والأخطر من ذلك، فإن هذا النوع من المخدرات يمكن أن يسبب الجنون أو ما يعرف بالفصام، فهناك علاقة وثيقة بين الحشيش والجنون، والناتجة عن حدوث خلل في كيمياء المخ يترتب عنه إصابة بهلاوس سمعية وبصرية، فصام، نوبات شك والهلع والخوف.
كما أظهرت العديد من الدراسات أن معظم مدمني هذا النوع من الحشيش يتحولون إلى مجرمين ولصوص وقتلة، وقد أكدت نتائجها الارتباط الوثيق بين تعاطى هذا الحشيش وجرائم بعينها، حيث تشير النتائج إلى أن 86 بالمائة من مرتكبى جرائم الاغتصاب كانوا يتعاطون مخدر الحشيش، وأن 58 بالمائة من مرتكبى جرائم هتك العرض و23.7 بالمائة من مرتكبى جرائم القتل العمدي، فيما يتسبب هذا النوع من الحشيش بنسبة 24.3 بالمائة، جرائم السرقة بالإكراه، إذ انه عندما يتعاطى الإنسان الحشيش، يتأثر دماغه ويصبح أكثر عرضة للعنف والجريمة ويفقد السيطرة على تصرفاته ويصبح أكثر عدوانية.

إنها الحرب إذن…!
وفي هذا السياق، حذّر الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، خلال التقرير السنوي بحساب سنة 2024، من المخططات الجديدة للمغرب ودوره القذر لإغراق البلاد بأطنان “الحشيش القاتل” الذي تحاول أن تستعمله كسلاح خطير ضد الجزائر والجزائريين، بغرض إفشال عزائمهم والنيل من إرادتهم.
وبلغة الأرقام، فقد تجاوزت كمية المخدرات المحجوزة 60.5 طن من القنب الهندي خلال سنة 2024، 70 بالمائة من الكميات المحجوزة كانت في غرب البلاد، أين حاول المهربون تمريرها من المغرب نحو الجزائر.
كما بينت تحقيقات مصالح الدرك الوطني أن ولايات الشريط الحدودي الغربي، أصبحت منطقة عبور بامتياز للمخدرات المغربية، حيث كشفت الخارطة التي أعدتها قيادة الدرك أن الولايات التي عرفت منحى قياسيا من محجوزات المخدرات هي “تلمسان، البيض، النعامة، بشار”، وهي الولايات المحاذية للشريط الحدودي مع المغرب، وأن شبكات تهريب المخدرات تستعمل كل الطرق لإغراق الجزائر بالكيف المعالج والقنب الهندي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!