قرية الشقة بالحجيرة.. عنوان للإقصاء والمعاناة
تعد قرية الشقة بالحجيرة في ورقلة، نموذجا للتخلف والحرمان، حيث توقفت عجلة التنمية عن الدوران بهذه “القرية المنسية”، ما حدا بسكانها في عديد المرات، وعلى مدى السنوات الماضية إلى رفع شكواهم لدى المسوؤلين قصد رفع الغبن عنهم، لكن من جدوى.
يطالب شباب قرية الشقة ببلدية العالية بدائرة الحجيرة ولاية ورقلة، بحقهم في العمل في الشركات الوطنية كغيرهم من الجزائريين، حيث تطالب هذه الفئة بمعالجة ملف البطالة بهذه القرية النائية والمعزولة والتي تبقى عرضة للحقرة والإقصاء في شتى مجالات الحياة، وصرّح عدد منهم لـ”الشروق” أن قريتهم خارج اهتمامات المسؤولين، ولم يسبق لأبنائها الظفر بمنصب عمل على مدار 17 سنة، مطالبين والي الولاية والوزير الأول التدخل للتكفل بهذه القضية، رغم أن شباب القرية يملكون بطاقات التسجيل لدى الوكالة الجهوية للتشغيل.
الغاز الطبيعي حلم في طريق التبخر
رغم المناشدات والمراسلات العديدة من طرف السكان لربطهم بالغاز الطبيعي، تبقى آمال سكان قرية الشقة معلقة على السلطات المحلية لربطهم بالغاز الطبيعي وإنهاء معاناتهم مع غاز البوتان، حيث برمجت بلدية العالية مشروع الربط بالغاز الطبيعي ضمن الخماسي 2015 ـ 2019، إلاّ أن مديرية الطاقة والمناجم لولاية ورقلة، قدمت تحفظات على هذا المشروع بسبب التكلفة الضخمة للعملية، لاسيما وأن المنطقة تبعد بحوالي 30 كلم عن مقر بلدية العالية، التي تعتبر أقرب نقطة تتواجد بها شبكة الغاز، والتي لم تدخل هي الأخرى حيّز الخدمة بسبب وجود اعتراض على مسار قناة النقل، وهو ما يستلزم حسب مديرية الطاقة والمناجم إنجاز شبكة للنقل يقدر طولها بحوالي 40 كلم، إضافة إلى محطة لخفض الضغط حتى يتسنى إنجاز شبكة التوزيع العمومي، وهو ما لا يمكن التكفل به في إطار ميزانية الولاية، ليبقى المواطن في قرية الشقة يتعذب في صمت وخاصة في فصل الشتاء الذي يكثر فيه استهلاك الغاز.
مشكلة المواصلات تؤرق سكان القرية
يطالب سكان قرية الشقة، بفك العزلة عنهم، من خلال فتح خط للنقل عبر الطريق الولائي 307 الرابط بين قرية الشقة ومدينة تقرت، إذ اشتكى المواطنون وخاصة المسافرين منهم من عدم امتثال حافلات نقل المسافرين لدائرة الحجيرة، المرور عبر الطريق السالف الذكر، في الوقت الذي ينتظر فيه العشرات من المواطنين وسيلة نقل في ظروف قاسية لساعات طويلة على قارعة الطريق، ويطالب السكان من الجهات المعنية وعلى رأسها مديرية النقل لولاية ورقلة، بالتدخل وإلزام الحافلات المرور على الطريق الولائي رقم 307 الذي يربط قرية الشقة بمدينة تقرت مرورا ببلدية العالية، قصد التخفيف من معاناة سكان القرية الذين يستنجدون بشاحنات نقل البضائع أو سيارات الخواص بأثمان باهظة أثقلت كاهلهم مع تعقّد وضعهم الاجتماعي المزري.
العيادة المتعددة الخدمات بدون سور وعرضة للانهيار
تعرف العيادة المتعددة الخدمات الوحيدة بقرية الشقة، تدهورا من حيث الوسائل والهياكل والتي لم يمسها التجديد منذ تدشينها، حيث لا تزال العيادة من دون سور عرضة لكل أنواع التخريب والتكسير ودخول الغرباء، كما أن سيارة الإسعاف الوحيدة والمهترئة والمصابة بالأعطاب التقنية، يتم ركنها بابتدائية القرية، كما تبقى الخدمات الصحية بهذا المرفق جدّ محدودة ولا تلبي احتياجات وتطلعات السكان، وخاصة لضحايا الحالات الاستعجالية والمرضى، كما أن جدران وزوايا العيادة بحاجة إلى ترميم، هذا ويطالب السكان بتدعيم قاعة العلاج بكرسي جراحة الأسنان، للحد من التنقلات الماراطونية إلى الحجيرة وتقرت لمسافات تتجاوز 50 كلم وتصل إلى غاية 100 كلم لعلاج الأسنان.
حياة بدائية لسكان منطقة الكدّسي
يعيش سكان منطقة الكدسي الواقعة على بُعد 15 كلم من قرية الشقة، حياة بدائية بأتم ما تملكه الكلمة من معنى، لانعدام أبسط ضروريات الحياة بتجمعهم المعزول، حيث تعيش قرابة 30 عائلة من دون كهرباء ولا ماء ولا يزاول أبناءهم الدراسة، حيث أصبح حلمهم إيصالهم بالكهرباء الريفية، خاصة وأن الشبكة الكهربائية لا تبعد عنهم سوى بـ 5 كلم، مطالبين في نفس الوقت بتنصيب الأعمدة الكهربائية، بالإضافة إلى إدماج أبناءهم في المدرسة وإنشاء مسالك تربطهم بقرية الشقة لفك العزلة.