قطة الأوكرانية وكلب أم كلثوم!
لا أدري ما سرّ “قوة” النساء الأوكرانيات، حتى يصنعن “الحدث” بين الحين والآخر، من مونيكا لوينسكي التي جرّت الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون للفضيحة، ومرورا بالممرضة أوكسانا بالينسكايا، التي جرّت الزعيم الليبي السابق معمر القذافي للخطيئة، والمشعوذة الأوكرانية التي دحرجت بعض مسؤولي ولاية تبسة، مثل البراميل يمينا وشمالا، وصارت ملكة في جمهورية، ووصولا إلى هذه الأوكرانية التي لم تشاهد لا بعينها ولا بقلبها ولا حتى بضميرها، هؤلاء الأطفال الفلسطينيين الذين يموتون قهرا وجوعا في غزة، وآلمها حال قطتها التي عاشت معها بضعة أشهر، فسافرت بها إلى بياطرة الكيان الصهيوني، في رسالة حقيرة للعالم، مفادها، أن في غزة تمرض الحيوانات، وفي تل أبيب تحيا!
ولأن المشكلة الحقيقية في قضيتنا مع الصهاينة هي نحن أولا، قبل أن يكون الآخر، فإننا لا نفهم لماذا وجدت هذه الأوكرانية، أبواب معبر بيت حانون، الذي تديره الشرطة الإسرائيلية، مفتوحا لها ولقطتها، بينما يجد مرضى قطاع غزة بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم، أبواب معبر رفح الذي تديره دولة عربية مجاورة لفلسطين مغلقا بالأقفال، حتى وإن كان عابره قد بلغ من المرض عتيّا.
تحضرني قصة رواها شعرا، الراحل أحمد فؤاد نجم، عاشها في زمن المطربة الراحلة أم كلثوم، عندما كان شابا يانعا، وقرأ في الصحافة المصرية عن تعرض طالب بكلية الرياضة البدنية، لعضة في شارع الزمالك، من كلب ملك للسيدة أم كلثوم، وبعد أن رفع هذا الطالب شكوى لدى مصالح الأمن بسبب تخلفه عن الامتحان، بسبب العضة، أفهموه بأن الكلب ملك للفنانة أم كلثوم وأجبروه على سحب الشكوى، واقتنع الطالب “الضحية المتهم” فرحا، بل وافتخر لأن كلب “الست” هو الذي “شرّفه” بأنيابه، وكتب حينها الراحل أحمد فؤاد نجم قصيدته الشهيرة “كلب الست”.
ولأن معاملة الناس على قدر ما يُقيّمون أنفسهم، فإن هذه الأوكرانية التي تعيش في غزة، وتسمع وتشاهد يوميا ما يعانيه أطفال غزة وشيوخها، وتلمس لامبالاة أمة المسلمين، رأت أن هرّتها أولى بالعناية من كل أبناء غزة، وساعدها لبلوغ مبتغاها المسؤول الأول عن مديرية البيطرة في غزة، وحراس الحدود الصهاينة وبتغطية إعلامية عالمية، اختصرت الفارق بين قطة ملك لسيدة أوكرانية وطفل فلسطيني، كما اختصرت قصيدة أحمد فؤاد نجم، الفارق بين طالب جامعي مصري، وكلب مطربة مصرية يشهد التاريخ بأن أروع قصائد “الغرام” التي أدتها، تزامنت مع الانتكاسات العربية أمام العدو الصهيوني.
وكما شعَر أحمد فؤاد نجم منذ نصف قرن، فإن قصيدته مازالت صالحة خاصة مقطعها الأخير.
أنت فين والكلب فين
أنت قدّو يا اسماعين
طب دا كلب الست يا ابني
وإنت تطلع ابن مين؟
بشرى لأصحاب الديول
واللي ليه أربع رجول
بشرى لسيادنا البهايم
اللي صاحبو يا جماعه
له غناوي في الإذاعة
راح يدوس فوق الغلابه
والنيابه والبتاعه؟