-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق أون لاين" في قلاع آخر حاكم عثماني بالجزائر

قصور “حسين الداي” السبعة: جرح الذاكرة!

الشروق أونلاين
  • 35322
  • 2
قصور “حسين الداي” السبعة: جرح الذاكرة!
ح.م
قصر ناربون

لا تزال قصور “حسين الداي” (1765-1838) آخر الحكام العثمانيين بالجزائر، متشامخة بحي “حسين داي” في قلب الجزائر العاصمة، ويحصي مخضرمون سبعة قصور تناقصت إلى أربع، ورغم القيمة الحضارية لهذه القصور، إلاّ أنّ هذه الأيقونات التراثية صارت أقرب إلى الأساطير المنسية في فصل إضافي من جرح الذاكرة.

في اشتغال على الملف يدخل عامه الثالث، لاحظ مندوب “الشروق أون لاين ” استمرار الوضع الموجوع لما تبقى من قصور “حسين الداي” رغم مكانتها كأيقونات شاهدة على عظمة بلد وصفه أحد المستشرقين الفرنسيين بكونه قطعة من الجنة.

وأشار “مراد ملايكة” ابن الحي إلى أنّ قصور الداي التي لا تزال قائمة هي: قصر بلكين، البيت الريفي، قصر ناربون، وجنان الدمرجي، بينما تلاشت ثلاثة من القصور الأخرى في ظروف لا تزال مبهمة، وهو وضع لا يختلف عن الحالة المأزومة لقصر الداي في أعالي حي القصبة والشهير بمسمى “قلعة الجزائر”.  

ويشرح من تحدثوا لـ “الشروق أون لاين” أنّ تلك القصور هي بيوت واسعة الأدوار ظلت مأهولة في الفترة ما بين 1770م إلى غاية الاستدمار الفرنسي للجزائر، علما أنّ المحتل القديم حوّل غالبيتها إلى ثكنات.

 

قصر بلكين

يعدّ قصر “بلكين” الأجمل وهو عبارة عن قطعة أثرية فريدة، ويتميز بأشكاله الملتوية ومواد بناءه المحلية والتقنيات الضعيفة التي ترمز إلى مجتمع تكيف بالوسائل البسيطة مع كافة متغيرات المناخ.

وجرى بناء القصر إياه بطوب الطين السميك الذي يصفف على عرض 4 وحدات من الطوب ما يزيد من عرض الحائط ليصل المتر في بعض الأحيان، ومن شأن هذه الميزة بحسب مهندسين معماريين، أن تقلل من تأثير العوامل الجوية الخارجية من حرارة وبرودة مقارنة بالنمط المعماري الحديث، علما أنّ القصر على غرار ما هو معروف بمناطق صحراوية وشبه صحراوية أخرى في الجزائر، يحتوي على نوافذ صغيرة لا يتعدى طولها وعرضها الخمسين سنتيمترا.

 

البيت الريفي

شيّد الداي حسين هذا القصر سنة 1821 على قطعة اشتراها آنذاك على مستوى ضيعة تعرف بـــ”بيجي كو”، ولا يزال هذا الاسم قائما إلى حد الآن، ثم ضمّ قطعة مجاورة، وخصّص الداي حسين هذا القصر لقضاء أوقات فراغه حتى أخذ مسمى “البيت الريفي”.
أثناء الاحتلال الفرنسي وبالتحديد سنة 1839 ، شيّدت بجوار القصر مجموعة من الأكواخ والاصطبلات ضمت 290 رجلا و280 حصانا، بعدها حوله اللواء الحاكم العام الى سكن لفيلق الخيالة ولأجل ذلك أحضر بيوت خشبية من فرنسا ضمت 800 جندي و460 حصانا، وحُوّل القصر لاحقا إلى مصنع للتبغ، قبل أن يتم إعادة بعثه كمقر مؤسسة بنفقة 800.000 فرنك .
بعد الحرب العالمية الثانية، جرى تحويل القصر مجددا إلى ثكنة عسكرية للشرطة الفرنسية ، الى غاية 1962، ليصبح بعد الاستقلال الى مدرسة للشرطة الجزائرية، وفي سنة 1966 ألحق بثانوية عائشة أم المؤمنين ، ثم جرى ضمّه إلى ثانوية الثعالبية.

وبُني “البيت الريفي” على مساحة مستطيلة الشكل طولها 40.65 م وعرضها 25.37 م، تحيط به حدائق خلابة، ويتكون المبنى من طابقين أرضي وعلوي على صحن مربع و حديقة واسعة داخل القصر من الجهة الشمالية بها أشجار حمضية وكروم العنب، أما بالخارج فزين بأشجار المطاط و بعض النخيل .
ويتكون الطابق الأرضي من أربعة غرف، وسقيفة تؤدي الى الحديقة ، ومطبخ، في الجهة الشمالية يوجد بيت المؤن ورواقين متعامدين على ضلعي الحديقة .
أما في شمال الحديقة فتقع مرافق القصر من غرفة الاحتياطات، المطبخ الصيفي، مغسل الثياب والذي يضم بئرين ما زالا يمدان بالماء ليومنا هذا، وتتمظهر غرف هذا الطابق بشكلها المستطيل وسقفها المشيّد من أخشاب الأرز، و بكل غرفة كوة تستعمل كخزانة.
أما الطابق العلوي فيضم خمس غرف كبيرة ، بنوافذ مسيجة، وطرأت عدة تغييرات على الهندسة والتزيينات الداخلية للقصر، حيث أزيل الدربوز المثبت على صحن الطابق الأول والأبواب والنوافذ وكذلك تم اضافة بيت لرمي القمامة. 
وجرى تصنيف البيت الريفي في العشرين ديسمبر 1979 كمعلم تاريخي.


محل الصيد وجنان الدمرجي  

يبرز قصر ناربون الذي اتخذه الداي محلا للصيد، ويتألف من قسمين: الأول عتيق جدا، وهو في حالة ترميم، وقسم حديث معدّل، وهو ما يؤكد بأن القصر يعود للفترة العثمانية، لكن لحقته عملية توسيع وأضيف له قسم جديد، وكان الداي يقصده لقضاء أوقات فراغه وممارسة هواية الصيد .
ويشير باحثون إلى قصر “جنان الدمرجي” وعمره يربو عن 787 سنة، وهو عبارة عن مجموعة سكنية مكونة من ثلاثة كتل مستطيلة، تعرّض جزء منها الى ترميم خارجي .
ويلاحظ زوار قصر الدمرجي الذي جرى تحويله إلى مساكن فردية قبل ثلاث عشريات، الأسقف المغطاة بطبقة سميكة ما يحجب رؤية السماء إلا في حالات نادرة، ويقول فريد (33 عاما) أنّه يواظب على زيارة قصر الدمرجي منذ استكشافه قبل 21 عاما، بينما يبدي ناصر وحمزة وأحمد استياءً للحالة المزرية التي يتواجد عليها القصر الآيل في مجمله إلى الانهيار بسبب عدم الاعتناء بهذا المعلم.

وبعدما أقدم عدد من السكان على الإقامة بالقصر، دفعت حالته الكارثية بغالبية من كانوا يسكنون فيه إلى مغادرته قبل عقد ونيف، بالرغم من وجود ورشة بالموقع أوكلت لها منذ عشريتين مهمة الترميم، إلاّ أنّ أغلب وحداتها السكنية مهددة بالانهيار لقدمها وتآكلها.

ويعلّق متابعون أنّ القصور أصبحت في معظمها غير قابلة للترميم جرّاء ما آلت إليه من تدهور، في وقت يتمسك غيورون بحتمية الحفاظ على هذا التراث المعماري ويطالبون باهتمام كاف لابتعاثها مجددا.

مجالس إبداع

يشير الباحث “جميل جريد” إلى أنّ القصور، ظلّت مسرحا لمجالس الشعر والفكر وسائر الشؤون العامة، وتؤكد الباحثة “سناء عديّل” أنّه بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر، كرّس الفرنسيون استيطانهم بأحياء محاذية لتلك القصور، في حين يشير الأستاذ “أحمد بونصلة” إلى إنشاء الفرنسيين ساحة حتى تكون فاصلا بين كل قصر ودائرة عسكرية.

وبرأي المهندس المعماري “جميل جريد” فإنّ الغرض من إنشاء هذه النوافذ ليس التمتع بالمناظر الخارجية أو الضوء بل للتهوية أثناء فصول الشتاء والربيع والخريف ونادرا ما تفتح في الصيف، ومن ميزات قصور حسين داي أنها تحتوي على سقيفات بطريقة تقليدية حيث تبرز في بعضها آثار الخشب المملوء بالتراب ما يدل بمنظار مختصين على أن طريقة السقف التقليدية المكونة من أعمدة العرعار والقش والتراب تحفظ درجة الحرارة المعتدلة داخل البيت، بحكم أنّ السقف يمتص الهواء الساخن.

وأبرز العم “لونيس” أنّ هذه القصور ظلّت توفّر هدوءً وراحة لمن يقصدونها بغرض التمتع بقيلولة أو البقاء لمدة أطول تدوم ليالي وأياما بالنظر إلى الجو المنعش داخل المكان واتسامه بانخفاض في درجة الحرارة، حيث لاحظ محمد (43 عاما) أحد المهووسين بما تبقى من القصور، أنّ الحرارة هناك لا تتعدى حدود 15 درجة.

ويعزو المهندس “جمال كسري” السر في فارق درجة الحرارة بين الداخل والخارج يعود إلى النمط المعماري الذي رُوعي فيه علو الحيطان وبُعد السقف عن أرضية البيت، ما يجعل الهواء الساخن يبقى مكثفا بأعلى البناية بعيدا عن أرضيتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • تالي فدوى

    انا مهتمة بكل الاثار الجزائرية والتاريخية لاننمي احبها كثيرا وشكرا لكم على الاهتمام والمعلومات ونقول للمعلقين الكرام ماشي مليح هكدا وهو اهتم بالاشياء اللي طلبتوها باش دارلكم هاد الموضوع معا كل المجهودات ونقول للانسان اللي دارلنا هاد الموضوع شكرا بزاف

  • وردى

    ليس هو السبب

  • بلقاسم

    إسطبلات للماشية ....لا أقل ولا أكثر من الفتوحات العربية بعزواتهم لنا إلى خلافتهم بالأتراك إلى الاحتلال الفرنسي .......من الاستدمار إلى الاستعمار ....إلى الفساد .لا آثلر لهم ولا حضارة ولاهم يحزنون ...ولا زلنا مستعمرين وها نحن نتخبط في فسادهم....

  • Mabrouk

    لماذا لا يبني من لهم القدرة بيوتا أو فيلات على هذا الطراز البديع

  • أوراسي

    .و ماذا عم الهارب الأخر؟ عبد القادر محي الدين

  • بدون اسم

    لا مسعورينا لا يهمهم لا التاريخ لا الثقافة و لا شيئ اخر يهمهم فقط النهب

  • Toufik

    السلام عليكم، لولا رحمة الله سبحانه و إعانة العثمانيين لكنت اليوم تتكلم الاسبانية مثل امريكا اللاتينية، العثمانيين جاؤو لنجدة الجزائريين بطلب منهم, من هجمات الاسبان، اقرأ التاريخ الصحيح و ليس المزيف, كالذي يدّعي ان فرنسا جاءت لتحررنا من بطش العثمانيين.

  • بختي

    كلامك في الصميم.مازلنا نذكر فترات الاستعمار التي تعاقبت على بلادنا ونتغنى بمآثرها و.و.و...
    هذه الآثار و العمران هي من صنع من احتلانا لقرون عديدة ،فماذا صنعنا نحن منذ الاستقلال؟؟؟؟؟

  • محمد الناصر

    نعوذ بالله من غضبه وعقابه وشر عباده
    لو كان في هذا الداي خير لما تسبب في احتلال الجزائر 132 سنة لاهتمامه بالتفاهات
    واليوم تبكي على قصوره وتنعمه الذي زال منه بمحض ارادته حين وقع على تسليم البلاد والمطلوب التركيز كيف نتفادى أخطاء هذا الداي المغرور ولا نفتح الباب لعودة جديدة للاستعمار والا فان قصورا كثيرة لا سمح الله ستنتهك.
    ليس هناك شيئ يدل على اهتمام الداي بتحصين الثغور ونشر العدل بين المواطنين
    أو اعانة الفقراء ولا نتكلم على شق الطرقات أو فتح المدارس، لقد تعلم الغرب الكثير من الاسلام مثل نابليون

  • بنت حسين داي.

    قصر بلكين حول بعد الاستقلال إلى معهد إسلامي ثم إلى ثانوية، حيث حولت غرف القصر إلى قاعات دراسة. لقد أمضيت فيه سنوات جميلة لا تنسى في نهاية الثمانينات و هو تحفة فنية رائعة خاصة الاسقف المرسومة. فيه أيضا غرفة خارجية مصنوعة من جذوع الأشجار كنا ندرس بها صف الرسم. للأسف ، تدهور حاله خاصة بعد زلزال 1989. تحياتي إلى كل تلاميذ و أساتذة الثانوية و المراقبين.

  • سي الطيب الوطني

    كيف تبكي على حقبة من الزمن دمرت البلد وزرعت في الشعب عقلية " البايلك" فاصبحنا الى يومنا هذا نقول هذا طريق البايلك وهذه نتاع البايلك
    لان الاتراك اخذوا كل شيء وتركوا الشعب يعيش في فقر وحرمان
    بنوا لانفسهم القصور وعامة الناس في الخيام
    ولما دخلت فرنسا هرب الداي حسين بباخرة مملوءة بالمال والجواري الى الاسكندرية وسلم مفاتيح سيدي فرج وترك الشعب يواجه مصيره
    لولا ظلم الحقبة الأخيرة للاتراك في الجزائر لما بقيت فرنسا 130 سنة

  • Auressien

    السؤال الذي يفرض نفسه : لماذا لا تنشىء الجزائر وزارة للآثار كما هو معمول به في عديد من الدول العربية كمصر و الأردن و المغرب و غيرها ؟ كل وزراء الثقافة فشلوا في الحفاظ على الآثار المنوعة و القيمة التي تزخر و تنفرد بها بلادنا . فهي إما مهملة أو معرضة للتخريب . عيب أن تهتم الوزارة بالمهرجانات و تترك هذه الآثار للتخريب.لا نريد ثقافة الكرش و التهريج ليست بثقافة التي لن تفيد في شيء. الحفاظ على هذه الآثار و المعالم التارخية أهم من كل شيء لأنها هي هويتنا و ماضينا المجيد و مستقبل السياحة .

  • بدون اسم

    حسب التاريخ و معظم الناس يجهلون ان حسين داي باعا الجزائر للمستعمر الغاشم بثمن بخص حيث سمح له الفرنسين بمغادرة واخد الدهب و الفضة و المال الذي كان يجنيه عن طريق الضرائب من طرف سكان الجزائر و نهب ثرواتها و فر في باخرة لانه ليس بجزائري الاصل لا تهمه المقاومة طبعا كبار التجار في تلك الزمن في العاصمة كانو يهود و زودو فرنسا بمعلومات جد كافية للهجوم على الجزائر و كذا اسرار الداي و ثروة موجودة ........... لا افتخر بالداي لان العثمانيين كانت نيتهم النهب الثروة الضرائب قمح الى اخره.........تابع حقائق

  • بدون اسم

    أسكت أنت راك تقشف كل العالم يحترم الاثار والتحف إلى في الجزائر لأن لا يعرفون قيمة التحف والأثار

  • بدون اسم

    (( ويعلّق متابعون أنّ القصور أصبحت في معظمها غير قابلة للترميم جرّاء ما آلت إليه من تدهور، ))
    لا يوجد بناء غير قابل للترميم فقط لو توفرت الاراده و القرار السياسي لترميمه .
    السؤال اين وزاره الثقافه من كل هذا ؟
    هذا عار يجلل وزراء الثقافه منذ الاستقلال الى اليوم حين تركوا هذه الثروة الوطنيه تدمر و تهدر .
    السؤال لم لديه معرفه بالمنطقه كيف يمكن زيارتها ؟

  • بدون اسم

    عندما صرف على اليسا في حفله واحده مليار و نصف في رمضان ما اعترض الكثير منكم لكن عند الحديث عن تاريخ الجزائر تنفتح شكارتكم

  • بدون اسم

    تكلمونا على التقشف خليونا و الاثار و الحجارة

  • SoloDZ

    كان لدى الداي حسين برج مراقبة كان يعتبر تحفة معمارية آنذاك الى درجة انه كان يسمى (الحصن البديع) ويقع هذا البرج او الحصن يعني آثاره اليوم داخل ثكنة عسكرية في حي بلفور بالحراش وعند دخول فرنسا غيرت اسمه الى (maison carrée) لكنها "ارشفت" اسمه الاصلي بالفرنسية (HESSEN BADI) وبداية التسعينات مع اعادة تسميات الاحياء باسمها الاصلي ترجم كالتالي "حسن بادي" كما تنطق بالفرنسية ويعتقد الناس انه اسم شهيد وهو ليس كذلك كما هو الشأن لولاية النعامة واسمها الاصلي هو "النعمة" (an-naama) ترجمت بنطقها الفرنسي النعامة