-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كلهم جان ماري لوبان

كلهم جان ماري لوبان

الذين ابتهجوا لرحيل المتطرف جان ماري لوبان خلال الأسبوع الماضي، عليهم أن يتريّثوا، لأن الرجل خلال مساره الإرهابي والعنصري الطويل جدا، ورّث تطرّفه لمئات، وربما آلاف الأشخاص، وليس ببعيد عنهم وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، الذي يبدو أنه تفوَّق على لوبان في نقل ما في القلب إلى اللسان السليط في انتظار الفعل الشنيع.

اشتهر الإرهابي جان ماري لوبان، الذي لم يسر في جنازته غير ظله ورجال الشرطة، بمخاطبته للمهاجرين الجزائريين بعد الاستقلال قائلا لهم: “أحبُّكم بشرط أن تبقوا في بلادكم”، واشتهر أيضا بكونه غادر فرنسا إبّان الثورة الجزائرية ومارس كل الكراهية في الجزائر، ومع ذلك دعمت فرنسا دائما تطرُّفه، واعتبره الإليزي في تعزيته جزءا من تاريخ فرنسا، بدليل أن حزبه اليميني الذي ورثته ابنته، هو الأقدم في فرنسا، وقد كان على تخوم الحكم في الانتخابات الرئاسية السابقة، قبل أن يتضح بأن فرنسا السياسية كلها لوبان، بل أبشع منه.

ما غرّد به روتايو وزير الداخلية الفرنسي بدعوة بلاده للدفاع عن مصالحها في البلاد، التي كانت تحت سيطرتها منذ أزيد من ستة عقود، هو المعلن لدى رجل سياسة معروف بالتطرّف، يترجم المكبوت لدى بقية رجالات السياسة غير المعروفين بالتطرف. ويؤسفنا أن نقول إن الرئيس الفرنسي نفسه، إيمانويل ماكرون، كان في الكثير من القضايا الدولية والداخلية والتي تعني الجزائر، أكثر تطرُّفا من الراحل عن العالم جان ماري لوبان.
لا يبدو على الجزائريين التأثر بالقطيعة مع فرنسا، فقد اختاروا طريقهم بعد أن أنهكهم التعامل مع فرنسا، التي لم يتغير طبعها عما كان منذ سنة 1830، ولكن في المقابل صار الفرنسيون، بأطيافهم السياسية والثقافية والإعلامية، يكشفون مكبوتاتهم وعقدتهم تجاه الجزائر، والتي لم تمحُها قرابة ثلاث وستين سنة من الاستقلال، كما هو حالهم في بلاد الساحل، عندما كفرت بلدان كانت غارقة في الحروب الأهلية والفقر والجفاف بكل ما له علاقة بفرنسا، ولكل بلد منها ألف حكاية وحكاية بائسة، مع فرنسا.

فئة الأحقاد تتوسّع من يوم إلى آخر، بل من حادث إلى آخر، والبلاتوهات التفاعلية تقدّم نماذج من البشر الذين لا همّ لهم سوى الاصطياد في المستنقعات الآسنة، وجميعا يعلمون بأن قافلة الجزائر سائرة إلى الأمام، ومع ذلك يجتهدون لأجل تغيير لكنة النباح.

قديما قال كبيرهم الذي علّمهم السياسة المتعالية، شارل ديغول: “الصمت أقوى أسلحة السُّلطة”، وواضحٌ أن أحفاد سياسته متمسِّكون بالقوة، ولكنهم غير قادرين على الالتزام بسلاح الصمت، وهو ما يعني تلاشي أسباب القوّة، وما اقترفه ماكرون وروتايو من ثرثرة يؤكد انهيار أسس الجمهورية التي ظن ديغول بأنه قد شيّدها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!