قياديون في الأرندي يحتجون بمغادرة اجتماع المجلس الوطني
لم يكن اجتماع المجلس الوطني للتجمع الوطني الديمقراطي المنعقد أمس بفندق الرياض، كغيره من اجتماعات المجلس في عهد الأمين العام الحالي للحزب، عبد القادر بن صالح، الذي يبدو أنه بدأ يفقد الكثير من التأييد الذي حظي به في قيادة الحزب منذ ما يزيد عن السنة ونصف.
وتقول مصادر حضرت اجتماع المجلس الوطني للأرندي، إن الغضب بلغ مداه بين أعضاء هذه الهيئة القيادية في دورتها العادية، بسبب ما يعتبرونها “أخطاء تنظيمية” وقع فيها بن صالح، ويأتي في مقدمة هذه الأخطاء، على حد المصدر ذاته، عدم عرض قائمة الأمانة الوطنية على المجلس من أجل التصويت عليها أو تزكيتها، كما هو متعارف عليها في القانون الأساسي وفي تقاليد وأدبيات الحزب.
ومعلوم أن تشكيلة الأمانة الوطنية الحالية تلا أسماءها عبد القادر بن صالح في اجتماع سابق، لكن من دون أن يذكر فيها اسم الأمينة العامة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، نورية حفصي، ولما تفاجأ الجميع بوجود اسم المرأة ضمن تشكيلة الأمانة الوطنية، رد بن صالح مبررا بأنه نسي ذكر اسمها في حينه، غير أن هذا التبرير لم يلق التجاوب المطلوب، في ظل وجود حالة مشابهة، تتمثل في أن أحد أعضاء المجلس الوطني لا يتعدى نضاله عاما واحدا، في حين أن القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، يشترطان خمس سنوات على الأقل، من أجل الحصول على عضوية في مؤسسة من هذا المستوى.
ووجد المتذمرون من طريقة تسيير القيادة الحالية للحزب، مناسبة للتعبير عن غضبهم من خلال التصفيق المطول للأمين العام السابق، أحمد أويحيى، عندما ذكر اسمه في القاعة، وهو الأمر الذي يكون قد أحرج عبد القادر بن صالح، الذي خاطب أعضاء المجلس قائلا: “لا تتخذوا من بعض الأسماء سجلا تجاريا“، وذلك بينما كان بصدد الحديث عن مقارنة فترة قيادته للحزب بفترة سلفه، وكذا تهديده بمعاقبة كل من ينشر غسيل الحزب عبر الصحافة، وهو ما جعل الحاضرين يقرأون في هذه التصريحات خروجا عن الهدوء الذي كثيرا ما طبع مواقف رئيس مجلس الأمة حتى في الظروف الحرجة.
ويعتقد الغاضبون من الرجل الأول في الأرندي أن محيط عبد القادر بن صالح هو الذي بات يصنع القرار في الحزب، وليس مؤسسات الأرندي، وهو ما يفسر حالة الاستقالة شبه الجماعية التي ميزت الكثير من أعضاء المجلس الوطني، الذين تركوا أشغال المجلس الوطني وراحوا يتجولون خارجها ويتبادلون أطراف الحديث في مقهى فندق الرياض، ملتفين حول بعض القيادات البارزة، التي كانت تساهم في صناعة القرار مع الأمين العام السابق، الأمر الذي كان وراء اختزال الأشغال إلى ست ساعات فقط، في حادثة غير مسبوقة في تاريخ الحزب.