لدينا 130 مليون رأس ماشية تحت تصرّف المستثمرين الجزائريين
بعد أن تقررت زيارة الرئيس عمر البشير إلى الجزائر في جو من التقارب وتطور العلاقات بين البلدين العربيين في ظل التحديات التي تحيط بالمنطقة العربية، كان هذا اللقاء المستعجل مع سفير السودان بالجزائر، السيد عصام عوض، متولي عشية الزيارة المقررة خلال اليومين القادمين.
في أي إطار تأتي زيارة السيد الرئيس عمر حسن البشير إلى الجزائر؟ وما هي دلالاتها في هذه المرحلة بالذات؟
زيارة السيد رئيس الجمهورية، المشير عمر حسن أحمد البشير، إلى الجزائر تأتي تلبية لدعوة كريمة من فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، تأكيداً ودلالة على عمق الروابط الثقافية العربية الإسلامية والأخوية التي تربط البلدين؛ حيث إن العلاقات بين الشعبين ضاربة في جذور التاريخ، ولعل أوجه التشابه الكثيرة التي نراها بين السودانيين وسكان وسط وجنوب الجزائر أعظم دلالة على عمق هذه الروابط، إذ قدم الشيخ أحمد التجاني، مؤسس الطريقة التجانية، إلى السودان من الصحراء الجزائرية ومن ثم إلى إفريقيا، فضلاً عن انتشار المذهب المالكي في البلدين.
هل من ملفات محددة يحملها الوفد المرافق للرئيس البشير من أجل التفاهم والتشاور؟ وإلى أي مدى يطمح السودان في تنمية علاقاته مع الجزائر؟
يرافق السيد رئيس الجمهورية وفد رفيع المستوى مكون من ستة وزراء. ومن خلال تشكيلة الوفد يتضح أن الملفات التي سيتم مناقشتها مع القيادة الجزائرية تشتمل على شقين، جانب سياسي، وجانب اقتصادي. أما في الجانب السياسي: فسيتم التنسيق والتشاور والدعم المتبادل لبلدينا في المحافل الإقليمية والدولية ودفع المؤسسات السياسية بالبلدين إلى ترجمة ذلك داخل السودان والجزائر على أرض الواقع. ونحسب أن العلاقات السياسية بين البلدين في مستوى عال ومشرّف، ونتوقع أن تتناول الزيارة نقاشاتٍ معمقة حول الأوضاع الإقليمية الإفريقية والعربية، ومنها الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا. ونتوقع أن يتطرق اللقاء إلى جهود البلدين في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود والاتجار بالبشر. هنا، يجب أن نسجل تقديرنا العميق لما تبذله الجزائر في هذا الشأن، وتجاه المصالحة والسلم في مالي وليبيا والدعم الكبير للقضية الفلسطينية، حيث ترى أن هناك شبه تطابق في هذه القضايا كما هو الشأن في السودان.
أما الجانب الاقتصادي: فنعوّل فيه كثيراً على تطوير التعاون في المجال الاقتصادي بصورة كبيرة، فالسودان بلد زاخر بالمكونات الاقتصادية والخبرات الفنية والتقنية والصناعية، فضلاً عن الإمكانات المادية. نريد تكامل هذه الإمكانات بين البلدين والوصول بها إلى شركات اقتصادية ينتفع منها الشعبان ومن بعدهما الأمة العربية، فهناك مجالٌ للتبادل الزراعي والصناعي والأسمدة، كما لا تخفى عنكم الثروة الحيوانية السودانية الكبيرة التي تقدر بنحو 130 مليون رأس، والباب مفتوح للمستثمرين الجزائريين في مجال اللحوم باختيار المواشي وإنشاء الحظائر والمسالخ واستجلاب البيطريين.
وهل من مشاريع معينة محددة يمكن أن تكون مجال تفاهم وتعاون بشكل عملي؟ وماذا تتوقعون لهذه الزيارة؟ وهل لديكم الجاهزية في استقبال نتائج التعاون والتبادل والعمل في برامج مشتركة؟
نتوقع خلال الزيارة أن يطرح السيد وزير الاستثمار عددا كبيرا من المشروعات الجاهزة للتنفيذ في المجالات المختلفة، يشاركه السيد وزير النفط فيما يتعلق بمجال النفط والغاز.
وأيضاً، سيتم التطرق إلى ملف التدريب في البلدين وإلى المجالات الثقافية؛ فمن المتوقع أن تحدث زيارة فخامة الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير دفعة قوية في العلاقات الثنائية بين البلدين والارتقاء بها إلى أعلى المستويات حتى تصبح نموذجاً يُحتذى به.