-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قالها السّفير البولوني..

قالها السّفير البولوني..
ح م
ميناء الجزائر

“من العيب أن يستورد بلد مثل الجزائر التّمر والكسكسي”… هي الحقيقة المرّة التي جاءت على لسان سفير جمهورية بولونيا بالجزائر، وهو يتكلّم عن المقدرات التي تتمتّع بها الجزائر في المجال الزراعي… هذا السفير وصل إلى هذه النتيجة بعد أن تجول في الجزائر شرقا وغربا وجنوبا وشمال واكتشف المقدرات غير العادية على حد وصفه للجزائر في المجال الفلاحي، وهي الواقع الذي لا يراه المسؤولون الجزائريون للأسف الشديد.

نعمكل السياسات العرجاء التي اعتمدت في المجال الزّراعي أوصلتنا إلى هذه الحالة المأساوية، وقتلت في الفلاح الجزائري روح العمل والاجتهاد، بترسيخ عقليةالبايلكبدءا من الثورة الزراعية وسياسة التأميم إلى التراجع عنها وما صاحب ذلك من تجاوزات، إلى برامج الدعم الفلاحي التي بددت الملايير دون ظهور نتائج ملموسة، إلى ظهور ما يسمّى بالفلاحين المزيّفين الذين يغرفون من المال العام دون وجه حق، وأخيرا سياسة تشغيل الشباب العرجاء التي حولتهم إلى باترونامفلسة، وشجعت كل أنواع المؤسسات الخدمية والتجارية إل الجانب الفلاحي.

لقد طال الفساد كل شيء في الجزائر، وأتى على ما تبقى من روح العمل لدى الجزائريين، لأنه يختصر الطّريق نحو الثّراء فلم يعد أحد يفكّر في خدمة الأرض على ما في ذلك من جهد ومشقة، والمحاكمات التي تجري كشفت كيف يتلاعب النافذون بالملايير على حساب الأمن الغذائي للشعب الجزائري.

نعمعيب أن تستورد الجزائريون المواد الغذائية وهم ينامون على خيرات وإمكانات يقول الخبراء أنها تكفي لأن تكون سلة غذاء كافية للسوق الوطنية، وكافية لأن تكون سلة غذاء للأسواق الأوروبية، لو اعتمدت سياسات رشيدة في هذا المجال ولنا في تجارب الدول الناجحة زراعيا عبرة، مثل إسبانيا التي يعمل نصف سكانها في المجال الزراعي، أو تركيا التي أعادت هيكلة القطاع الزراعي بداية الثمانينات، وذلك جنبًا إلى جنب مع سلسلة من الإصلاحات، مثل الخوصصة وتقليل المعوقات التجارية في قطاع الزراعة، وهو ما أثمر عن سوق محلية وتحولت تركيا في ظرف وجيز إلى واحدة من أهم الدول الناجحة زراعياوكذلك الشأن بالنسبة للكثير من الدول التي ضمنت أمنها الغذائي بفضل سياسات حكيمة.. الأكيد أن الذين سيغيرون هذا الواقع المرير في الجزائر هم ليسوا هؤلاء الذين حولونا إلىمضحكةأمام العالم، وسيأتي اليوم الذي نستورد فيهالبلّوطوليس التمر فقط، إذا استمر الحال على هذا النحو.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • محمد خميستي

    و هل تريدون ان يشل اقتصاد فغنسا. ان أوقفنا الاستيراد ؟

  • صالح/الجزائر

    لولا الديبلوماسية لقال السفير : من العيب أن يصدر بعض االجزائريين الجشعين الدوفيز ( العملات الصعبة ) تحت غطاء استيراد " بلد مثل الجزائر التّمر والكسكسي".. .
    ولماذا استوردوا النخيل والخبز ... والحجارة وكل ما مكنهم ويمكنهم من تصدير ريع حاسي مسعود وحاسي الرمل ؟ .

  • BESS MAD

    ليس استيراد بل استرجاع منتوجنا بعد أصبح حلالا في معامل جزائريين بنوها بأموال البترول المهربة فترهب منتوجاتنا و تعلب بشكل قصة الجمل المسروق عندم رأى صاحبة رغا فضحك هذا الأخير و هو يرى جمله مموها في صفة ناقة فقال فيها خير يا زروال( الجمل الأبيض المرصع بالسواد) وليت شايلة(ناقة) و تحنن. هذا ما حدث لكثير من منتوجاتنا تنقل إلى الخارج لتعودإلينا معلبة بأسماء مزيفة كفيفي و جاكلين فلا عجب إذا عاد لحم الجمل يوما هو كذلك معلبا ليباع في أسواقنا باسم لحم التونة أو البالين.

  • krimo

    لاعيب في ذلك من زمان رأيت القفالة وهي قطعة قماش عضها 02سم تلّف على القدرة بينها وبين الكسكاس لكي لا يخرج البخار الذي يفور عليه الطعام في السوق أدركت بعده أن أي شيء يستورد في الجزائر كيف يحشم هؤلاء باستيراد الكسكس والتمر وللعلم أن فرنسا تصدر التمر الجزائري بعد تعليبة باسمها كيف يحشم من يذهب للخارج ويؤكدون لنا أنها من أجل فحوصات بسيطة كيف يحشم من يقبض رشوة من أجني ليغش ويخدع بلده وكيف وكيف ووو............................الله لايتربحهم هلكونا

  • نورالدين الجزائري

    دول قوية كألمانيا اليبابان و أخيرهم كوريا ج لا توجد لديهم ثروات باطنية كالتي توجد في بلداننا و حتى و لو كانوا يملكونها فإنهم يجهلونها ، لأنهم يدركون أن الفكر هو الذي يحرك عجلة التاريخ و يغيرها للأفضل فلو الإنسان تطور فقط بأكل ما يرى في الطبيعة و يبيع ما يحفر و يجد، لزلنا نعيش العصر الحجري بل أرذل منه بكثير !
    العبقرية عمل و جهد و العبقري لا يخطئ فإذا أخطأ كانت أخطاؤه مدخلا إلى الإكتشاف! و الإكتشاف هو سر الحياة و من أجل هذا خلق الإنسان ليعمل ليفكر ليصنع و الكون خُلق له ليعمل فيه بأداة العقل !!!!

  • نورالدين الجزائري

    أزمة بديهية لو تركنا الطبيعة في عدرائها لحلت المشكلة ألا و هي: أزمة المياه ! هذا التخلف الذي نتعذب فيه بسبب قتلنا للإبداع بسياسات عرجاء فيها من التهور و العمى لتصبح سيفا يقطع كل حركة للحرية و بالتالي أغمدت كل نهضة فكرية، لأن الفكرة هي إرادة حرة تتلازم مع الفكر ليجد لها سياج يحميها و ينميها لتعطي ثمرة غالية في إنتاج ما ينفع الناس . و هذا الذي يحصل مع دول قوية و كل مَن هو قوي لا يعتمد على بيع ثرواته الباطنية لأن هذا دليل على العجز الفكري و تخامله بل على إشعال محرك دماغه و هي الثروة الحقيقة المهدرة

  • نورالدين الجزائري

    خير القول ما أغناك جِده و ألهاك هزله !
    لا أظن أن مقولة السفير كانت مقصودة بالتحديد في: تمرٍ و كسكسٍ بقدر ما فيها من عبارات لها معناها مغزاها و مرماها ، و ما فيها من ألم قتل كل أمل فضاع الإبداع إلى الأبد ! عندما نبصر إلى الأقاليم العربية على ما تتمتع به من ثروات باطنية و هي تفتقر إلى الكثير منها مصنعة ، بل تبيع ثرواتها بثمن بخس زهيد لتُصنّع عند أهل الفكر و العلم ، فنشتري ما عجزت عقولنا ( الجعل فيه : صناعته ) لندمر أنفسنا بأيدينا . تكاد صناعتنا تنعدم إلى حد أننا عاجزين عن صناعة : برويطة ! بل نعيش