قاعدة بيانات ورقم أخضر للتبليغ عن جرائم الاتجار بالبشر
تفعيل آليات اليقظة والكشف المبكر وإعلام وزير العدل في الحالات المستعجلة
حدد مرسوم رئاسي مهام اللجنة الوطنية للوقاية من الاتجار بالبشر ومكافحته، مانحا لها صلاحيات تسيير قاعدة بيانات وطنية حول هذه الجريمة، وإعداد تقرير سنوي يُرفع إلى رئيس الجمهورية بشأن وضعية الضحايا، إلى جانب اعتماد آليات مباشرة للإبلاغ عن أفعال الاتجار بالبشر، تشمل رصد المحتويات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يعزز سرعة الكشف والتدخل .
وجاء في المرسوم الذي وقّعه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والصادر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية والمتعلق بإعادة تنظيم وسير اللجنة الوطنية للوقاية من الاتجار بالبشر ومكافحته، أن هذه الهيئة تكلف بمهمة الوقاية من هذه الجريمة ومكافحتها، إضافة إلى ضمان التكفل بالضحايا وحمايتهم بالتنسيق مع مختلف الجهات المختصة.
وينص القرار على أن اللجنة تتولى إعداد مشروع الإستراتيجية الوطنية للوقاية من الاتجار بالبشر وخطة عملها، وعرضهما على الحكومة للمصادقة، مع متابعة تنفيذها ميدانيا، إلى جانب إعداد نظامها الداخلي بما يضبط سير عملها وآليات تدخلها.
وفي سياق تعزيز آليات الرصد، أقر القرار وضع منظومة متكاملة للإبلاغ عن حالات الاتجار بالبشر وكشف الضحايا، مع إنشاء آليات لليقظة والإنذار المبكر، وتحديد مبادئ توجيهية لكل المتدخلين حسب اختصاصهم، بما يسمح بتوحيد طرق التعرف على الضحايا وتحسين سرعة التدخل.
كما كلفت اللجنة بإعداد مؤشرات دقيقة للكشف عن الضحايا وتحيينها بشكل مستمر، مع إعلام وزير العدل أو السلطات الإدارية أو الجهات المختصة بكل المعلومات التي تستوجب تدخلا عاجلا، إضافة إلى إعداد دلائل مرجعية وتعميمها على مختلف الفاعلين.
وفي جانب الرقمنة، نص المرسوم على إنشاء موقع إلكتروني خاص باللجنة لنشر الدراسات والتقارير والبحوث، إلى جانب تطوير تطبيقات رقمية وأدوات تقنية تضمن تنسيقا فعالا بين مختلف الأجهزة المتدخلة في مجال الوقاية من الاتجار بالبشر ومكافحته.
زيارات ميدانية لمراكز الإيواء ورصد حالات الشبهة
كما تتولى اللجنة تسيير ومتابعة قاعدة البيانات الوطنية الخاصة بالاتجار بالبشر، مع القيام بزيارات ميدانية إلى مراكز استقبال وإيواء الضحايا وإعداد تقارير حول أوضاعها، إضافة إلى تنظيم أو المشاركة في النشاطات الوطنية والدولية ذات الصلة، وإحياء التظاهرات المرتبطة بمهامها.
وفي الإطار ذاته، تعمل اللجنة على المساهمة في تكوين المتدخلين في هذا المجال، وتعزيز التعاون مع الهيئات الوطنية والدولية والجمعيات الناشطة في حماية الضحايا، بما يضمن توسيع دائرة الشراكة في مواجهة هذه الجريمة.
كما ينص القرار الرئاسي على أن اللجنة تتكفل بالتنسيق بين مختلف المتدخلين في إطار الآلية الوطنية للإحالة، مع تبادل المعلومات بينهم لتأمين الحماية والدعم للضحايا، ويمكنها طلب كل المعلومات أو الوثائق من المصالح العمومية المختصة لدعم عملها.
وتخضع اللجنة لنظام تبليغ واسع، حيث يمكن لأي شخص طبيعي أو معنوي الإبلاغ عن وقائع الاتجار بالبشر، كما يمكن للضحايا أنفسهم التبليغ، مع إمكانية تدخل اللجنة تلقائيا عند رصد أي فعل ذي صلة بمهامها، إضافة إلى إنشاء منصة رقمية ورقم أخضر مجاني لتلقي البلاغات.
وبموجب المادة 9، تلزم اللجنة بإخطار الجهات القضائية المختصة بكل الوقائع التي قد تشكل جرائم وفق القانون رقم 23-04 المؤرخ في 7 ماي 2023، لضمان تفعيل المسار القضائي.
أما على مستوى الحوكمة، فقد نصت المادة 14 على تعيين أعضاء مجلس التنسيق والمتابعة بقرار من الوزير الأول أو رئيس الحكومة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، ويتولى هذا المجلس تقييم آليات التكفل بالضحايا ودراسة الصعوبات العملية واقتراح التدابير الكفيلة بتحسين أداء اللجنة.
كما يُكلف المجلس بإعداد مشروع التقرير السنوي حول نشاطات اللجنة ووضعية الاتجار بالبشر، والذي يُرفع إلى رئيس الجمهورية، إلى جانب اقتراح التدابير التي من شأنها تحسين سير العمل وتحقيق الأهداف المسطرة.
ويجتمع المجلس مرة كل شهرين في دورة عادية، مع إمكانية عقد اجتماعات استثنائية عند الضرورة، ويرفع رئيس اللجنة تقريرا بعد كل دورة إلى الوزير الأول أو رئيس الحكومة، لضمان المتابعة الدورية.
وفي الجانب التنفيذي، تقوم مديرية الوقاية واليقظة والتدخل بمهام أساسية تشمل تلقي ومعالجة الإخطارات، ومتابعة الحالات ميدانيا، وتنسيق التدخلات بين مختلف الجهات، إضافة إلى جمع وتحليل الإحصائيات وتحيينها بشكل مستمر.
كما تتولى هذه المديرية تنفيذ حملات التحسيس والتوعية بمخاطر الاتجار بالبشر، ورصد المحتويات الرقمية المرتبطة به عبر مختلف وسائل الاتصال، مع اقتراح التدابير الكفيلة برفع نجاعة الأداء وتحسين آليات العمل.
ويؤكد القرار الذي وقّعه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على ضرورة الالتزام الصارم بحماية المعطيات، حيث تنص المادة 28 على منع استخدام المعلومات والوثائق التي تتحصل عليها اللجنة خارج الأطر القانونية المحددة، فيما تشدد المادة 29 على أن معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي تتم وفق التشريع ساري المفعول، بما يضمن احترام الخصوصية والضوابط القانونية.