كونوا كبارا… من أجل أحلى انتصار
سيكون المنتخب الوطني الجزائري أمسية السبت، مع موعد الحسم، حين يواجه منتخب نيجيريا في الدور ربع النهائي من منافسة كأس أمم إفريقيا، حيث كبرت أحلام عائلة “الخضر” من لاعبين وجماهير، في رؤية “محاربي الصحراء”، يرفعون التاج القاري واستعادة ذكريات سنة 2019، أين عاد زملاء رياض محرز غانمين من أرض “الفراعنة”.
امتحان حقيقي، واختبار صعب جدا للنخبة الوطنية أمام منتخب، وضع نفسه في صدارة المرشحين لحمل الكأس الإفريقية، بعد المستويات التي ظهر بها خلال الدورة، لكن رغم ذلك فالمعطيات تختزل عند صافرة البداية، والمنتخب الوطني الجزائري هو كذلك له من الإمكانيات ما يسمح له برفع سقف الطموحات عاليا، كيف لا وهو الذي قدم أجمل بداية من بين كل المشاركين، وبلغ الدور الحالي باستحقاق وامتياز كبيرين، وآخر ضحاياه منتخب كونغو الديمقراطية القوي في الدور ثمن النهائي.
الدور ربع النهائي لكأس أمم إفريقيا…
تفاؤل كبير يسود البعثة الجزائرية، وتركيز شديد أظهره زملاء حاج موسى في الحصص التدريبية الأخيرة، مؤكدين عزمهم على تقديم كل شيء للتأهل، مدركين أهمية مواجهة اليوم، في باقي المشوار، وإزاحة مرشحين من الطريق، ما هو إلا مؤشر على بطل سيعود لاسترجاع ما أضاعه في النسختين الماضيتين، فلن يقف أمام كبرياء الخضر أي منتخب بعد تجاوز نيجيريا.
لقاء بذكريات ترفع المعنويات، فالفوز على نيجيريا خلال الدورة قابله دائما تتويج جزائري، ففي أول نجمة علقها المنتخب الوطني فوق قميصه، كان ببداية ونهاية أمام النسور، ولقب 2019، كان بفوز على نفس المنتخب في الدور نصف النهائي، وهاهي الثالثة قد تكون ثابتة، ولم لا تصبح نيجيريا مرادفة للكأس، وهو ما يتمناه الشارع الرياضي، فلقاء اليوم سيأتي بنفس معطيات دورة مصر، بين فريق مرشح فوق العادة لحمل اللقب، ومنتخب كان يسترجع سيادته التي أضاعها في نسختين سابقتين، ليجد نفسه في النهائي بيسرى ساخرة لرياض محرز، على أمل أن تجد قدما جديدة في لقاء اليوم، تبعث بنا في الدور نصف النهائي.
معطيات قد لا تكون في صالح “الخضر”، فالغيابات مؤثرة، بدأها شرقي وحجام، قبل أن يلتحق إسماعيل بن ناصر بالثنائي، فمشاركته محل شك في قمة اليوم، وهو ما يجعل الناخب الوطني يفكر مليا لإعداد الخطة اللازمة من أجل الإطاحة بزملاء أوسيمين، رغم أن كل العناصر برهنت عن إمكانياتها، وقدرتها على تقديم أكثر من المنتظر وخير دليل وصفة الهدف الرائع لعادل بولبينة، صنعها احتياطيو “الخضر” من حاج موسى، لحيماد عبدلي، مرورا براميز زروقي ووصولا إلى نجم اللقاء السابق بولبينة، الذي منح المنتخب الوطني مقعدا في ربع نهائي المنافسة.
هل سيواصل بيتكوفيتش بنفس التشكيلة التي واجهت الكونغو؟
وتساءل العديد حول الأسماء التي سيعتمد عليها الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش في موقعة اليوم، غير أن السويسري عود الجميع على المفاجآت في التشكيلة الأساسية، إلا في مناصب معينة، على غرار حراسة المرمى التي لن تشهد أي تغيير بقيادة لوكا زيدان، والظهير الأيمن بلغالي بعد إصابة شرقي، فيما يبقى التساؤل حول هوية الظهير الأيسر، بين آيت نوري أو المواصلة برامي بن سبعيني مع الاعتماد على بلعيد في الدفاع رفقة ماندي، وهذا راجع للمستوى الكبير الذي ظهر به لاعب دورتموند في الجهة اليسرى، وكذا بلعيد في محور الدفاع رفقة عيسى ماندي.
وسط الميدان قد يتكون من الرباعي الذي شارك في المواجهة السابقة، عدا تغيير واحد وهو حيماد عبدلي مكان بن ناصر، هذا الأخير كان قد تعرض لإصابة في اللقاء الماضي أمام منتخب الكونغو، ومشاركته محل شك، بالإضافة إلى بوداوي ومازة، الذي سيكون محرك اللعب في المواجهة، وإمكانية تألقه كبيرة بالنظر للطريقة التي يلعب بها المنتخب النيجيري، حيث سيجد المساحات اللازمة في وسط الميدان من أجل القيام بدوره المحوري، مع المواصلة بشايبي الذي قدم مستوى كبيرا جدا في اللقاء الماضي سواء دفاعيا أم هجوميا، فيما سيحافظ على الثنائي محرز وعمورة في الهجوم، مع الإبقاء على أسلحة أخرى كبونجاح، بولبينة، حاج موسى وحتى إيلان قبال، خلال أطوار المواجهة، التي قد تصل لغاية 120 دقيقة.
نيجيريا منتخب يتقلب ومزاجي ويضيّع الألقاب
هذه مفاتيح فوز “الخضر” والمرور إلى نصف النهائي
بعيدا عن فوز نيجيريا على المنتخب الجزائري بثلاثية نظيفة، في نهائي كأس أمم إفريقيا سنة 1980 في لاغوس، وعن فوز المنتخب الجزائري على نيجيريا بخماسية مقابل واحد في افتتاح مباريات كأس أمم إفريقيا 1990 في الجزائر، فإن مواجهة “الخضر” لـ”النسور الخضراء” امتازت دائما بالندّية والنتائج المتقاربة، حتى عندما كانت نيجيريا في عز قوتها بقيادة الأسطورة أوكوشا، والجزائر في أسوإ أحوالها، أو العكس. وهناك في تاريخ الكرة الإفريقية ما بين “الخضر” و”النسور الخضراء”، مباريات كبيرة ترتقي إلى المستوى العالمي، والكل متفق على أن مباراة السبت التي ستلعب في مراكش ستكون ذات مستوى فني وتكتيكي رفيع جدا.
القيمة الفنية لمنتخب نيجيريا الذي لم يكن يصنع الحدث القاري الكبير، قبل سنة 1980، تكمن في احترافية وأخلاق لاعبيه الذين يقبلون المنافسة والهزيمة أيضا، ما جعله يتحول إلى منتخب نموذجي في القارة السمراء، وحتى اللعب في بلاده لا يشكل أي خطر أو ضغط على المنافسين عكس ما كانت الحال عليه في تتويجه باللقب القاري في سنة 1980 بضغط مناصريه، وما زاده قوة مجموعة من اللاعبين المبدعين، الذين نشطوا على مدار العقود الثلاثة الأخيرة في أوربا وخاصة، في بريطانيا، كما أن الفئات السنّية لمنتخب نيجيريا حققت العديد من الألقاب العالمية، وحتى الميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية.
يلعب منتخب نيجيريا كرة هادئة بعيدة عن الخشونة ولا يستعمل مسرحيات الخشونة واللعب السلبي من تضييع للوقت كما يحترم من يفوزون عليه، وخير مثال على ذلك ما قام به منتخب نيجيريا في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، التي لعبت في مصر في سنة 2019، حيث احترم فوز المنتخب الجزائري، وتقبله بالرغم من مرارته لأنه جاء في النفس الأخير من مخالفة مباشرة.
لا يحتاج المنتخب الوطني الجزائري أكثر من توزيع الجهد على 90 دقيقة أو 120 دقيقة من المباراة، وأمام بيتكوفيتش الكثير من الأوراق، فقد تبين في مباراة غينيا الاستوائية وخاصة كونغو الديمقراطية أن الاحتياطيين لا يختلفون عن الأساسيين بمعنى أن المدرب لن يلعب بـ11 لاعبا فقط.
أي إن المنتخب الوطني إذا كان أحسن من منتخب نيجريا في يوم المباراة من الناحية الفنية والمعنوية والبدنية، فإنه سيحقق الانتصار، بينما يبدو المنتخب النيجيري في بعض المباريات شرسا ومتعطشا للانتصارات وحينها يصعب على أقوى منتخب في العالم هزمه. فهو منتخب مزاجي، قادر على أن يقدم مباراة قوية تكتسح أي منتخب في العالم، وقادر على المرور جانبا ويترك النتيجة تضيع منه بسذاجة.
لا تمتلك نيجيريا من الألقاب الإفريقية سوى ثلاث كؤوس، أي أقل من مصر والكامرون وغانا، وبنفس عدد ألقاب كوت ديفوار، ومتفوقة بلقب واحد على الجزائر وكونغو الديموقراطية، وبالنظر للنجوم الذين كسبتهم نيجيريا كان الأجدر بها أن تتحصل على 10 ألقاب بأقل جهد.
عقب أزمة المنح التي هزت بيت “النسور” عشية لقاء الجزائر
“الخضر” أمام فرصة للاستثمار في مشاكل نيجيريا لقطع تأشيرة التأهل
سيكون المنتخب الوطني أمام فرصة ذهبية للاستثمار في مشكل المنح الذي هز بيت المنتخب النيجيري في الساعات القليلة الماضية، للظفر بتأشيرة المرور إلى المربع الذهبي من البطولة الإفريقية الحالية، وذلك عند ملاقاة “النسور”، أمسية اليوم في ربع نهائي المسابقة على ملعب مراكش، تحت إدارة الحكم الصومالي…
ومعلوم أن معسكر المنتخب النيجيري كان قد شهد هزة قوية عقب رفض غالبية اللاعبين التنقل إلى مدينة مراكش لمواجهة “الخضر”، بسبب مشكل المنح الذي طفا على السطح مثلما جرت العادة لأغلب المنتخبات الإفريقية، وذلك بعد تماطل السلطات العليا في البلاد في ضخ منحة تخطي الدور الأول وكذا منحة التأهل في ثمن نهائي المنافسة على حساب منتخب موزمبيق برباعية دون رد، الأمر الذي دفع لالمان واوسيمينه إلى اتخاذ قرار مقاطعة مباراة الجزائر إلى غاية تسوية المشكل العالق، وهو ما دفع بالحكومة النيجيرية إلى مسابقة الزمن بوضع حد للأزمة الجديدة تفاديا لما لا تحمد عقباه، حيث تشكلت خلية أزمة في العاصمة “أبوجا” حركت كبار المسؤولين في الدولة، مثلما جاء في صحيفة “ذي غارديان نيجيريا نيوز” التي خصصت حيزا واسعا للموضوع تطرقت فيه للقضية منذ بدايتها، أكدت أيضا حرص القائمين على شؤون البلاد لاحتواء الأزمة تفاديا لثورة شعبية عامة في البلاد، بالنظر إلى الأوضاع السائدة هناك، على اعتبار أن الكرة تعد متنفس كل النيجيريين.
وستكون الأزمة التي مر بها أشبال إيريك شال في صالح التشكيلة الوطنية التي حضرت للموعد بشكل عادي مقارنة بالمنافس الذي تأثر لاعبوه معنويا وقاطعوا التدريبات، الأمر الذي جعلهم يخرجون معنويا من المسابقة القارية، وهي النقطة التي ستكون في صالح بيتكوفيتش وأشباله للإطاحة بالمنافس ومن ثمة مواصلة المشوار القاري بخطى ثابتة لمحو معانقة التاج الإفريقي للمرة الثالثة في تاريخ الكرة الجزائرية.
بعد تلقيهم بطاقة صفراء
بونجاح وحاج موسى وبلغالي تحت التهديد
يعيش 3 لاعبين من المنتخب الوطني تحت التهديد قبل مواجهة مساء اليوم أمام منتخب نيجيريا بملعب مراكش، لحساب الدور ربع النهائي لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025.
وسيلعب الثلاثي، بغداد بونجاح وأنيس حاج موسى ورفيق بلغالي المواجهة أمام منتخب نيجيريا، وهم مهددون بالإيقاف والغياب عن مباراة نصف النهائي إذا ما تأهل “الخضر”، في حال تلقوا إنذارات في قمة ربع النهائي بين “محاربي الصحراء” و”النسور الممتازة”.
ويملك بونجاح وحاج موسى وبلغالي إنذارا واحدا تحصلوا عليه في المباراة أمام منتخب الكونغو الديمقراطية في ثمن النهائي، وحصول أي منهم على إنذار آخر أمام منتخب نيجيريا سيعني الغياب عن مباراة نصف النهائي في حال التأهل.
وتنص قوانين بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 على إلغاء جميع الإنذارات التي يتحصل عليها اللاعبون في دور المجموعات، بعد الدخول إلى الأدوار الإقصائية، ليعاد بذلك احتساب الإنذارات في الأدوار الإقصائية انطلاقا من ثمن النهائي.
وسيحاول الثلاثي بونجاح وحاج موسى وبلغالي اللعب بحذر من أجل تفادي تلقي إنذار جديد يحرمهم من خوض مباراة نصف النهائي في النسخة الحالية من كأس الأمم الأفريقية، إذا ما نجح المنتخب الوطني تجاوز منتخب نيجيريا في الدور ربع النهائي.
وسيسعى “الخضر” لتكرار سيناريو فوزه على منتخب نيجيريا في نصف نهائي نسخة مصر 2019، عندما تغلب عليه بنتيجة (2-1)، بفضل هدف قاتل سجله رياض محرز عن طريق مخالفة مباشرة رائعة وتاريخية في الوقت القاتل من المباراة.
ويبحث “محاربو الصحراء” عن تجاوز عقبة الدور ربع النهائي، وإكمال مشوارهم في كأس أمم أفريقيا 2025، والتتويج بلقب البطولة للمرة الثالثة في تاريخه، فيما يطمح منتخب نيجيريا المدجج بالنجوم إلى حصد اللقب للمرة الرابعة.
حظوظ مشاركة بن ناصر أمام نيجيريا ضئيلة
خضع متوسط ميدان “الخضر” إسماعيل بن ناصر، الذي خرج مصابا خلال مباراة الدور ثمن النهائي يوم الثلاثاء الفارط أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية (1-0 بعد الوقت الإضافي) أول أمس الخميس، لفحص بالرنين المغناطيسي، لكن كل المؤشرات توحي بغيابه مساء اليوم عن مباراة ربع النهائي أمام نيجيريا.
وفي حال لم تظهر نتائج الفحص بالرنين المغناطيسي أي إصابة خطيرة، فإن اللاعب السابق لأولمبيك مرسيليا، الذي شعر بآلام على مستوى العضلات الخلفية للفخذ، قد يعود إلى المنافسة في حال تأهل “الخضر” إلى الدور نصف النهائي، أو حتى إلى النهائي المحتمل.
وكان بن ناصر (28 سنة) قد تعرض للإصابة في الوقت الذي بدأ فيه يستعيد كامل جاهزيته البدنية، بعد بداية بطولة اتسمت بتدرج واضح في ارتفاع مستواه.
ولتعويض هذا الغياب، ينتظر أن يحسم المدرب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش خياره بين فارس شايبي وحيماد عبدلي من أجل خلافة بن ناصر في وسط ميدان “الخضر”.
وبذلك، يصبح إسماعيل بن ناصر رابع لاعب جزائري يتعرض لإصابة منذ انطلاق المنافسة، بعد المدافعين سمير شرقي، محمد أمين توقاي، وجوان حدجام، هذا الأخير الذي تم تسريحه من قبل الطاقم الفني لمواصلة علاجه مع ناديه يونغ بويز برن السويسري.
أصحاب المقاهي ضبطوا أجهزة تلفزيوناتهم على القنوات المفتوحة
أنصار الخضر بقالمة حضرّوا منذ أيام لصنع أجواء تشجيعية للمنتخب ضد نيجيريا
منذ نهاية الاحتفالات بالهدف الذي سجله عادل بولبينة في شباك منتخب الكونغو الديمقراطية، في ساعة جد متأخرة من ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء الماضي، شرع أنصار المنتخب الوطني في ولاية قالمة، للتحضير جيدا لموقعة ربع النهائي التي ستجمع مساء اليوم السبت بين “محاربي الصحراء” والمنتخب النيجيري، من خلال اختيار الأماكن لإقامة التجمعات، قبالة الشاشات العملاقة التي تم وضعها خصيصا لمتابعة مباريات المونديال الإفريقي بأكبر أحياء المدينة، أو التجمع داخل المقاهي وبعض فضاءات المرافق الشبانية بالولاية، والتي خصصت حيزا للأنصار، من أجل صنع أجواء حماسية لتشجيع المنتخب، لا تختلف كثيرا عن تلك الموجودة في مدرجات الملعب.
القالميون الذين لا يتنفسون سوى كرة القدم، ويعشقون تشكيلة الخضر حتى النخاع، أخذوا منذ أيام في الاستعداد جديا للبحث عن الطرق المثلى لصنع أجواء احتفالية لمناصرة منتخبهم كالعادة، بعدما ازدادت شهيتهم بعد تجاوز عقبة المنتخب الكونغولي، وترفع درجة حماسهم لمباراة اليوم في إطار الدور بع نهائي أمام منتخب نيجيريا، حيث زُيّنت شرفات المنازل بالراية الوطنية، تفاؤلا بتحقيق النصر الذي تنتظره الجماهير بفارغ الصبر.
واستعدادا لإحياء الأفراح والليالي الملاح، سارع أصحاب المقاهي، لأخذ احتياطاتهم وضبط أجهزة التلفزيون على القنوات الناقلة لمباريات كأس إفريقيا للأمم، لاستقطاب أكبر عدد من زبائنهم، وتمكينهم من متابعة “الكان” عموما ومباريات المنتخب الوطني خصوصا، شأنهم في ذلك شأن المطاعم، وبعض المحلات التجارية التي تستقطب شرائح كبيرة من الزبائن. والأمر المشترك بين الجميع أن الكلّ اقتنى مجموعة من الأعلام الوطنية، ووضعها في زوايا مختلفة من المحلات التجارية وفي واجهاتها، لاستمالة الزبائن، الذين هم في الغالب من المولعين بكرة القدم وانتصارات المنتخب، التي تُعيد في كل مرّة بعض الدفء في الأجواء الباردة التي تشهدها ولاية قالمة هذه الأيام.
وتعتبر ولاية قالمة واحدة من أكبر قلاع مناصري المنتخب الوطني، وإن كانت قالمة قد صنعت اسمها في صفحات تاريخ الكرة الجزائرية، منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، بفضل مدرستها الكروية وسربها الأسود، إلاّ أنها حافظت على تقليدها بأبنائها من مناصري المنتخب الوطني، والذين رفعوا شعار ” معاك يالخضرا” وظلّوا يرددونه حتى في الأوقات الصعبة التي يمر بها المنتخب، آملين من رفاق محرز تدارك الوضع لاستعادة أجواء الأفراح والليالي الملاح، خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم ووضع النجمة الثالثة على قميص المنتخب.
بين حسن الاسترجاع وضمان الجاهزية النفسية والبدنية
هذه أبرز خيارات وأوراق بيتكوفيتش لمباغتة نسور نيجيريا
يضرب المنتخب الوطني موعدا آخر لجمهوره ومحبيه في مسيرته الإيجابية التي حققها لحد الآن في نهائيات كأس أمم إفريقيا الجارية بالمغرب، حيث ينتظره لقاء هام وحاسم أمام المنتخب النيجيري، لحساب الدور ربع النهائي، وهو اللقاء الذي يجمع بين الماضي المثير بين المنتخبين والحاضر الذي يفرض التحلي بالجدية والواقعية والفعالية اللازمة لمباغتة نسور نيجيريا بغية حسم ورقة المرور إلى المربع الذهبي، وبالمرة مواصلة فتح الشهية لتحقيق مسار نوعي في عرس “الكان”.
يخوض المنتخب الوطني مباراة نيجيريا في أجواء تجمع بين الطموح لمواصلة الذهاب بعيدا في العرس القاري والحذر من المنافس لتفادي كل أشكال الغرور، خاصة في ظل قيمة وإمكانات منتخب نيجيريا الذي يتوفر على عناصر بارزة قادرة على صنع الفارق وقلب الموازين، في الوقت الذي يملك المنتخب الوطني هو الآخر أوراق رابحة في متناول المدرب بيتكوفيتش الذي لم يتوان في ضبط خياراته بالشكل الذي يتماشى مع متطلبات وتحديات هذا اللقاء الهام والحاسم، وفي مقدمة ذلك الحرص على حسن الاسترجاع، بعد اللقاء الكبير الذي قدمه زملاء بوداوي أمام منتخب الكونغو الديمقراطية الثلاثاء المنصرم في إطار الدور ثمن النهائي، وهي المواجهة التي دامت 120 دقيقة كاملة، ولم يتم الحسم فيها إلا في اللحظات الأخيرة بفضل البديل بولبينة. وقد كانت الراحة التي دامت حوالي 3 أيام فرصة لمراعاة هذا الجانب، من خلال الوقوف على العناصر الأكثر جاهزية، وكذلك الاطمئنان على الحالة الصحية للاعبين، خاصة وأن هناك أسماء تعاني من إرهاق وتشنجات عضلية وإصابات تتطلب المتابعة، على غرار لاعب الوسط بن ناصر وبن سبعيني وبوداوي وغيرهم، ولو أن الحالة الصحية للأغلبية لا تدعو إلى القلق، في الوقت الذي يراهن الطاقم الفني على الجاهزية المعنوية، خاصة وأن المنتخب النيجيري يعد منافسا عنيدا سبق له أن واجه المنتخب الوطني في عديد المباريات الهامة والحاسمة، سواء في نهائيات كأس أمم إفريقيا أو خلال تصفيات كأس العالم، ما يجعل الماضي الكروي بين المنتخبين مليئا بالإثارة والندية، وهو الأمر الذي يفرض الجاهزية الأزمة من الناحية البدنية والفنية والمعنوية، مع الوقوف على نقاط قوة ضعف المنافس بغية التفاوض بشكل جيد مع مجريات المباراة.
وإذا كانت العناصر الوطنية قد خرجت منتصرة من مباراة صعبة ومرهقة، بعد فوزها الهام الثلاثاء المنصرم أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، فإن مباراة اليوم أمام نيجيريا تعد فرصة أخرى للبرهنة ولتأكيد على صحة إمكانات محاربي الصحراء، خاصة وأن ذلك يعيد إلى الواجهة سيناريو نسخة 2019، حين تفوق أبناء بلماضي على كوت ديفوار بركلات الترجيح بعد مباراة دامت 120 دقيقة، ثم كسبوا الرهان في لقاء الدور نصف النهائي أمام نيجيريا بهدف تاريخي وحاسم من محرز في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة، ما يعني أن التشكيلة الوطنية قادرة على تجاز عامل الإرهاق من خلال حسن الاسترجاع الذي حرص المحضر البدني على تعزيزه، موازاة مع حرص الناخب الوطني على ضبط الأوراق والخيارات الرابحة التي تسمح بمباغتة وتوقيف عجلة نسور نيجيريا التي تدخل أرضية الميدان بنفس العزيمة والإرادة، وهذا بصرف النظر عن الكلام الكثير الذي قيل حول أزمة المنح، وكذلك الخلافات الحاصلة في المجموعة، من بينهما قضية اللاعبين أوسمين ولقمان، حيث يجمع الكثير أن المنافس يملك لاعبون إمكانات فنية وبدنية تتطلب الحرص والحذر لتفادي كل المفاجآت غير السارة، وهذا من خلال الاعتماد على العناصر الأكثر جاهزية، بقيادة الحارس زيدان الذي منح الأمان لزملائه، وواصلة تعزيز خط الدفاع بقيادة ماندي وبن سبعيني وآت نوري وبلغالي الذي خطف الأضواء هو الآخر، مع إمكانية الاعتماد على بلعيد الذي قدم وجه طيبا في هذا العرس القاري، خاصة في اللقاء الأخير أمام الكونغو الديمقراطية، مثلما سيكون الرهان كبيرا على لاعبي الوسط والهجوم، في ظل وجود أسماء قادرة على صنع الفارق، مثل بوداوي وعمورة ومحرز وبونجاح مازة وغيرهم، ناهيك عن أسماء بديلة بمقدورها أن تلعب أساسية أو تصنع الفارق في بقية أطوار اللقاء، في صورة حاج موسى وعبدلي وزروقي وغيرها من الأسماء التي شكلت مجموعة متجانسة بفضل العمل الكبير الذي يقوم به الطاقم الفني وتجند المسيرين لإضفاء أجواء معنوية مميزة في محيط “الخضر”.
الحارس الدولي السابق محمد الأمين بغلول:
“غياب حجام وبن ناصر ضربة موجعة لكننا متفائلون”
اعترف الحارس الدولي السابق محمد الأمين بغلول بصعوبة المواجهة بين الجزائر ونيجيريا، برسم الدور ربع النهائي لكأس أمم إفريقيا، مؤكدا أن الإرادة والعزيمة هما سلاح أشبال بيتكوفيتش لاصطياد نسور نيجيريا.
أشاد الدولي السابق بالمنتخب الوطني الذي ظهر بوجه مغاير في هذه المنافسة مقارنة بالمشاركات السابقة، وأقر بأن غياب حجام إلى جانب بن ناصر ضربة موجعة لمنتخبنا نظرا للدور الكبير الذي يقومان به، الأول على الرواق الأيسر، والثاني في الوسط.
وطمأن خريج مدرسة وفاق القل أنصار محاربي الصحراء أن بيتكوفيتش يملك مجموعة متكاملة ومتجانسة من اللاعبين والغيابات لن تؤثر على المجموعة التي صنعت الفارق لان الكل يهاجم ويدافع في أن واحد وعلى رأسهم القائد رياض محرز الذي تحول في هذه الدورة إلى مدافع قوي. بغلول قال في نهاية تصريحه: “الكرة دائما تذهب إلى من يعطيها، وأن إرادة وحماس اللاعبين، ودموع المتألق بولبينة في موقعة الفهود لم تأت من العدم، لكن بالتضحية والعمل وهم يستحقون تنشيط النهائي ولم لا التتويج بالكان، رغم أن نسور نيجيريا تملك نجوم لامعة يتقدمهم الهداف لقمان لكن إرادة لاعبينا وذكاء الناخب الوطني ستصنع الفارق في النهاية.
فضيل مغارية: التأهل في متناول الخضر وحذار من الهداف لقمان
قال المدافع الدولي السابق للخضر فضيل مغارية إن حظوظ المنتخبين الوطني والنيجيري متساوية في لقاء ربع النهائي لكأس أمم إفريقيا مع منح الأفضلية لثعالب الصحراء، هذا بالنظر إلى ما قدموه في مشوارهم، إلى جانب نسور نيجيريا الذين حققوا العلامة الكاملة في المقابلات الأربع الماضية.
وأكد اللاعب السابق لجمعية الشلف أن التأهل إلى نصف النهائي في متناول لاعبينا الذين ذرفوا الدموع في لقاء الفهود البوركينابية جراء قوتهم وتماسكم، كما حذر اللاعب السابق للنادي الإفريقي التونسي من خطورة مهاجمي الفريق النيجيري الذي حضر بجدية لهذا اللقاء، ونصح زملاء رياض محرز باحترام المنافس الذي يطبق خطة هجومية يقودها العقل المدبر لفريق النسور الممتازة والنجم المتألق الهداف لقمان، وطالب بضرورة شل كل تحركاته.
وطمأن أنصار الخضر بكسب تأشيرة التأهل لنهائي الكان إلى جانب الفراعنة، وأن التتويج في النهاية سيكون جزائريا، وأن الحظ يذهب حسبه للمجتهدين إشارة منه للتشكيلة الوطنية، التي حضرت بجدية لهذا العرس الإفريقي.
عبد العالي إيريدير:
“الخضر” سيلعبون بروح موقعة “كان” مصر 2019
نفى المدرب المساعد السابق لمنتخب قطر الأول عبد العالي إيريدير تأثير الإرهاق على ثعالب الصحراء في مقابلتهم برسم الدور ثمن النهائي لكأس أمم إفريقيا، بحكم أنهم لعبوا 120 دقيقة في لقاء الفهود الأخير وأن المنافس نسور نيجيريا استفاد من 24 ساعة راحة وضرب لنا مثالا بالدوريات الأوروبية أين يلعبون لقاء كل ثلاث أيام على مدار الموسم. وقال إيريدير إن منتخب كرواتيا مثلا نشط نهائي مونديال روسيا 2018 ضد فرنسا لعب 3 مقابلات بـ 120 دقيقة وتأهل للنهائي. وأشاد ابن مدينة شلغوم العيد بالناخب الوطني بيتكوفيتش الذي استفاد حسبه من تجربته مع المنتخب السويسري حينما كان يشرف عليه، وأيضا في الكالتشيو الايطالي أين درب نادي لازيو.
وبدا المدرب السابق لمنتخب الإمارات للشباب عبد العالي إيريدير متفائلا جدا بتأهل الخضر للنصف النهائي، بحكم أن المنافس يلعب كرة ممتازة بدون خشونة ولعب مفتوح، مؤكدا أن زملاء لقمان يمتازون حسبه بالسرعة في اللعب ويفضلون اللعب الهجومي وهذا ما يساعد كثيرا أشبال بيتكوفيتش لاستغلال الثغرات.
وتوقع الفني الجزائري أن اللقاء سيكون صعبا مطالبا التشكيلة الوطنية بتوخي الحيطة والحذر لأن اللقاء على الورق لصالح الخضر نظرا لما قدمه زملاء بولبينة في لقاءاتهم السابقة، كما أن النسور الممتازة ليس هو ذلك المنتخب المرعب، وإذا عدنا إلى تاريخ المواجهات السابقة في الكان نجد أن الكفة متساوية، كما أن بيتكوفيتش حلل خطة لعبهم وأن تعداده يملك 27 لاعبا أساسيا بعد تأكد غياب حجام، لكن البدائل موجودة وتوقع أنهم سيلعبون بروح موقعة كان مصر 2019، ويرى أيضا أن بيتكوفيتش سيفضل عمورة على بونجاح كقلب هجوم، لكن سيشركه في الشوط الثاني لا محالة كجوكير إلى جانب حاج موسى.