-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في‭ ‬لبنان‭ ‬جريمة‭ ‬عنصرية‭ ‬دائمة

صالح عوض
  • 3826
  • 7
في‭ ‬لبنان‭ ‬جريمة‭ ‬عنصرية‭ ‬دائمة
ح.م

تصنع سطوة الطائفية وحساباتها في لبنان واقعا شاذا مستمرا، وكان احد تجليات افرازات القيم الطائفية، ان اصبح الوجود الفلسطيني خطرا على التركيب الطائفي اللبناني، الذي اصابه الهوس من كل خطوة لتحسين احوال اللاجئين، دافعين بكل الاجراءات لترحيلهم من لبنان.. إن الجريمة عنصرية تطال نصف مليون فلسطيني منذ عشرات السنين.. فالفلسطينيون في لبنان محرومون من كل الحقوق التي تكفلها لهم الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، من مسكن وعمل وحياة آمنة..

ففي لبنان يحرم الفلسطينيون اللاجئون من مئة مهنة عمل، تبدأ من الطبيب وتنتهي بماسح الاحذية.. ويحرم الفلسطيني من ادخال اي كمية من الاسمنت او الحديد الى المخيم، ويمنع منعا باتا من توسيع المخيم، ويمنع على الفلسطيني ان يشتري بيتا او ارضا، يحدث هذا في بلد معظم اهله مهاجرون في افريقيا واستراليا وامريكا اللاتينية، ينالون كل حقوق المهاجرين من ممارسة التجارة والتملك، بل والعمل السياسي والامني، ويصلون الى اعلى المراكز الاجتماعية والسياسية والامنية في البلاد التي هاجروا اليها.. ورغم هذه الثقافة في مسألة الهجرة، إلا انهم يحرمون الفلسطينيين من كل حقوقهم الآدمية.. والحجة دوما هي الخوف من التوطين.. وهذا المنطق مدحوض ببواقع ان الفلسطينيين لا يرضون عن فلسطين بديلا، فها هم عشرات الالاف منهم في اوروبا وامريكا اللاتينية، وبعد ان تحصلوا على الجنسيات المحلية، يعقدون المؤتمرات تلو المؤتمرات، يطالبون بحق العودة.. ولم يكن تحصلهم على الجنسيات الاجنبية إلا وسيلة لتخفيف تعب الحياة، ولعله من الواضح للجميع ان نقطة الإيضاح المركزية في حل القضية الفلسطينية هي حق العودة.. ثم لماذا يتحسس اللبنانيون من التوطين في حين أن البلد المجاور سوريا قد منح الفلسطينيين كل اسباب الحياة العادية مثلهم مثل السوريين، ولم يحدث ذلك اي خلل على مستوى‭ ‬التوطين‭ ‬او‭ ‬غيره‭.‬؟

المشكلة الحقيقية أنه ليس فقط الانعزاليون من الكتائب والدولة وغيرهما من اصحاب الديانة المسيحية الذين يقاومون اي تسهيل لحياة الفلسطينيين، بل ان الامر يمتد للاسف الى قوى تحسب على المقاومة، كما هو الحال في حركة امل وحزب الله اللبناني، حيث يصب موقفهما في خانة التضييق‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭..‬

مع‭ ‬كل‭ ‬شتاء‭ ‬تتجدد‭ ‬النكبة‮ ‬بانهيار‭ ‬بيوت‭ ‬في‭ ‬المخيم،‭ ‬وبتسرب‭ ‬المياه‭ ‬الى‭ ‬داخل‭ ‬الغرف،‭ ‬وتصبح‭ ‬حركة‭ ‬المشي‭ ‬جلابة‭ ‬لمعاناة‭ ‬شديدة‭..‬‮ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬قسوة‭ ‬المعيشة‭ ‬اليومية‭.‬

والآن‭ ‬تتضاعف‭ ‬المشكلة‭ ‬بهجرة‭ ‬ما‮ ‬يقارب‭ ‬مئة‭ ‬الف‭ ‬فلسطيني‭ ‬من‭ ‬مخيمات‭ ‬سوريا‭ ‬الى‭ ‬مخيمات‭ ‬لبنان،‭ ‬لتتضاعف‭ ‬المأساة‭ ‬بنكبة‭ ‬جديدة‭ ‬يعيشها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

كل حديث الفلسطينيين الرسميين الآن يتم باتجاه مخيمات الفلسطينيين في سوريا، وكأن بيد أحد أن يوقف المذبحة في سوريا.. ففي سوريا الآن الجميع سواسية أمام الرصاص والقنابل، ولا يمكن تحديد مصدر النيران واسبابها المباشرة والخفية، المهم ان الفلسطينيين في سوريا وعددهم يقترب من النصف مليون، يجري عليهم ما يجري على اخوانهم السوريين، وللحديث حول موضوعهم ينبغي الحديث عن الوضع السوري كله، لأن وضعهم لن يشهد استقرارا الا باستقرار الوضع السوري كله.. الأمر الوحيد الذي ينبغي ان يتمسك به الفلسطينيون في سوريا ان يتجنبوا الوقوف بالقرب‭ ‬من‭ ‬اي‭ ‬من‮ ‬الفريقين‭ ‬السوريين‭ ‬المتقاتلين‭.‬

بدلا من ذلك، ينبغي ان يتوجه الرسميون الفلسطينيون وقادة الفصائل الى مساعدات سريعة لمخيمات لبنان، وتوفير الاموال اللازمة لوكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين، وهي صاحبة الصلة بمخيمات لبنان، كي تقوم بترميم البيوت وإصلاحها، وتوفير خدمات طبية لمئات آلاف الفلسطينيين‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • اسد جزائري

    لبنان نخرت عضامها الطائفية,اينما وليت وجهك ستصفعك, حتى في اعالي هرم السلطة, كل واحد حاكم بحكاموا,الدولة تعلن الناي بالنفس,والحدود مفتوحة على مصراعيها هل من مجاهد,والجيش اللبناني -بدون اي هيبة- حائر في الوسط.على لبنان ان تتخلص من الطائفية بقطع كل الخيوط العابرة للحدود التي تمول هذا وتقوي ذاك-ولا اقصد بالطبع البنادق الشريفة الموجهة ضد اسرائيل حشاكم- , بعد ذلك سيهتمون سيهتمون بثروات الغاز الطبيعي الساحلية,وبالتاكيد باخواننا الفلسطينيين

  • محمد

    الممانعة والمقاومة شيء مشرف وعظيم لكن ادعاءها هو الخزي والعار وانا تكلمت لاني اعرف موقف الكاتب جيدا وتزلفه لمحور الشر الطائفي المسمى الممانعة واساله بالمناسبة اين هو من حملات الابادة التي شنتها ميليشيات ايران الطائفية في العراق ضد الفلسطينيين ام ان محور المقاومة محصن ويكفيه انه يحارب امريكا واسرائيل بالخطب الرنانة والهتافات االمثيرة للشفقة ام ان دم الفلسطيني حرام على اليهود حلال على المقاومين الممانعين .

  • حازم

    انت يا محمد لاتعرف الا التهم الفارغة.. هب اصبحت الممانعة والمقاومة ذنبا لديك..اقرا المقال جيدا ثم جاوب..لايوجد تبرئة لحركة امل الطائفية ولا مدحا لاحد على جرمه..المهم هنا ان يكون التاكيد على جريمة الطائفية فاقرا ثم اثرا قم اقرا قبل الولوج في قذف الناس بجهلك

  • faris

    التضييق يكمن في السكوت على جور القوانين الاردنية التي تضيق على الفلسطينيين وعدم التحرك نحو الغائها في البرلمان اللبناني فالساكت عن الحق شيطان اخرس..نحن مع حزب الله المقاوم ولكننا لسنا معه عندما يسكت على ظلم الفلسطينيين ولا يناضل من اجل نصرتهم

  • محمد

    سبحان الله الكاتب الممانع ينتقد حزب الله " باحتشام طبعا " ويضع حركة امل مع المقاومة وهذا ذر منه للرماد في العيون فكل متتبع يعرف من قتل الفلسطينيين في صبرا وشتيلا الذين لم يكونوا غير مقاتلي امل تحت اوامر خمينية اسدية لاستئصال المقاومة السنية والكل يعرف ان نصر الله وقتها كان مقاتلا في حركة امل وبعد طرد المقاومة الفلسطينية على يد المقبور حافظ الاسد واعوانه في لبنان انشا حزب ايران المعروف بحزب الله مع هذا الكاتب لن يتوقف عن التزلف لايران وحزبها في لبنان وبشار المقبور قريبا باذن الله تعالى .

  • جمال

    حزب الله اللبناني سمعنا زعيمه في أكثر من خطاب يدعو حكومة بلده إلى ضرورة التكفل باللاجئين الفلسطينيين ومساعدتهم على العيش الكريم والسكن المريح...مع رفض التوطين والإصرار على حق العودة، فلست أدري أين التضييق ياسي صالح؟

  • اسحاق

    الحل الوحيد هو اقتحام الحدود على الجانب البنانى و المصرى و الاردنى لعودة هؤلاء الاجئين ولايهم عدد القتلى منهم هدا احسن من العيش فى دول الطوق