لاعبو الثمانينيات يتكتلون ويطالبون روراوة بـ”الاعتذار”
يحضر بعض لاعبي جيل الثمانينات للرد بطريقة منظمة على التصريحات الأخيرة لرئيس الفاف، محمد روراوة، الذي قلّل من شأن هذا الجيل، وذلك بواسطة بيان رسمي سيصدر عن ودادية قدامى اللاعبين الدوليين التي يترأسها القائد الأسبق لـ”الخضر” علي فرقاني.
عبرت أسماء بارزة من منتخب 82 لــ”الشروق” عن استيائها من تصريحات رئيس الفاف، التي أساءت لإنجازات هذا الجيل الذي قاد كرة القدم الجزائرية إلى العالمية من خلال ملحمة خيخون بإسبانيا بفضل الفوز التاريخي على منتخب ألمانيا بهدفين لهدف، واعتبروا أن هذه المواقف ليست غريبة عن الرجل الأول للفاف الذي يحاول إشغال الرأي العام عن إخفاقاته، حيث تزامنت تصريحاته مع تعثر المنتخب الوطني داخل الديار بهدف لهدف أمام منتخب الكاميرون لحساب الجولة الافتتاحية من تصفيات مونديال 2018، وكذا مع استقالة الناخب الوطني، الصربي ميلوفان راييفاتس، بعد تمرد بعض اللاعبين عليه ومطالبتهم برحيله عن العارضة الفنية للمنتخب.
وفضل هؤلاء اللاعبين التكتل للرد بقوة على تصريحات رئيس الفاف، حيث سيصدرون بيانا مشتركا خلال الساعات القليلة القادمة عن طريق جمعية ودادية قدامى اللاعبين الدوليين، لمطالبة روراوة بالاعتذار حول ما بدر منه من تصريحات أساءت لهم ولإعادة الاعتبار لهم بدون الإنقاص من شأنهم.
يشار إلى أن رئيس الاتحادية فتح النار على بعض اللاعبين القدامى من جيل الثمانينات في حوار للتلفزيون العمومي، بعد ما أحس بـبعض “المضايقات” من خلال انتقاد بعض الأسماء البارزة لطريقة تسييره للمنتخب الوطني بصفة خاصة وكرة القدم الجزائرية عموما، وكانت تصريحاته مدوية وجارحة لبعض اللاعبين الذي لم يهضموا كل ما قاله.
الدولي السابق العربي الهادي
التاريخ لا يمحى.. والبلاطوهات أتعبت روراوة
طالب الحارس الدولي السابق العربي الهادي التعامل مع تصريحات رئيس الفاف بحكمة، حيث قال: “رئيس الفاف أعطانا رأيه وهو حر في ذلك ومن البديهي أن يصنف الجيل الذي يشرف عليه على أنه الأحسن، لكن، عليه أن يكون أكثر دبلوماسية في تصريحاته، فأنا مثلا من الجيل الوحيد للكرة الجزائرية الذي توج بكأس أمم إفريقيا، فهذه الملحمة ستبقى مدونة في التاريخ ولا أحد يمكنه أن يمحوها، لكنني كبقية زملائي لم أنتبه إلى هذا الأمر وكل تصريحاتنا كانت تتمنى أن يكرر “الخضر” هذا الإنجاز من أجل الوطن وإسعاد الشعب ليس إلا…”.
وأضاف الحارس المونديالي: “أعتقد أن تصريحات رئيس الفاف سببها الانتقادات التي تلقاها من مختلف الأستديوهات عبر القنوات التلفزيونية، ما جعله لا يعي ما يقول أو إنه تعمد الرد على منتقديه بطريقتهم..”. وأضاف الحارس الذي جانب الموت لأجل الخضر في مواجهة الدور التصفوي الأخير لتصفيات مونديال إيطاليا 1990: “من المؤسف أن ندخل في هذه المتاهات التي لا تخدم ولا تشرف أحدا، لكن الواقع عندنا هكذا، فنحن نحارب بعضنا البعض وحتى الفاف فهي تدفع دون حساب للأجانب لكنها “تتفرمل” وتجعل يدها مغلولة إلى عنقها عندما تتعامل مع أبناء بلدها… والاستفهام المطروح: إلى متى سنظل هكذا؟ نهتم بالتفاهات ونتناسى الأساسيات؟ أنا لن أقول هذا الطرف ظالم والآخر مظلوم، لكن أقول إننا كلنا مسؤولون عما يحدث وعلينا أن نضع الحساسيات جانبا ونعمل على ترقية المستوى…”.
وأضاف ذات المتحدث: “من المؤسف أن أبناء جيلي يعاملون بمثل هذه الطريقة ليس من الفاف فقط، بل حتى في الأندية وهذا حرام.. علينا أن نتحد وأن نعيد الاعتبار لأنفسنا حتى نفرض وجودنا…” وختم العربي تصريحاته قائلا: “إننا نقضي أوقاتا طويلة في التحدث لكن دون أن نصل إلى الجوهر وهذا خطأ، وأعتقد أن تصريحاتنا مهما كانت لن يكون لها أي تأثير والرد يجب أن يأتي من السلطات العليا للبلاد، التي مثلما هي مسؤولة عن حماية الجزائر فعليها أن تهتم بالجزائريين، والذين ضحوا وأفنوا شبابهم لخدمة المنتخب الوطني ومنهم من لا يزال يعاني إلى اليوم بعد أن رزق بأبناء مصابين بإعاقات مختلفة بسبب المنتخب الوطني، واليوم كل الأبواب موصدة في وجوههم فهذا أمر غير مقبول ويجب وضع حد لهذا التهميش لأن كرة القدم لا يفهمها إلا من مارسها”.
الدولي السابق فضيل مغارية
روراوة يصفي حساباته مع القدامى.. والمقارنة بين الأجيال “فتنة”
عبّر اللاعب الدولي الأسبق فضيل مغارية عن استيائه من تصريحات اللاعب الحالي لـ”الخضر” فغولي، حين وصف الجيل الحالي بأنه الأفضل في تاريخ الكرة الجزائرية، وقال مغارية إن ذلك يشعل الفتنة بين أجيال كروية تعاقبت على تمثيل وتشريف المنتخب الوطني.
أكد فضيل مغارية لـ”الشروق” بأنه لا يمكن المقارنة بين بيلي ومارادونا وميسي، فكيف يتسنى لنا المقارنة بين الجيل الحالي وجيل الثمانينيات الذي صنف في خانة الأمس، ودعا اللاعب الدولي الأسبق، إلى تجاوز ما سماه بالتصريحات غير المسؤولية التي تبدر من بعض الأطراف، خاصة تلك التي تسيء إلى لاعبين قدموا الكثير للكرة الجزائرية، وأوضح محدثنا بأن لكل جيل مميزاته ومساهماته في تطوير الكرة الجزائرية، وكان يفترض ألا يتم السقوط في فخ المقارنة غير المجدية، مضيفا بأن جيل الثمانينيات لا أحد بمقدوره أن يقلل من شأنه، كما يجب الإشادة بالجيل الحالي الذي مثل الجزائر مرتين متتاليتين في المونديال، متمنيا تسجيل تواجده للمرة الثالثة بمناسبة مونديال 2018.
إلى ذلك فسّر فضيل مغارية تصريحات رئيس روراوة الذي فتح النار على جيل الثمانينيات، وبعض النجوم التي صنعت الحدث في تلك الفترة على أنها مجرد تصفية الحسابات مع اللاعبين القدامى ممن يختلف معهم في وجهات النظر، وقال إنه لا أحد يمكنه التقليل من نجوم الكرة الجزائرية في الثمانينيات، وفي مقدمة ذلك اللاعب الأسبق رابح ماجر الذي وصفه بالأيقونة، بالنظر إلى ما قدمه للمنتخب الوطني، ناهيك عن الألقاب النوعية التي حصل عليها، مثل رابطة أبطال أوروبا مع نادي بورتو البرتغالي، ونيله الكرة الذهبية، ناهيك عن تتويجه بكأس أمم إفريقيا والكأس الآفرو آسيوية بألوان المنتخب الوطني، وأكد ابن الشلف بأن ما قام به ماجر يعد مفخرة الجزائريين جميعا، ويستحق أن تخلد انجازاته بدل قصفه بتصريحات نارية تصب في خانة في تصفية الحسابات.
وإذا كان فضيل مغارية قد تحدث معنا بنبرة تجمع بين الهدوء والتأسف على نوعية تصريحات فيغولي وروراوة، وقال:”نريد من الجيل الحالي ألقابا..من المؤسف أن يضيع جيل الثمانينيات تتويجات كانت في متناوله رغم تألقه فوق المستطيل الأخضر، وأتمنى ألا يعرف الجيل الحالي نفس المصير، ما يجعل الجزائر هي الخاسر الأول والأخير”.
الدولي السابق تاج بن ساولة
لسنا متسولين.. لعبنا من أجل الجزائر والتاريخ سينصفنا
أكد مهاجم “الخضر” السابق تاج الدين بن ساولة، الذي لعب مونديالي 1982 و1986 في تصريح لـ”الشروق” حول الحرب الكلامية التي اندلعت بين رئيس الفاف محمد روراوة وبعض زملائه السابقين في المنتخب، بأنه دائما ما يفضل البقاء بعيدا عن مثل هذه الأمور، وأضاف محدثنا بالقول: “ما قاله روراوة عن جيل 82 لا يهمني على الإطلاق، وهو كلام يتحمل مسؤوليته لوحده أمام التاريخ، وكل واحد يعرف قيمته ومكانته في هذا الوطن، ولن نقبل أن يزايد علينا أي أحد لأننا قدمنا أكثر مما هو مطلوب منا، ولم نأخذ أي مقابل على ذلك، وأقول لكل هؤلاء بأننا عشنا بشرف وسنبقى كذلك إلى أن نغادر هذه الدنيا، ولسنا متسولين نريد الصدقة أو نطمع في المناصب والمسؤوليات”، مضيفا: “أنا من هذا المنبر أعترف بتعرضنا لأبشع أنواع الاستغلال السياسي في سنوات الثمانينات لأسباب اجتماعية واقتصادية كانت تعيشها البلاد آنذاك، ومع ذلك لم نندم أبدا على حمل الألوان الوطنية، والتضحية من أجل هذا البلد الذي يبقى عزيزا علينا مهما حاول الكثيرون تشويه صورتنا والتقليل من قيمة ما قدمناه”.
وعن التصريحات التي أدلى بها فيغولي حين قال بأن الجيل الحالي أفضل من جيل 1982، رد بن ساولة بالقول: “شخصيا لم أسمع ما قاله فيغولي أو غيره، فأنا كنت متواجدا في الفترة الماضية بفرنسا، وعدت مؤخرا فقط، ولم أشاهد حتى مباراة المنتخب الوطني أمام الكاميرون، لذا لا أريد الدخول في هذه المهاترات والرد عليه، والشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو أننا أعطينا للمنتخب الوطني بالمجان، ولم نطلب أي مقابل مادي أو ما شابه، وحين وجهت لنا الدعوة لحمل قميص “الخضر” جئنا من دون أي تردد أو شروط مسبقة، لأن الأمر يتعلق بالعلم الجزائري، والصراع بين الأجيال ظاهرة غير صحية أبدا، فكل واحد قدم ما باستطاعته في الفترة التي لعب خلالها، ومهما فعلوا لن يتمكنوا من محو التاريخ”.