قرض فرنسي للمغرب بـ100 مليون أورو لبناء ميناء الداخلة
اعتبر الدبلوماسي الجزائري السابق مصطفى زغلاش قرار الوكالة الفرنسية للتنمية، وهي هيئة تابعة للحكومة، منح قرض بقيمة 100 مليون أورو، لتهيئة البنية التحتية لموانئ الصحراء الغربية المحتلة، “تجاوزا للشرعية الدولية وتحديّا لها بشكل علني”، وموقفا لا يستقيم بالنسبة لدولة عضو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يفترض فيها البحث عن حلول للقضية وفق القانون الدولي.
وخلال فعاليات المنتدى الذي شاركت فيه حركة رجال الأعمال الفرنسيين (MEDEF)، في مدينة الداخلة الصحراوية المحتلة، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب(CGEM) ، أعلن نائب مدير الوكالة الفرنسية للتنمية، بيرتران والكنير، عن القرض، في استفزاز آخر للعدالة الأوروبية وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
زغلاش: القرار تجاوز للشرعية الدولية ويتحداها بشكل علني
وقال زغلاش في تواصل مع “الشروق اليومي”، “إن القرار يؤكد بما لا يد مجالا للشك “استعداد قادة البلدين (فرنسا والمملكة المغربية) لتجاوز الشرعية الدولية وتحديها علنا، لاسيما فيما يتعلق بدولة عضو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مُكلفة بإيجاد حل للنزاع في الصحراء الغربية وفقًا للقانون الدولي”.
وأوضح الدبلوماسي السابق أن القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الصحراوية، تشير إلى تمكين الشعب الصحراوي من السيطرة على ثرواته، وهو الموقف الثابت للجزائر، الذي عبر عنه مندوبها الدائم لدى مجلس الأمن، عمار بن جامع، في أكثر من مناسبة، ولاسيما خلال جلسة التصويت بتاريخ 25 جويلية 2024، في مجلس الأمن الدولي، على القرار – الذي لم تشارك فيه الجزائر – والذي يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “مينورسو” حتى 31 أكتوبر 2025.
وذكّر مصطفى زغلاش بما جاء على لسان مندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع: “ستسعى (الجزائر) جاهدة إلى شجب جميع المعاملات التي تمس سيادة الصحراء الغربية، والتي عادة ما تبرم مقابل مزايا إستراتيجية أو اقتصادية أو تجارية”، لصالح الجهة التي تنتهك القانون الدولي والعدالة الأوروبية.
ومنذ الخميس المنصرم، سقط الطرف الفرنسي في استفزازين للمجموعة الدولية، الأول تمثل في مشاركة حركة رجال الأعمال الفرنسيين، في منتدى بمدينة الداخلة الصحراوية الخاضعة للاحتلال المغربي، أما الاستفزاز الثاني فكان منح قرض للمحتل المغربي من أجل إقامة هياكل وبنى تحتية لتنظيم عملية سرقة ثروات ومقدرات الشعب الصحراوية، وذلك بالرغم من أن فرنسا تقع ضمن نطاق العدالة الأوروبية التي كانت قد أقرت بأن لا سيادة للمملكة المغربية على أراضي الصحراء الغربية.
وبرأي المختص الدبلوماسي زغلاش، فإن الموقف الجزائري يتفق مع محكمة العدل الأوروبية، التي قررت في 4 أكتوبر 2024 إبطال الاتفاقيات المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي والمتعلقة بالزراعة والصيد البحري لسنة 2019، حيث أكدت في حكمها على أن هذه الاتفاقيات أُبرمت في انتهاك صارخ لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وبموجب القانون الأوروبي، يضيف المتحدث، ستفرض عقوبات على أي شركة أوروبية تشارك في نهب موارد وثروات أراضي الشعب الصحراوي، وهذا الحظر القانوني هو ما تنوي الشركات الفرنسية انتهاكه، من خلال اتحاد أرباب العمل الفرنسي، مشددا على أن الشعب الصحراوي، ومن خلال ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، ومحكمة العدل الأوروبية، غير مستعدين بالتأكيد للسماح بهذا النهب – الذي خطط له الاتحاد العام لمقاولات المغرب واتحاد أرباب العمل الفرنسي في تحد للقانون الدولي.
ولا يعتبر هذا القرار من قبل السلطات الفرنسية الأول من نوعه، فقد سبقه عزم سياسي من قبل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على دعم مخطط الحكم الذاتي الذي طرحه النظام المغربي في سنة 2007، واتضح ذلك بجلاء من خلال الزيارة التي قادت الرئيس الفرنسي إلى المملكة المغربي في شهر أكتوبر من السنة الماضية، رفقة حركة “الميداف”، كما وعد يومها بالاستثمار في الأراضي الصحراوية المحتلة.