لجان الانضباط في الأحزاب.. للتقويم أم للترهيب!
تحوز كل التشكيلات السياسية، آلية شبيهة بالمحكمة، تعرف بلجنة الانضباط، التي يتم العودة إليها، في حالة وقوع المنتسبين إليها في أخطاء، امتثالا للنصوص واللوائح، لكن الكثير من المحالين على لجنة الانضباط يطعنون في تلك القرارات، ويتهمون القيادة بتحويل اللجان إلى “سيف الحجاج” في يد “القائد” لقبر أي حراك مناوئ.
تثير لجنة الانضباط في جبهة التحرير الوطني، الكثير من علامات الاستفهام، بعد حملة لجنة وزاني الجماعية في حق القياديين السبعة “عبد الرحمان بلعياط، عمار تو، قاسة عيسي، العياشي دعدوعة، بوعلام جعفر، إبراهيم بولحية ومليكة يرفع”، وتتهم الأسماء السبعة الأمين العام للحزب، عمار سعداني، بتحريك اللجنة ضدهم نتيجة لخلافات شخصية لا غير، نافين عن أنفسهم ارتكاب أخطاء يعاقب عليها القانون الداخلي للحزب العتيد، كما تثار مسائل قانونية تطعن في شرعية اللجنة ومنها استقالة رئيسها اعمر الوزاني، زيادة على “مزاجية” في العقوبات التي أصدرتها سنة 2010 في حق الهادي خالدي ومحمد الصغير قارة، وبالمقابل إسقاط اسمي محمود خذري ومحمد بورايو، واستبدالهما بآخرين.
ويرد عضو المكتب السياسي المكلف بالإعلام في الحزب العتيد السعيد بوحجة، على تلك الاتهامات، ويقول لـ “الشروق”: “لجنة الانضباط في الأفلان لجنة قانونية وليست سياسية، والقانون الداخلي للحزب هو الوحيد المتحكم فيها، ولا يوجد أي تدخل لمسؤولين في الحزب بما في ذلك الأمين العام… أنا عضو مكتب سياسي ولا أعلم ما تفعل حاليا”. ويقدم بوحجة في حديثه لـ “الشروق”، معطى آخر لنفي التهمة عن عمار سعداني أنه المتحكم في اللجنة: “لجنة الانضباط تم تزكيتها في فترة بلخادم وليس في فترة عمار سعداني، وعندما تقترح توقيع عقوبات تأديبية ستحال على اللجنة المركزية، والأصلح للأمين العام للحزب تفادي التصادم مع اللجنة المركزية”.
وتفضل حركة مجتمع السلم، مساعي الصلح وإصلاح ذات البين، رغم الهزات التي عرفتها سنة 2008، عندما انشقت مجموعة عبد المجيد مناصرة، وبعدها عمار غول، ورفض مصطفى بن بادة الامتثال لقرار الحركة بعدم المشاركة في الحكومة “حكومة سلال1”، ورغم تلك الحالات، فإن حركة الراحل محفوظ نحناح، لم تفصل أي عضو منها. ويشرح رئيس مجلس الشورى سابقا، عبد الرحمان سعيدي، أسباب ذلك، ويقول لـ “الشروق”: “أثناء ترؤسي لمجلس الشورى حدثت أزمة مع الإخوة من حركة التغيير ولم تفعل الحركة لجنة الانضباط بدعوى مساعي الصلح التي كانت تجريها”. أما في حالة مصطفى بن بادة فقد استدعي أمام مؤسسات الحركة، وشرح موقفه بالاستمرار في الحكومة، عكس قرار الحركة، ولم يعرض أمام لجنة الانضباط.
وعلى عكس ذلك، استخدم عبد الله جاب الله أثناء فترة النهضة، آلية الفصل من الحركة، وكان الأمر على القياديين محمد بولحية وجهيد يونسي، على خلفية “تمردهما”، لكن العملية توقفت، بتدخل وزارة الداخلية آنذاك التي كانت في يد نور الدين زرهوني، لتبطل كل القرارات، ويجد جاب الله نفسه بعيدا عن الحركة.
أما الزعيم السابق للأرندي أحمد أويحيى، ورغم الصرامة التي عرف بها وجلبت له الكثير من العداء، لكنه فضل إلقاء المنشفة والخروج من الحزب، على أن يحيل خصومه فيما كان يعرف بلجنة إنقاذ الأرندي على لجنة الانضباط، رغم الخطاب القاصي الذي كانوا يرددونه ضد أويحيى.