-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نوفل صاحب الطبع يقدم فيلمه بقسنطينة ويصرّح لـ"الشروق":

فيلم “الزيارة” لا يتحدث عن “الثورة التونسية” والتأخر سببه التمويل

فيلم “الزيارة” لا يتحدث عن “الثورة التونسية” والتأخر سببه التمويل
الشروق

قال التونسي نوفل صاحب الطابع مخرج فيلم “الزيارة” المقدم ضمن عروض “أيام الفيلم المتوج” بقسنطينة، إنّ العمل لا علاقة له بالثورة التونسية لأنّ تصويره تم قبل الثورة في ماي 2010، لكن مشكل التمويل جعل صدوره يتأخر الى 2014, وأضاف في حديث جمعه بـ”الشروق” أنّه كسينمائي يسعى لأن يتطرق لمواضيع لم ينبش فيها من قبل.

ما هي الفكرة التي دفعتك لإنجاز فيلم “الزيارة”؟

صراحة، قبل أن انجز فيلم “الزيارة”، طبيعيتي وشخصيتي وكسينمائي، ابحث عن المواضيع التي لم تناقش بعد ولم يتم طرحها في الفن السابع بالمجتمع التونسي أو غيرها، لذلك تجدني أبحث عن مواضيع جديدة غير معالجة، أحاول تحديد المحور المراد العمل عليه والتطرق إليه في أفلامي من خلال تمرير رسائل مختلفة، كما في فيلم “الزيارة” الذي لا يحمل رسالة واحدة بل رسائل متعددة كالتراث السطمبالي، والجريمة أو طابوهات لم يتم متناولها من قبل، السرقة، كما في مشهد الشاب الذي يسرق هاتف صاحب “التاكسي” أو علاقة الشاب بالتخيل وتذكر هواجس الماضي وغيرها  .

إلى أي نوع يمكن تصنيف فيلمك؟

الزيارة” ليس فيلم رعب ولا خيال، بل مقتبس من قصة شعبية أو أسطورة نشرت في الصحافة، وكنت دائما أقول لطلبتي أنّه لا يجب العمل بفكرة القص والتصوير على أنّها الأساس الذي يحكي أحداث الفيلم بل السيناريو هو الذي يستعرض القصة والذي يقول كيف نقطّع أو نترك هذا المشهد أو نحذفه، لذلك للأمر علاقة بالقصة ومجريات الموضوع أكثر من أي شيء آخر، من خلال طريقة المعالجة وتقديم القصة وكيفية روايتها للمتلقي بالصورة والصوت، وهذا الأسلوب سيحدد نوع الفيلم، وبالنسبة لي من خلال هذه الحكاية الفكرة جاءت لطرح سؤال كيف تقدم الشيزوفرينيا أو بمعنى شخصا يعاني انفصام شخصية وتجده يتناقض أحيانا ويتخيل أشياء رغم أنّه يتوهم ذلك وكأنّه حقيقة، وبالتالي العمل يرتكز على طريقة تصوير هذه الأنواع من الأمراض “الشيزوفرينيا“.

كيف جسدت هذه المشاهد في الفيلم؟

قلت إنّ هذا الشخص “يوسف” بطل فيلم “الزيارة” يتحدث إلى أشياء مختلفة لا نراها، وما نراه أن الشخص مثلا يتحدث إلى كرسي شاغر، لكن حينما تسأله يظهر أنّه يتحدث إلى شخص عادي ويجيبه هذا الأخير، وذلك حتى تجعل المتلقي داخل الصورة من خلال المتخيل والشخصية المرافقة له.

وأنا على منصة التصوير ارتأيت أن أجعل المشاهد يشاهد ما يراه المريض “بطل العمل” ليعيش المتلقي تلك اللحظات الخيالية بين الماضي والحاضر، منها مشاهد لمس الفتاة ليد “يوسف” أو مشهد الألعاب من خلال صورة السيارة الكبيرة التي يحملها يوسف ثم يريد حملها ليجد سيارة صغيرة كانت الفتاة تلعب بها وهي ذكريات من الطفولة ترسخت في ذهنه ولا يزال يعيش بها. وهو معتقد أنّ الصورة موجودة وواقعية لكنّها غير ذلك، هي أوهامه وتخيلاته تصور له ذلك، لهذا بناء الفيلم كان بهذه الطريقة.

شكلت المدينة والمباني العتيقة جزءا مهما من حكاية الفيلم، لماذا برأيك؟

بكل صراحة، لم تكن لي علاقة قوية بالمدينة أو أحداث تجمعني بها، لأنّ عمتي كانت تسكن في ضواحي المدينة “العاصمة تونس”، كما لم يكن لي أصدقاء ولا عائلة في المدينة، وهذه الأخيرة اكتشفتها منذ عودتي من كندا التي عشت فيها سنوات طويلة ووجدت أنّ المدينة تغيرت ورأيتها بمنظار آخر.

ما هي الصور التي جسّدتها عن المدينة؟

بعدما زرتها وتجولت فيها لاحظت أنّ المدينة “العاصمة تونس” تبرز ذاك النوع من الرعب والخوف من خلال المباني التي لا تحمل طابعا سياحيا بل طابعها وهندستها عتيقة مهملة، وهذا أعجبني طبعا فهي كلّها أزقة عتيقة ومخيفة، وهو ما ألهمني لأن تكون محورا مهما وتأخذ حيزا لا بأس به في “الزيارة“.

لكن ما هي رمزيتها في الفيلم من خلال “شخصية يوسف”؟

هذه المباني العتيقة تعود بيوسف إلى الماضي، وبالتالي فالمدينة كانت نافذة لعودة يوسف إلى خياله مع الماضي وهواجسه من خلال بحثه عمّا حدث له في السابق عند قتل والده لأمّه التي جسدتها نهاية الفيلم، وهذا قبل أن يحلّ الاستعمار وتحلّ هندسة أخرى، لهذا لنا ثقافتان على مستوى الهندسة واللغة وبالتالي يرجع بذاكرته إلى الماضي.

هل تزامن تصوير الفيلم مع الثورة التونسية أو يعكس واقعها؟

لا، صور الفيلم قبل الثورة في ماي 2010، وانتظرت وقتها دعما ماليا من قبل وزارة الثقافة، وبسبب مشكلة التمويل تأخر صدوره إلى 2014، بعدما انتقلنا إلى المغرب لاستكماله، وبعدها قامت الثورة، كما أنّ فكرة الفيلم شخصية ولا علاقة لها بالثورة التونسية، بينما تجسد صورا قد تحمل هذا الجانب. إضافة إلى أنّ العمل ليس فيلم رعب ولكن أنا كمخرج أناضل بطريقتي الخاصة بالتطرق إلى مواضيع مختلفة ومنها جزء التراث الفني السطمبالي الذي قبل أن أعبرّ عنه في “الزيارة” بحثت ودرست عنه في أواخر التسعينيات. ولذلك لم أعتبر أنّ الفن السطمبالي مرتبط بالجنون كما يعتقد المشاهد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!