-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الدولة الخليجية قامت بتمويل ونقل أسلحة إلى قوات متمرّدة

كيف دعمت الأسلحة الإماراتية ميليشيا سودانية متهمة بالإبادة الجماعية؟

ياسر أبو هلالة
  • 1483
  • 0
كيف دعمت الأسلحة الإماراتية ميليشيا سودانية متهمة بالإبادة الجماعية؟
أرشيف
تعبيرية

في تحقيق أعده ثلاثة صحفيين من الوول ستريت جورنال وهم جاريد مالسين (Jared Malsin)، بينوا فوكو (Benoit Faucon)، وروبي غرامر (Robbie Gramer) توثق للتاريخ، واحدة من أبشع جرائم القرن التي ارتكبت بأيد عربية، وتمويل عربي.

تصعب الإجابة أن كان هدف دعم مجرم الحرب حميدتي هو الاستيلاء على ذهب السودان وموانئه، أم هيمنة صهونية على البحر الأحمر، خصوصا في ظل مشاركة أنصار الله الحوثيون في حرب غزة بفاعلية وقبل ذلك كان نظام البشير داعما لحماس.

أم هي منافسة إمارتية للسعودية على البحر الأحمر ؟ يقول التحقيق :”تراهن الإمارات على قوات الدعم السريع لحماية مصالحها في السودان، خاصة بعد أن ألغت الحكومة السودانية صفقة موانئ بقيمة 6 مليارات دولار العام الماضي. كما تمتلك الإمارات استثمارات بمليارات الدولارات في السودان، وتستورد معظم ذهب البلاد إلى دبي.”

لكن هل تستحق تلك المنافسة التضحية ب150 ألف سوداني حتى الآن ؟ تفيد التقارير الاستخباراتية الأميركية بأن الإمارات العربية المتحدة أرسلت كميات متزايدة من الأسلحة، بما في ذلك طائرات مسيّرة صينية متطورة، إلى ميليشيا سودانية بارزة هذا العام، ما عزّز قوة جماعة متهمة بارتكاب إبادة جماعية وأشعل نار الصراع الذي تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

تشير تقارير منفصلة، من وكالة استخبارات الدفاع (DIA) ومكتب الاستخبارات بوزارة الخارجية الأميركية، إلى زيادة تدفّق المعدات من الإمارات إلى قوات الدعم السريع (RSF) منذ الربيع الماضي، وفقاً لمسؤولين أميركيين مطلعين على المعلومات. وتشمل هذه المعدات الطائرات المسيّرة الصينية إلى جانب الأسلحة الخفيفة، والمدافع الرشاشة الثقيلة، والعربات، والمدفعية، والهاونات، والذخيرة.

هذا التطور يعدّ أحدث مثال على كيفية سعي الدولة الخليجية الثرية إلى توسيع نفوذها بهدوء من خلال دعم أطراف في النزاعات الإقليمية لخدمة مصالحها، في منطقة تهيمن عليها قوى أكبر مثل السعودية وتركيا وإيران.

مشروع قانون أمام الكونغرس الأمريكي لمنع تصدير الأسلحة إلى الإمارات

رغم كونها حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة، لعبت الإمارات أدواراً متناقضة — إذ شاركت أحياناً كوسيط سلام، مثل توقيع اتفاقات أبراهام مع إسرائيل قبل خمس سنوات ودعمها لخطة ترامب للسلام في غزة، لكنها دعمت أطرافاً متحاربة عندما كان ذلك يخدم مصالحها. فقد تدخلت بقواتها ضد ميليشيا الحوثي في حرب اليمن، وقدّمت السلاح لزعيم ميليشيا مدعوم من روسيا في ليبيا.

أما الآن، فقد أرسلت أسلحة إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع بعد سلسلة انتكاسات، أبرزها خسارتها العاصمة الخرطوم في مارس الماضي. وبعد إعادة تسليحها، استعادت الميليشيا قوتها وشنّت هجوماً جديداً على الحكومة تسبب في أسوأ موجات الدمار منذ اندلاع الحرب قبل عامين.

توسعت حملة قوات الدعم السريع في ولاية شمال دارفور، حيث شددت حصارها المستمر منذ 18 شهراً على مدينة الفاشر، قاطعة الإمدادات عن عشرات الآلاف من المدنيين. كما سيطرت على قاعدة عسكرية رئيسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما منحها السيطرة على معظم المدينة.

الحرب أودت بحياة ما يصل إلى 150 ألف شخص ودفعت السودان إلى حافة الانهيار الكامل. تتهم إدارة بايدن كلا الطرفين بارتكاب جرائم حرب، وتتهم قوات الدعم السريع خصوصاً بـ الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية تشمل الاغتصاب والتطهير العرقي.

شحنات الأسلحة الإماراتية أحبطت الجهود الأميركية لاحتواء الحرب. أحدث جولة من المفاوضات التي رعتها واشنطن لوقف إطلاق النار انتهت بالفشل يوم الجمعة الماضي. قال كاميرون هدسون، كبير موظفي مبعوثي الرئاسة الأميركية السابقين إلى السودان: “الحرب كانت ستنتهي لولا الإمارات. الشيء الوحيد الذي يُبقي قوات الدعم السريع في الحرب هو الدعم العسكري الهائل الذي تتلقاه من الإمارات.”

وأكد مسؤولون ليبيون ومصريون وأوروبيون صحة تقارير زيادة شحنات الأسلحة الإماراتية. وزارة الخارجية الإماراتية نفت بشدة الاتهامات بأنها تزوّد أي طرف في الصراع بالسلاح، كما قال متحدث باسم قوات الدعم السريع إن هذه “شائعات” تروجها الحكومة السودانية.

الولايات المتحدة لم تُسمِّ الإمارات علناً، لكنها أدانت بشكل عام الدول التي تزوّد الأطراف المتحاربة بالأسلحة. تراهن الإمارات على قوات الدعم السريع لحماية مصالحها في السودان، خاصة بعد أن ألغت الحكومة السودانية صفقة موانئ بقيمة 6 مليارات دولار العام الماضي.

كما تمتلك الإمارات استثمارات بمليارات الدولارات في السودان، وتستورد معظم ذهب البلاد إلى دبي. بدأت الحرب قبل أكثر من عامين حين تحوّل التنافس بين قائدي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مواجهة شاملة للسيطرة على البلاد وشركاتها الكبرى في الزراعة والمصارف والتعدين. منذ خسارة الخرطوم، زادت الإمارات شحنات الأسلحة عبر ليبيا والصومال إلى السودان براً.

ووفقاً للاستخبارات الأميركية، تضمنت الأسلحة طائرات مسيّرة من طراز CH-95 من سلسلة “Rainbow” التي تنتجها شركة الصين الحكومية لتكنولوجيا الفضاء، وهي قادرة على التحليق 24 ساعة وضرب أهداف دقيقة.

ساعدت هذه الطائرات في تعزيز قدرات قوات الدعم السريع، إذ رُصدت نماذج منها تحلق خلال الهجوم الأخير على شمال دارفور، بحسب مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل. كما أظهرت صور أقمار صناعية في أغسطس الماضي أن الميليشيا أقامت سواتر ترابية ضخمة حول الفاشر لعزلها عن العالم الخارجي، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء.

وفي سبتمبر، قصفت قوات الدعم السريع مسجداً في الفاشر أثناء الصلاة، ما أدى إلى مقتل العشرات، وفق الأمم المتحدة. الآن تقول الميليشيا إنها سيطرت بالكامل على المدينة، في أهم تقدم تحققه منذ شهور.

بينما يسيطر الجيش السوداني على الخرطوم وبورتسودان وأجزاء من الشرق، تسيطر قوات الدعم السريع على الغرب والوسط. أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في يناير الماضي أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية، شملت القتل المنهجي للرجال والأطفال والرضع على أساس عرقي.

ووفق تقرير للأمم المتحدة في سبتمبر، ارتكب الطرفان انتهاكات واسعة ضد المدنيين، بما في ذلك الإعدامات الميدانية والتعذيب. وقالت جوستينا جودزوفسكا، المديرة التنفيذية لمجموعة The Sentry المعنية بتمويل النزاعات: “في هذه الساحات المنقسمة، يتيح ضعف الحكم والفساد لدولة صغيرة وغنية مثل الإمارات أن تمارس نفوذاً يفوق حجمها بكثير.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!