-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كفى عبثا

صالح عوض
  • 2651
  • 0
كفى عبثا

الواقع بكل معطياته يجيب على القلق الأمريكي والغربي تجاه منطقتنا ووطننا العربي بأنه يكفي عبثا باستقرار البشر ويكفي تدخلات مجحفة وتخريبية في شئون الدول والناس.. ويكتشف الغربيون مجددا أن هجومهم المعاصر وبمخططهم الشيطاني الجديد لم يفلح وأنهم يتكبدون خيبات خسرانهم فليس فقط تريليون دولار التي خسرتها امريكا في افغانستان والعراق هي آخر خسائرهم.. فإن كل ما سينفقون سيكون حسرة عليهم.. لأن كل العمليات القسرية التي تتم في بلداننا لن يُكتب لها الا الفشل.

في سورية والعراق، حيث مركز بلاد العرب وكنز حضارتهم أرادت امريكا والإدارات الغربية معها ان تفتت الجغرافيا وتوزعها على قوميات متناحرة وطائفيات هوجاء مخترَقة، واشعلت لذلك شرارات الانفجارات الرهيبة ودفعت بحكومات وزعامات في الإقليم إلى تزويد النار بكل ما يجعل ضرامها مستبدا.. وظن ضعاف القلوب ومحدودو البصيرة ومهزوزو اليقين ان بإمكان الشر العالمي تفتيت سُرّة العالم ومركز التوازن فيه “الشام والعراق”.. فذهب كثيرون لإعداد الجنازة وانتخاب آلات القتل وتبرعوا بما لا يمكن تخيله فطردوا الدولة السورية من محافلهم ووطأوا للأمريكان باحتلال العراق.. ولخزيهم تدثّروا بشعارات مخزية مذمومة ليحرّكوا بها نفوس الجهلة والبسطاء.

ها هي سورية تستعيد نفسها وتلفظ مشاريعهم وتكسر آلة الجريمة فينكشفون جميعهم في صعيد واحد من الحقار والهوان.. تستعيد سورية سورية رغم الدم والخراب والقتل الذي تسبّبت به الهجمة الغربية الاستعمارية.. وهذا يعني بوضوح اننا ازاء تحوّل استراتيجي في المنطقة لصالح استقرارها والاهتمام بمصالح بنيها وعلى رأسها تحرير فلسطين.

في سورية الحرب شرسة والقتل والتخريب في كل مكان والهجوم الغربي شرس.. ولكن في العراق العناوين معقدة والحرب النفسية اكثر خطورة.. ففي سورية صمدت الدولة رافضة منطق التوزيع الطائفي والعرقي ورافضة تسليم أي من جغرافيتها او شعبها لشذاذ الآفاق والدول الطامعة المجاورة.. ورغم ضراوة المعركة إلا ان عنوانها الأساسي واضح وهو ضامن الانتصار، اما في العراق فلقد انتجوا للعراقيين عناوين فاسدة، حيث تلوثت كثير من القوى واجزاء من الدولة بروح طائفية وحسابات طائفية وعرقية فأمعنت في تعقيد المشهد تاركة فرصة لقوى التطرف للتنامي والعنف الجنوني.

رغم ذلك كله، فإن سورية التي تستعيد نفسها تمثل انتصار الوحدة على التفسيخ وانتصار التجانس على التفريق.. وفي العراق رغم محاولات عديدة من قبل الطائفيين بالعناوين السياسية المختلفة، حيث ينتشر الفساد الروحي والأخلاقي في كل اتجاه، ورغم ذلك كله فإن ضمير العراق واحد ولن تستطيع أية قوة تفسيخه وسيظل عراقيا بحضارته وثقافته المتنوعة.. ولن يستقر حال الطائفيين مهما كانوا ومن كانوا سواء ادّعوا الانتماء إلى الشيعة او إلى السنة؛ حيث اكتشف الجميع ان هذا محض عبث لن يكون له مستقبل وهو مضرّ بمصلحة البلاد والعباد وانه فقط لمصلحة العدو.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!