قمة ثنائية لتفكيك “آخر القنابل” بين الجزائر وفرنسا
كشف رئيس جمعية الجزائر ـ فرنسا، جان بيار شوفانمون، عن قمة جزائرية فرنسية ستعقد قبل نهاية العام الجاري، في لقاء يأتي تأكيدا للتحسن الكبير الذي يطبع العلاقات الثنائية، منذ مغادرة الرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، قصر الإيليزي.
وتذكر نشرية صادرة عن سفارة فرنسا بالجزائر تحت عنوان: “منتدى الشراكة الفرنسي الجزائري.. الرهان مكسوب”، أن هذه القمة ستحتضنها الجزائر، وسيكون طرفاها الوزير الأول عبد المالك سلال، ونظيره الفرنسي، جون مارك إيرلو، وهي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الثنائية.
وأوردت النشرية المذكورة مساهمة لوزير الداخلية السابق في حكومة ليونيل جوسبان، جان بيار شوفانمان، جاء فيها: “سيتم في نهاية السنة، وللمرة الأولى، عقد لجنة رفيعة المستوى بالجزائر العاصمة، يترأسها رئيسي وزراء بلدينا. وسيكون هذا مناسبة لتكثيف الديناميكية التي أتت بها زيارة الرئيس هولاند إلى الجزائر في كل المجالات”، غير أنه لم يقدم تاريخا محددا لهذه القمة.
وأضاف جون بيار شوفانمون: “توجد أمور كثيرة يتسع لفرنسا والجزائر القيام بها، ومعا سننجز أكثر بكثير مما قد ننجزه كلا على حدة”، مشيرا إلى أن سنة 2012، ستبقى بمثابة “المنعرج الذي اتخذته الجزائر وفرنسا للمضي قدما نحو المستقبل، لصالح شعبيهما“.
وتأتي هذه القمة بعد سنة عن تلك التي جمعت بين رئيسي البلدين في ديسمبر من العام المنصرم، خلال الزيارة التي قادت الرئيس الفرنسي فراسنوا هولاند، للجزائر، والتي تمخض عنها جملة من القرارات طغى عليها الجانب الاقتصادي، فضلا عن تشكيل مجموعات عمل لإعادة النظر في عدد من المسائل، منها ملف ضحايا التجارب النووية وتعويضهم والتكفل بهم، إضافة إلى التنسيق حول المفقودين والتسوية القانونية للمقيمين غير الشرعيين.
وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تطورا لافتا منذ انتخاب فرانسوا هولاند خليفة لساركوزي قبل أزيد من عام، حيث لعب الوافد الجديد إلى السلطة في باريس، دورا بارزا في كسر الحواجز وتجاوز العراقيل التي وضعها سلفه على طريق العلاقات الثنائية، جراء انخراط ساركوزي في الدفاع عن طروحات الأوساط اليمينية المعادية للجزائر، بحثا عن مكاسب انتخابية، تبين فيما بعد أنها لم تكن مجدية، بدليل خسارته الاستحقاق الرئاسي.
ومعلوم أن العلاقات بين الجزائر وباريس كانت قد عاشت على وقع حرب باردة، تسبب فيها حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، الذي كان يقوده نيكولا ساركوزي، منذ عام 2005، على خلفية تمريره لقانون 23 فيفري الممجد للاستعمار، وهو القانون الذي أحدث زلزالا من الغضب في مستعمرات فرنسا السابقة ومن بينها الجزائر.
وكان رئيس مفوضة الاتحاد الأوربي، خوزي ما نويل باروزو، الذي قام بزيارة للجزائر بداية الشهر الجاري، قد دعا الوزير الأول عبد المالك سلال لزيارة عاصمة الاتحاد، بروكسل، من أجل المشاركة في اجتماع المجموعة الأورو ـ متوسطية للغاز، وهي الدعوة التي لم يرد عليها بعد عبد المالك سلال.