-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كأس إفريقيا والاستفزازات

كأس إفريقيا والاستفزازات

تنطلق الأحد، منافسة كأس أمم إفريقيا، التي ستُجرى في بلاد مراكش، والتي أخذت قبل انطلاقتها طعما سياسيا، يحاول فيه الجانب المُنظم أن يرسم ما عجز عن تجسيده على أرض الواقع، وسيجد المنتخب الجزائري نفسه، مجبرا على لعب بدل المنافسة الرياضية، عدة منافسات، وسيجد المشجِّع نفسه محاطا باستفزازات لا نهاية لها، بدأت من خلال التأشيرات الأولية التي حاول فيها إقحام الخارطة الوهمية.

لاحظ العالم بأسره خلال إجراء عملية القرعة الخاصة بكأس العالم، كيف تجاذب رئيس إتحاد اللعبة الشعبية، الحديث المعسول مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكيف خلا الكلامُ من الرياضة، وكان في محتواه سياسيا وماليا فقط.

ولأن ترامب هو كبيرهم الذي علّمهم السحر، فإن نظام مراكش سيحاول جس نبض الاتحاد الإفريقي لتمرير الكثير من الرسائل السياسية، لأن المواطن المغربي البسيط، سيتساءل عن جدوى تنظيم كأس أمم إفريقيا وبعدها كأس العالم، من دون إعلان الوهم، خارطة للبلاد المتوغلة في الصحراء الغربية، كما يفعلونها فيما بينهم؟

منذ نصف قرن والقصر الملكي يقول للشعب إن قضية الصحراء قد انتهت لصالحهم، وفي الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، دفعهم القصر الملكي إلى الشارع للاحتفال بـ”عودة الصحراء إلى مغربها” كما يقولون، ومع ذلك فإن المملكة مازالت عاجزة عن رسم الخارطة الوهمية على قمصان لاعبي الكرة.

هذا الإحراجُ للعرش الملكي هو الذي شجَّعهم على استفزاز الضيف الحرّ، بكل ما أوتوا من قوة، عبر المواقع قبل الواقع.

في كأس أمم إفريقيا الماضية التي لُعبت في كوت ديفوار، عندما تعرَّض المنتخب الجزائري للهزيمة أمام موريتانيا في ثالث مباراة من الدور الأول، خرج أبناء المخزن في فاس والدار البيضاء وغيرهما، للاحتفال بخسارة الجزائر، فما بالك أن يحضر هذا المنتخب إلى بلادهم وينافس بقية منتخبات القارة السمراء.

من الأعراف أنَّ البلد المضيِّف لمثل هذه المناسبات الرياضية، يعلن هدنة من الصمت خلال تواجد ضيوفه في بلاده، ولكن الذباب المخزني لم يتوقَّف عن الأزيز، وهو الذي بُرمج لأن يقول من دون أن يرى أو يسمع، فما بالك أن يجد الذي سيقول عنه أمام عينيه.

من حسن الحظ أن الفريق الجزائري الذي سيلعب كرة قدم لعدة أيام في بلاد مراكش، متكوِّنٌ في الغالب من لاعبين محترفين، عجنتهم سنوات الغُربة في ألمانيا وإيطاليا وإنجلترا وفرنسا، والتنافس الدولي العالي، وعلّمتهم أن لا يردُّوا الاستفزاز، وأن ينسوا كل ما يحيط من حولهم خلال دقائق المنافسة، ومن حسن حظ الجزائريين أنهم عرفوا مصدر الأزيز وتعوَّدوا على مثل هذا الأساليب، وكان لسان حالهم دائما: “وما ضرّ السحابَ نبحُ الكلاب”.

من محاسن القارة السمراء، أن كأس إفريقيا للأمم أعرقُ من كأس أوروبا للأمم، فقد سبقتها فكرة وتنظيما، وكان أمل أهل القارة المظلومة أن توحِّد أممها، وأغلبهم تحت نير الاستعمار، وأن تلعب الكرة الشعبية، شعوبها.. ولكن!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!