-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق حضرت تجمعات أردوغان وسألته عن تجربته في حكم تركيا:

لسنا حزبا إسلاميا..بل نحن ديمقراطيون

الشروق أونلاين
  • 5948
  • 10
لسنا حزبا إسلاميا..بل نحن ديمقراطيون

اغتنمت الشروق فرصة وجودها ضمن لقاء نظمه رئيس الوزراء التركي، طيب رجب أردوغان، مع عدد من الإعلاميين، لتطرح أسئلتها حول طبيعة هذا الحزب العنيد، الذي خرج من ثوب حزب الفضيلة، ليقدم نموذجا فريدا في العالم الإسلامي، حيث كان أردوغان واضحا عندما قال: “إننا لسنا حزبا‭ ‬إسلاميا‭ ‬ولا‭ ‬إيديولوجيا،‮ ‬بل‭ ‬حزب‭ ‬ديمقراطي‭ ‬لكل‭ ‬تركيا،‮ ‬بأعراقها‭ ‬وأطيافها‭ ‬وتياراتها‭ ‬المتعددة‭ ‬في‭ ‬سقف‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة‮”‬‭.‬

  • ‮”‬نحن‭ ‬حزب‭ ‬لكل‭ ‬تركيا‭ ‬ولسنا‭ ‬حزبا‭ ‬إيديولوجيا‮”‬‭ ‬
    رغم مرور 10 سنوات على تأسيسه، ظل السؤال القديم المتجدد يطرح باستمرار على أردوغان وحزبه، وبعد هذا الفوز الكبير، أعادت الشروق طرحه على أردوغان: أين تصنفون أنفسكم، إسلاميون أم علمانيون أم ماذا؟ هل انشقاقكم عن حزب الفضيلة لزعيمه الراحل نجم الدين أربكان، انسلاخ كامل عن الجسم والروح، لتتماشوا بصدق مع شرط العسكر، أم إنها ضرورة تكتيكية لحزب إسلامي بعباءة علمانية، يريد أن يتجنب سيناريو الحل كما حدث من قبل؟ يرد أردوغان “أعتقد أن نفس التعريف الذي قدمنا به أنفسنا سنة 2001، عند تأسيس الحزب، هو الذي يرسم بشكل مختصر، وأوضح صورته اليوم بعد عشر سنوات وأيضا مستقبلا، حزب العدالة والتنمية ليس حزباً إسلاميا ولا أيديولوجيا، بل حزب ديمقراطي لكل تركيا، بأعراقها وأطيافها وتياراتها المتعددة في سقف القيم المشتركة التي تجمعنا، قيم العدالة والحرية والأخلاق والعمل، وأكثر من هذا يمنع نظامنا الداخلي أي شخص من تولي ثلاث عهدات برلمانية متتالية لأجل تجديد دم الحب بدماء تركية من الشباب ومن نخب المجتمع المختلفة”..  ثم يعود لتقديم الرسائل التطمينية “ليست في نيتنا أبدا ـ لا اليوم ولا غدا ـ أن نقيد من حريات الناس، أو نجبرهم على اتخاذ نمط حياة بعينه، هذه قناعتنا الأبدية” وهو لا يقصد بذلك العلمانيين، بل أيضا الأعراق الأخرى التي يتشكل منها العنصر التركي “لن تكون تركيا قوية وديموقراطية ما لم تعترف بالمطالب المشروعة لشعبنا من الأكراد، كنا سبّاقين لطرح مشروع قوي يفتح نقاشا وطنيا شاملا حول الموضوع، وجرى سن‭ ‬قوانين‭ ‬تعترف‮ ‬وتدعم‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬البلاد‮”‬‭. ‬
    غير أن ذلك لا يحجب حقيقة أخرى، إذ أن قدامى منتسبي التيار الإسلامي، يشكلون الجزء الأكبر من جسم الحزب تنظيميا، وفي مؤسسات الدولة المنتخبة، كما يرى غزوان المصري، نائب رئيس اتحاد أرباب العمل المقرب من حزب العدالة والتنمية، وظهر هذا أكثر جلاء في آخر تشكيلة للحكومة أعلنها، وأقرت تعيين بلونت أرنج، أحد أكبر رموز التيار الإسلامي بوجهه القديم، نائبا لرئيس الوزراء، وقد أثار ذلك غضب المؤسسات العلمانية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية التي اعتبرت من قبل أقواله مناهضة للمبادئ العلمانية، عندما كان رئيسا للبرلمان في الفترة من 2002 إلى 2007، لكنه أصبح الآن نائبا لرئيس الوزراء، وسيجلس على طاولة واحدة مع قادة الجيش في اجتماعات مجلس الأمن القومي. وأيضا تعيين أحمد داود أوغلو كبير مستشاريه سابقا لشؤون السياسة الخارجية، الملقب بـ”كيسنجر تركيا” وزيرا للخارجية، لأنه خبير بملف الشرق الأوسط،‮ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬رحلة‭ ‬عودة‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬محيطها‭ ‬الإقليمي،‮ ‬وإلى‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‮ ‬العالمين‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي،‮ ‬وإلى‭ ‬قلب‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الحكومات‮ ‬المتعاقبة‭. ‬

    الدستور‭.. ‬الجولة‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬العسكر‭ ‬
    أفرد أردوغان جزءا كبيرا من حديثه للتعديل الدستوري القادم، الذي يريد منه “فرصة لكل تركيا لتعود من جديد إلى أسس الجمهورية المدنية، التي تتتيح للجميع ممارسة الحريات السياسية، وتضعنا على سكة المعايير الديموقراطية العصرية” ويضيف “أردناه مشروعا لكل الأتراك، ولذلك أشركنا فيه كل مؤسسات المجتمع المدني، ونزلنا إلى المحافظات والبلدات النائية، نسمع آراء الناس واقتراحاتهم” مشيرا إلى المساعي التي ترمي على الخصوص إلى إلغاء المنافذ الدستورية، التي كانت المؤسسات العلمانية الأكثر تشددا في القضاء والجيش تدخل من خلالها لتتحكم في المشهد السياسي، وفي نبرة القوة والصراحة التي تحدث بها أردوغان عن موضوع التعديل الدستوري، قصة نجاح بذاتها في إدارة أزماته مع العسكر بكثير من المرونة، فقد تجنب حزب العدالة والتنمية تماما الدخول في مواجهات مع المؤسسة العسكرية، وتحمل كثيرا من العراقيل التي كانت تضعها أمامه، حتى إن بعض قادة الجيش لم يكونوا يجدون حرجا في الاعتراض علنا على بعض التعيينات التي كان يجريها أردوغان وغل ضمن مستشاريهم، إلى أن جاءت الفرصة المناسبة عندما ظهرت أولى خيوط المؤامرة، التي جمعت ضباطا سامين مع سياسيين وإعلاميين للانقلاب على الحكومة، وحل حزب العدالة والتنمية، وهنا ضرب ضربته بإحالة الملف كله على القضاء، يقول مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب “رفضت المحكمة، الأسبوع الماضي فقط، طعنا ثانيا ضد احتجاز الضباط الموقوفين في القضية، وهم  163 ضابط، يحضر القضاء لمحاكمتهم للاشتباه في ضلوعهم في‭ ‬المؤامرة‮ ‬التي‮ ‬تعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮”‬المطرقة‮”‬،‭ ‬وحيكت‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬للجيش‭ ‬عام‭ ‬2003،‮ ‬وهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬عدة‮ ‬مؤامرات‭ ‬منسوبة‭ ‬لقادة‭ ‬الجيش،‭ ‬وتضمنت‭ ‬خططا‭ ‬لإشعال‭ ‬حرب‭ ‬مع‭ ‬اليونان،‮ ‬وتفجير‮ ‬مساجد‭ ‬تاريخية‮”‬‭. ‬
    ومن بين الموقوفين الذين مازال الجيش يتمسك ببراءتهم ويطالب بالإفراج عنهم، يوجد الجنرال المتقاعد، جيتين دوجان، القائد الأسبق للجيش التركي الأول، الذي يتمتع بمكانة مميزة، والذي يتصدر لائحة الاتهام. وكذا الأميرال أوزدن أورنيك، القائد الاسبق للبحرية، والجنرال هليل‭ ‬ابراهيم‭ ‬فرتينا،‮ ‬القائد‭ ‬الاسبق‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية،‮ ‬وضباط‭ ‬كبار‮ ‬آخرون‭.‬
    أضعفت هذه العملية قادة الجيش وحلفاءهم، وأربكتهم بشكل لم يعد أحد يتصور اليوم سيناريو انقلاب عسكري على حكومة ديموقراطية منتخبة، كما حدث ثلاث مرات من قبل، لكن بالرغم من أن المؤسسة العسكرية فقدت الجزء الأكبر من “أنيابها”، فهي ماتزال قادرة على إظهار بعض أشكال المقاومة والتهديد الرمزي، الذي توجه من خلاله رسالة أنها مازالت متمسكة بعلمانيتها المتطرفة، مثل ما حدث مؤخراً مع رئيس الأركان، وقادة الجيش الذين رفضوا أن يلبوا دعوة الرئيس عبد الله غل لحضور حفل استقبال، بمناسبة العيد الوطني لتركيا، بحجة أن زوجته ترتدي حجابا، ونظّم قادة الجيش حفلاً موازيا، ولم يكن هذا سوى الجزء الظاهر من الغمزات والهمزات العديدة والمستمرة، ما بين العسكر وحكومة العدالة والتنمية. التي ما من شك أن التعديل الدستوري القادم سيكون الجولة الأخيرة فيها.

    نجاحات‭ ‬اقتصادية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬
    وظّف أردوغان وحزبه الورقة الاقتصادية بشكل ناجح لكسب الانتخابات الأخيرة، “قلنا للناس إننا لا نعد بما لا نستطيع إنجازه، عندما استلمنا الحكومة في تركيا، كانت تواجه صعوبات اقتصادية جمة، لكن الواقع الآن يختلف، الدخل الفردي تضاعف عدة مرات، وكذا حجم الصادرات، وأصبح النمو الاقتصادي الأكبر أوروبيا، وأطلقنا الآلاف من المشاريع الاستثمارية في قطاع الخدمات والطرق والإنشاءات والصحة، وخفضنا معدل البطالة إلى أدنى مستوى له، ثم قلنا للناس إننا بإمكاننا أن نفعل أكثر، ولذلك وضعنا خطة تقفز بكل الأرقام السابقة إلى أضعاف أخرى في أفق 2023، بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية” كلام يتطابق مع كل المؤشرات والبيانات التي تقدمها مؤسسات الدولة. ومن ذلك ما يقوله بلغة الأرقام مسعود شيروك، المحلل في بورصة اسطنبول: “لقد شهدت بورصة اسطنبول على مدى السنوات السابقة، تطوراً كبيراً في قيمتها السوقية، والتي ارتفعت بـ10 أضعاف خلال فترة 12 سنة الأخيرة.. من 34 مليار دولار في عام 1998 إلى 340 مليار دولار حاليا، وذلك بدعم من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية على سوق المال، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي خلال الفترة نفسها، والتي انعكست إيجاباً، وارتفع متوسط الدخل الفردي من 2400 دولار سنة 2002 إلى 10 آلاف دولار خلال العام الجاري، وارتفع حجم صادرات تركيا من 35 مليار دولار إلى 114 مليار دولار، وتضاعفت أجور العاملين بمن فيهم أجور القطاع العام، الذي كانت الناس تهجره لتدني أجوره، وانتقل ترتيب اقتصاد تركيا من المرتبة‮ ‬27‮ ‬‭ ‬سنة‭ ‬2002‭ ‬الى‭ ‬المرتبة‭ ‬16‮ ‬اليوم،‮ ‬ونزل‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬6‭ ‬بالمئة‭ ‬فقط،‮ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬حوالي‮ ‬9‮ ‬بالمئة،‮ ‬ملامسة‭ ‬نسبة‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‮”‬‭.‬

    ‮”‬على‭ ‬أوروبا‭ ‬أن‭ ‬تخبرنا‭ ‬بوضوح‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬تريد‭ ‬انضمامنا‭ ‬أم‭ ‬لا‮”‬
    مسألة الانضمام لتركيا كان لها نصيبها في حديث أردوغان، فقد بدأت تركيا التي تتوزع أراضيها على قارتي آسيا وأوروبا، مفاوضات رسمية بشأن الانضمام إلى الاتحاد في عام 2005، وواجهت صعوبات عدة بسبب رفض تركيا فتح مطاراتها وموانئها أمام حركة المرور الحوي والبحري القادمة من قبرص، وهي عضو الاتحاد الأوروبي، بينما يصر الاتحاد الأوروبي على مقاطعة الجزء التركي من قبرص في شمال الجزيرة الواقعة في البحر المتوسط. أردوغان كان واضحا في تعليقه على الموضوع “الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مصلحة مشتركة لنا، تساهم في خدمة المصالح الاقتصادية والاجتماعية لشعوب القارة، لكنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يحدد ما إذا كان يريد تركيا عضوا في الاتحاد، وأن يكف عن وضع العراقيل أمامها، وإذا كانوا لا يرغبون، عليهم أن يقولوه لنا بصراحة” والواقع أن هذا التلكؤ ساهم كثيرا في تحول استطلاعات الرأي، التي أصبحت تُظهر مستوى تأييد الاتراك للانضمام للاتحاد الاوروبي الآن، أقل بكثير مما كان عليه من قبل. حيث تقول فرنسا وألمانيا إن الاختلافات الثقافية ستجعل من الصعب دمج تركيا في الاتحاد، ويقول مسؤول العلاقات الخارجية في حزب العدالة والتنمية، عمر فاروق كلايصي: “هذا الرفض تقف وراءه دوافع سياسية غير مبررة، منعت فرنسا فعلا المحادثات في خمسة مجالات، تقول إنها تعني في نهاية المطاف منح تركيا عضوية الاتحاد. وأكملت تركيا مجالا واحدا فقط، وبدأت محادثات في 13 مجالا آخر، من بين 35 ملفا يتعين استكمالها”.
     
     ‮ ‬‭ ‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬‭ ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • محمد بوضياف

    نريد حكام مثلك ولكن للاسف حكام العرب لن يكونوا لماذا لانهم لا يخرجوا من الصندوق والصندوق لا يخرج الا العظماء. اسال الله ان يحفضك و يرعاك من كيد اليهود الصهاينة قتلت الانبياء وكن اكثر كيس فطن لسنا بالخب ولا الخب يخدعنا انت ولا كل حكام العرب واتمنى لشعوب العرب ان تستوعب وعيها كالشعب التركي. و سلام الله عليك

  • نورالدين

    متى نجد أردوغان الجزائر

  • عز الديـــن

    الجيوش التي من المفروض أن تحمي الشعوب وخيار الشعوب تستعملها الأقليات المتحكمة فيها لضرب الشعب والانقلاب على اختياره . لا يوجد هذا إلا في جيوش العالم العربي والإسلامي المبتلى بهذه الفيروسات .

  • billal

    اانتم من حاور الرئيس اوردوغان ?

  • ali

    مرجع يمكن للحكام العرب الاقتداء به .

  • عبير

    أردوغان نعم الرجال و أقواهم اللهم زده قوة و إيمانا. لا إله إلا الله محمد رسول الله.

  • حمز

    ولله رجال

  • محمد بوضياف

    تحتة عظمى منا الجزائريون اليك اوردغان و غاب فيها نطيرك الرجل العظيم في شمال افريقيا محفوظ نحناح

  • احمد

    جميل ان تكون السياسة ديمقراطية اسلامية وفيها خوف المولى عز وجل

  • sihem

    والله ثم والله يعجبني السيد اردوغان نعم الرجولة و قوة الشخصية والذي زاد اعجابي فيه وقوفه في وجه اليهود تحيا الجزائر وتحيا تركيا