-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قبل أن يعطل الدجال شعيرة الحج

حبيب راشدين
  • 6831
  • 14
قبل أن يعطل الدجال شعيرة الحج

بشكل منهجي متصاعد، كتبت لنا أياد آثمة نهاية الشهر الفضيل بالدماء والدموع في ربوع العالم الإسلامي، من ليبيا غربا وحتى بنغلاديش شرقا، وانتهاء بتدنيس ثاني الحرمين الشريفين بعملية اجرامية هي الأولى في تاريخه، وقد لا تكون الأخيرة، أريد لها أن تستهدف عموم المسلمين قبل أن تستهدف السعودية وحكَّامها، وتنذر بموسم حج قد أدخله بعضُهم ضمن بنك الأهداف في هذا الصراع الدموي الأحمق الدائر في قلب العالم الإسلامي.

في علم الإجرام الحديث عادة ما يُطرح سؤالان لا أكثر: ما هي الدوافع؟ ومن المستفيد؟ وحتى مع التسليم بوجود دوافع عند “القاعدة” أو “داعش” في استهداف السعودية، وقد استهدفتها المجاميع المتطرفة من قبل وبعنف أكبر، فإن محل استفادتهما من حادث المدينة غائب، بل مستبعَد بالضرورة، إلا إذا كان قادة التنظيمين من الحمق بمكان، أو إنما أرادوا الانتحار ونسف مشاريعهما بأنفسهم، بإهانة المسلمين عبر تدنيس هذا المكان المقدَّس بدماء الأبرياء في شهر الرحمة والعتق من النار، فلا سبيل لتسويق هذا الحادث الإجرامي تحت رايةٍ كاذبة اسمها “داعش” أو “القاعدة”.

ثم إن تدافع الأحداث في المنطقة لم يحوِّل بعد المملكة إلى ساحة رئيسة للتنظيمين حتى يجازفا بتأليب عموم المسلمين عليهما باستهداف مكة أو المدينة، فيما تلتفت بنا نفس الأحداث إلى عقدة صراع وصدام تتفاقم بوتيرة هندسية بين قوَّتين إقليميتين: السعودية وإيران، قد منعتهما من الصدام المباشر موازينُ القوة القائمة، وخطوط حمراء وضعها لهما الحلفاء من الدول العظمى، لا تمنعهما بالضرورة من التناوش عن بُعد.

وإذا كانت السعودية قد اتِّهمت بالوقوف خلف تنشيط مفاجئ لخلايا إرهابية نائمة في بعض الأقاليم الإيرانية، فإن القطيعة التي حصلت بين البلدين بعد اعدام المعارض الشيعي نمر النمر، وحادث التدافع بمكة الذي ذهب ضحيته مئات الحجاج الإيرانيين من بينهم رسميون كثر، والاعتداء على البعثة الدبلوماسية السعودية في إيران، وأخيرا تأكد غياب الإيرانيين عن موسم الحج القادم، قد هيّأت جميعها الساحة لحصول ما حصل بالمدينة المنورة، وتنذر بما هو أخطر قبل وأثناء موسم الحج القادم.

 التهمة ليست موجَّهة بالضرورة لإيران، التي قد تكون لها مصلحة في التشويش على غريمتها، ولا لحزب الله الذي دخل زعيمُه في حملةٍ تحريضية منهجية ضد السعودية، بل إن الحادث قد يكون من تدبير الأطراف التي تؤجِّج منذ سنوات نار الفتنة المذهبية في المنطقة، وتكون قد فشلت حتى الآن في إخراجها عن السيطرة رغم المذابح الفظيعة التي طالت الطرفين في سورية والعراق، والتي قد تتقاطع مصالحها مع مصالح إيران، أو أنها إنما تكيد لإيران بقدر الكيد للسعودية، وتكيد للمسلمين سُنة وشيعة على السواء، لتضرب بالحادث عصفورين بحجر واحد، خاصة إذا ما ثبُت “توريط” إيران أو أحد أذرعها في الحادث، أو أن يكون من دبَّر الحادث قد أتقن صناعة الراية الكاذبة لحادثٍ لا يمكن أن يكون لا في صالح “داعش” و”القاعدة” ولا في صالح إيران وأذرعها، خاصة وأن التفجيرات الدموية التي طالت بعض العواصم الأوروبية قد كشفت لنا كيف يمكن اليوم للسحرة تدبير وصناعة “انتحاريين مزوَّرين” تحرِّكهم العقاقير المهلوسة، وتُفجَّر أحزمتهم الناسفة عن بُعد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • مراد

    رغم مل حصل. الا انني اعتبر الحادث يصب في مصلحة المسلمين عامة والسعودية خاصة للتوضيح للعالم ان الذي قام بهذا الفعل هم الدواعش وهم لا يمثلون الاسلام بشيء واكثر دليل انهم هاجمو وضربو في اطهر المقدسات الاسلامية في العالم الاسلامي .اذا الاسلام بريئ منهم يا عالم .

  • حسان

    اوافقك الراي يا اخي وليس قد تكون بل هي من وراء ذلك وذلك لتبرير خنقها وتضييقها على الحجاج المسلمين وعلى المواطنين السعوديين الاحرار وتجعل من حج هذا العام رمزا للتفرقة بين المسلمين وكل هذا حماية لمهلكة ال سلول

  • الشاوي

    على الكاتب الأطلاع على الديانة الشيعية كي لا يقع في ضرب الريح بهراوة. لقد قتل اتباع الديانة الشيعية الحجر الأسود لمدة 20 سنة و الحجر عند الفرس بغد قتلهم الحجاج بعشرات الألاف. قتل الحجاج سنة شيعية.

  • الياس

    1ـ التفجير الانتحاري قرب قبر الرسول ص بالمدينة المنورة هو نتيجة لسياسات السعودية وافكارها الوهابية التكفيرية
    2ـ الجماعات الارهابية هي أداة صهيوامريكية غربية لتمرير الاهداف و المشاريع ضد الدول الاسلامية و تركيع الدول الحرة التي ابت ان تخضع للسياسة المحور الامريكي الشيطاني ، و خير دليل تحركات حلف شمال الاطلسي في شرق اوربا و تمويل و تسليح و تحريض اوكرانيا على روسيا ، ناهيك عن العقوبات الاقتصادية على كل من روسيا ايران سوريا و فنزويلا ....الخ

  • mohamed

    هذا ماتريده الفوى الاستدمارية في ان يكون الاختلاف المذهبي سيفا قاطعا يقطع وجودنا من هذه الحياة ليبقوا وحدهم يلعبون بهذا العالم والذي نصبح فيه كالنعاج يتركوتتا نسمن لنساق للذبح علي ايديهم او علي ايد دماهمالواعش و لخواتها. يااخي لماذا نلوم ايران على انها تدافع عن مصالحها حتى و ان كانت شيعية ولكن بقدراتها الذاتية ولكن فل لي بربك و نحن السنة الذين نعتقد انناعلى حق ماذا فعلنا لنقوي ذواتنا بل هذه المملكة لما شطحت نطحت فدمرت افقر بلد عربي و مسلم.

  • Farouk

    وقد تكون السعودية هي من وراء الحادث لأسباب وصراعات داخلية بحتة !

  • ابوهاجر

    ياصالح انك تعلم أنني متأثر بقنوات العربان وكتب مشائخهم وأشرطتهم وعقيدتهم ومنهجهم مابوسعي حيلة يا صالح ان التأثير بليغ جدا جدا جدا جدا جدا

  • معاذ

    هذا التحليل الصحيح و الواضح و الصريح و المنطقي و العاقل، كل شيء واضح ، اسرائيل من النهر الى النهر.. هذا هو المخطط الوحيد المستفيد ضمن مخطط الحكومة العالمية البوليسية المخطط لها بعد القضاء على الملل المستعصية الرافضة لها و اخطرها عليهم ملة الاسلام

  • ابوهاجر

    ياصالح هل تعلم ان اسمك قبل.اسم كسرى وهو اسم نبي الله صالح عليه السلام إما ان تقبل بأن نسمي المسميات بأسماءها لانها بعد اسمك أو تذهب الي الحالة المدنية ببلدية باتنة وتغير اسمك الجميل (صالح) الي /؟؟؟/؟؟/!!!!!"

  • صالح الشاوي

    متعة...كسرى...ماهذه المصطلحات؟؟؟هل تفكيرك معطل ام انك قادم من العصور السحيقة!! الامم تتطور وتزدهر وانتم مازلتم كما كنتم منذ معركة صفين!!!

  • حلاب سليم

    مقال رائع جدا لتغليب صوت الحكمة ونبذ النفخ بنار الفتنة الذي نخر جسد الأمة الاسلامية ندعوا من لله سبحانه وتعالي ان يتوحد خطاب العقل والتسامح ونبذ العنف
    لا مصلحة لنا بالطائفية المقيتة التي توؤدي لحصد ارواح الأبرياء شكرًا يا صحيفة الشروق وللإعلاميي كاتب المقال

  • ابو هاجر

    ياسي راشدين فيما يخص أمن بلاد الحرمين وأمن حجاج بيت الله الحرام فلا تقلق لأن الحكومة السعودية والاجهزة الامنية يدهما طويلتان جدا جدا.وفيما يخص القتلى الايرانيبن العام الماضي هؤلاء السرذمة هم حرس المتعة الايراني.واقول للحجاج هنيئا لكم الحج هذا العام بدون شيعة كسرى.وكم تمنيت ان اكون بينهم ولكن قدر الله ومشاء فعل

  • ام الخير

    تحليل ضحل راجع الأحداث المتسلسلة بعنانية وتجرد للحقيقة الحقيقة. فقط إبتغاء وجه الله...

  • مواطن

    ما وقع في ليبيا أظهر أن داعش والدولة الإسلامية والقاعدة وما إلى ذلك هي مخترعات غربية لتكون وسيلة لزرع الفتنة بين المسلمين تحت مبرر القضاء على الإرهاب.ذلك أن من استنجد بالجيوش المستعمرة للقضاء على طغاة خدموا مصلحة أمريكا وأوربا هم على السواء من تستروا تحت لواء الإسلام أو الحداثة بدفع من جامعة الدول العربية.الغريب في الأمر أن إسرائيل امتنعت من مهاجمة حزب الله منذ اشتعلت الحرب في سوريا بل تحالفت مع أمريكا وروسيا للتنسيق بينها ليتقاتل المسلمون فيما بينهم وفي اليمن أفقر بلدان العالم.نحن أغبياء جهلة.