-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“قمة منتدى الهند-أفريقيا 2026”.. ربط القارات وبناء المستقبل

سفيرة الهند بالجزائر/ الدكتورة سواتي فيجاي كولكارني
  • 123
  • 0
“قمة منتدى الهند-أفريقيا 2026”.. ربط القارات وبناء المستقبل
ح. م
سفيرة الهند بالجزائر، سواتي فيجاي كولكارني

عندما يجتمع قادة الدول الأفريقية الأربع والخمسين في نيودلهي هذا الشهر للمشاركة في الدورة الرابعة لقمة منتدى الهند-أفريقيا (IAFS-IV)، فإن هذا الحدث سيجسد روح التضامن بين شعبي الهند وأفريقيا.

وقد تم إضفاء الطابع المؤسسي على آلية عقد قمم منتدى الهند-أفريقيا سنة 2008 بهدف تعزيز العلاقات الهندية-الأفريقية بطريقة منظمة ومركزة.
وقد عُقدت الدورة الثالثة لقمة منتدى الهند-أفريقيا سنة 2015.

أما اليوم، فتنعقد الدورة الرابعة لقمة منتدى الهند-أفريقيا (IAFS-IV) في نيودلهي خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 31 ماي 2026، وذلك بعد انقطاع دام عشر سنوات.

ويحمل هذا المؤتمر شعار: «IA-SPIRIT – الشراكة الاستراتيجية بين الهند وأفريقيا من أجل الابتكار والمرونة والتحول الشامل». ويرمز الشعار الرسمي للقمة إلى الروابط التاريخية العريقة بين الهند وأفريقيا، اللتين كانتا في الماضي كتلة أرضية واحدة، كما يعكس صمودهما المشترك في مواجهة الاستعمار وطموحهما نحو مستقبل سلمي ومستدام.

ويتوسط الشعار الأسد، وهو حيوان أصيل في كلا المنطقتين، ويرمز إلى الفخر والشجاعة والقوة في ظل المشهد العالمي المتغير. كما تمزج الألوان بين الهوية الهندية والألوان الأفريقية بما يجسد الوحدة والشراكة الدائمة.

وستتضمن القمة محاور سياسية وثقافية وتجارية. وسيُعقد اجتماع كبار المسؤولين يوم 28 ماي، يليه اجتماع وزراء الخارجية يوم 29 ماي، ثم اجتماع القمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات يوم 31 ماي.

ومن بين العناصر الرئيسية للقمة: جلسات عامة رفيعة المستوى، ومناقشات قطاعية، واجتماعات بين الشركات (B2B)، ومعارض متنوعة. وسيوفر ذلك إطارًا شاملاً لتعزيز الشراكات وتشجيع تدفقات الاستثمار بين الهند وأفريقيا. كما ستشكل القمة منصة رائدة للوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين وصناع القرار وقادة الأعمال من الهند والدول الأفريقية للتباحث حول الفرص الناشئة في مختلف المجالات.

وعلى هامش القمة، سيتم تنظيم الحوار التجاري الهندي-الأفريقي ومعرض اقتصادي من قبل أبرز الغرف والاتحادات الصناعية الهندية خلال الفترة من 29 إلى 31 مايو في نيودلهي. وفي المجال الثقافي، سينظم المجلس الهندي للعلاقات الثقافية سلسلة من الفعاليات الثقافية في دلهي، من بينها «مهرجان الهند-أفريقيا للرقص والموسيقى» الذي سيقام يوم 23 مايو في نيودلهي، تليه عروض في مدن هندية أخرى. كما ستُطلق مبادرة أخرى بعنوان «الشراكة الهندية-الأفريقية للفنانين من أجل الفن العام»، والتي تركز على إنجاز جداريات فنية مشتركة في أماكن عامة بارزة.

وستُختتم قمة منتدى الهند-أفريقيا باعتماد «إعلان نيودلهي» الذي سيركز على المجالات الرئيسية للتعاون. ومن المؤكد أن خارطة الطريق الخاصة بالأنشطة ستساهم في توسيع الشراكة الهندية-الأفريقية لتتجاوز المجالات التقليدية.

وعليه، ستوفر قمة IAFS-IV منصة مهمة للدفع بالشراكة الهندية-الأفريقية إلى آفاق أوسع ومنح العلاقات القائمة زخماً استراتيجياً متجدداً. كما ستعمل على مواءمة التعاون المستقبلي مع «أجندة أفريقيا 2063» ومع البرنامج التنموي للهند «فيكست بهارات 2047». وتمثل هذه القمة أيضًا لحظة حاسمة في تطور التعاون بين بلدان الجنوب، القائم على تاريخ مشترك والذي سيسهم في تشكيل مستقبل الحوكمة العالمية والتجارة والتنمية.

ونظرًا لأهمية هذه القمة، فإننا نتطلع إلى مشاركة قوية وفعالة من الجزائر في هذا الحدث البارز.

قمة منتدى الهند–أفريقيا 2026: منصة بارزة للتعاون بين بلدان الجنوب

تستعد الهند لاستضافة القمة الرابعة لمنتدى الهند–أفريقيا، خلال الفترة من 28 إلى 31 ماي 2026 في نيودلهي. ويُنظم هذا الحدث بالشراكة مع مفوضية الاتحاد الأفريقي. وستجمع هذه المنصة البارزة قادة جميع الدول الأفريقية في إطار روح الشراكة والتعاون بين بلدان الجنوب.

لقد أعادت القيادة الهندية تعريف علاقات الهند مع أفريقيا. وقد وضع رئيس الوزراء ناريندرا مودي عشرة مبادئ توجيهية تركز على بناء القدرات، وخلق الفرص المحلية، والحفاظ على انفتاح الأسواق، وتقاسم خبرات الهند وأفضل ممارساتها، واستخدام التكنولوجيا من أجل التنمية في أفريقيا، وتعزيز التعليم وتحسين الزراعة والصحة وغيرها.

والأهم من ذلك أن رئيس الوزراء مودي يؤكد أن أولوية الهند ليست أفريقيا فحسب، بل الأفارقة أنفسهم — كل رجل وامرأة وطفل في أفريقيا. وخلال رئاسة الهند لمجموعة العشرين، نجحت الهند في ضم الاتحاد الأفريقي كعضو دائم في المجموعة.

وتولي الهند أهمية خاصة لشراكتها مع أفريقيا، باعتبار أن الهند وأفريقيا شريكان طبيعيان. كما تدعم الهند أفريقيا في العديد من القضايا داخل المحافل الدولية. وترتكز هذه الشراكة على الثقة والاحترام المتبادل، وتركز اليوم على تحقيق قيمة مضافة لأفريقيا وللأفارقة.

ويمثل الهنود والأفارقة معاً نحو ثلاثة مليارات نسمة، أي أكثر من ثلث سكان العالم. كما تشكل الجالية الهندية، التي يبلغ عددها 3.5 مليون شخص، جسراً حياً بين المنطقتين. وتعود العلاقات بين الهند وأفريقيا إلى جذور تاريخية عميقة.

وتتقاسم الهند وأفريقيا مصالح وطموحات مشتركة. فأفريقيا قارة تتمتع بتركيبة سكانية شابة وموارد طبيعية هائلة وأسواق متنامية. ومن جانب آخر، تتمتع الهند أيضاً بقاعدة شبابية واسعة، وهي من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم مع سوق مزدهرة. كما يشترك الطرفان في تنوع ثقافي كبير وتراث حضاري غني يعزز التواصل بين الشعوب.

وعلى الصعيد التجاري والاقتصادي، أصبحت الهند واحدة من أكبر الشركاء التجاريين والمستثمرين الثنائيين في أفريقيا. وحتى الآن، تجاوز حجم التجارة الثنائية 100 مليار دولار أمريكي، فيما فاقت الاستثمارات 80 مليار دولار.

وساهمت الهند بشكل كبير في تطوير البنية التحتية في أفريقيا، حيث أنجزت 206 مشاريع في 43 دولة أفريقية، شملت مشاريع الري ومحطات الطاقة ومصانع الإسمنت والسكر والنسيج، إضافة إلى الحدائق التكنولوجية والبنى التحتية للسكك الحديدية.

وخلال جائحة كوفيد-19، قدمت الهند مساعدات طبية إلى 32 دولة أفريقية. وفي إطار مبادرة «لقاح الصداقة» (Vaccine Maitri)، كانت غالبية المستفيدين من الدول الأفريقية. كما قدمت الهند معدات طبية وسيارات إسعاف وأجهزة لعلاج السرطان.

وقدمت الهند مساعدات إغاثية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية، مثل زامبيا ومالاوي وكينيا وموزمبيق. وفي قطاع الدفاع، تتسم العلاقات بين الهند وأفريقيا بالقوة والتطور المستمر. وقد قامت الهند بتدريب ضباط عسكريين من عدة دول أفريقية، كما أنشأت أكاديميات وكليات دفاع في نيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا.

وفي مجال الفضاء، قدمت الهند حلولاً تكنولوجية متقدمة مثل التنبؤ بالأحوال الجوية، وأنظمة الإنذار المبكر، والزراعة الدقيقة. كما وسعت الهند خدمات التأشيرة السياحية الإلكترونية لتشمل 33 دولة أفريقية.

وفي مجال التعليم، أنشأت الهند المعهد الهندي للتكنولوجيا في زنجبار، والجامعة الوطنية لعلوم الأدلة الجنائية في أوغندا، ومركز تطوير ريادة الأعمال في رواندا، إضافة إلى عدة مراكز بيانات في دول أفريقية مختلفة. ويعيش حالياً أكثر من 23 ألف طالب أفريقي في الهند للدراسة.

وخلال السنوات العشر الماضية، استفاد أكثر من 35 ألف أفريقي، من بينهم 480 جزائرياً، من برامج التدريب في الهند ضمن برنامج التعاون التقني والاقتصادي الهندي (ITEC). وتحظى أفلام بوليوود بشعبية واسعة في أفريقيا، بما في ذلك الجزائر.

وتُعد الجزائر ركناً أساسياً في انخراط الهند مع أفريقيا. وتدرك الهند أن الجزائر تتمتع بموقع استراتيجي فريد باعتبارها «بوابة أفريقيا وأوروبا». كما تجمع البلدين علاقات تاريخية قائمة على التضامن والتعاون بين بلدان الجنوب.

وتشهد العلاقات التجارية والاستثمارية بين الهند والجزائر ازدهاراً ملحوظاً في الوقت الراهن. كما أتاحت برامج التبادل التعليمي والتدريب ضمن برنامج التعاون التقني والاقتصادي الهندي للمهنيين الجزائريين اكتساب مهارات في مجالات متعددة، من تكنولوجيا المعلومات إلى الإدارة العامة.

وتتميز العلاقات الثقافية بالحيوية أيضاً، حيث تحظى أفلام بوليوود واليوغا والمطبخ الهندي بشعبية في الجزائر، في حين تلقى الموسيقى والفنون الجزائرية صدى إيجابياً في الهند.
ومن المتوقع أن تتوسع هذه الشراكة مستقبلاً لتشمل قطاعات الصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية الرقمية، والبحوث المشتركة في مجالي الزراعة والرعاية الصحية، بما ينسجم مع جهود التحديث في الجزائر وقدرات الهند التكنولوجية والتنموية.

وتستند الشراكة الهندية–الأفريقية إلى الروابط الإنسانية والتضامن الذي تشعر به الهند تجاه أفريقيا. وتظل أفريقيا، بما فيها الجزائر، أولوية قصوى للهند في إطار شراكة قائمة على المنفعة والاحترام المتبادل. وتتطلع الهند إلى مشاركة قوية من الجزائر في هذه القمة، تقديراً لدورها البارز في رسم مستقبل أفريقيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!