-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لعنة “خان شيخون” تطال الجميع!

لعنة “خان شيخون” تطال الجميع!

صورٌ صادمة تلك التي خلفتها الهجمات الكيمياوية بريف إدلب لأطفال ونساء ورجال أبيدوا بغاز السّارين السام. وككل مرة، تبادلت الأطراف المتصارعة في سوريا الاتّهامات بالضّلوع في استخدام السّلاح الكيمياوي، ففيما زعمت المعارضة بكل أطيافها مدعومة من الإعلام السّائر في فلكها بأن النظام السوري هو المسؤول عن المجزرة، سارع هذا الأخير إلى الادِّعاء بأن المعارضة كانت تحتفظ بغازات سامة داخل مخازن سلاح تعرَّضت للقصف!

النّظام السّوري يحاول تبرئة نفسه من قتل السوريين بالكيمياوي، بينما لا يجد حرجا في قتلهم يوميا بالبراميل المتفجِّرة التي تسقط على رؤوس المدنيين في المدن التي تسيطر عليها المعارضة، وفي تصفية الآلاف داخل السّجون بعد تعذيبهم، ولا يجد حرجا كذلك في فتح سوريا لروسيا وإيران وحزب الله تحت مبرر محاربة الجماعات الإرهابية، لكن هذا النظام محرَج جدا بسبب شبهة استخدام غاز السارين ضد المدنيين في سوريا.

والمعارضة التي تحوَّلت مع الوقت إلى جماعات مسلحة متناحرة مع النظام تارة وفيما بينها تارة أخرى، تحاول جاهدة توريط النظام في جريمة استخدام السارين، وكأن فصائل المعارضة ملائكة الله في أرضه، وليست جماعات عميلة لهذه الدولة أو الأخرى.

واقع الحال يقول إن المعارضة والنظام في سوريا أصبحا يتنافسان في الإجرام وقتل المدنيين، وإذا كان إجرام النّظام ظاهراً للعيان ولا أحد يشكك فيه ويكفي الإشارة إلى أعمال القصف اليومي على المدنيين التي ينقلها الإعلام العالمي، فإن إجرام فصائل المعارضة الذي لا ينقله الإعلام لا يقلّ فظاعة عن إجرام النظام، يضاف إلى ذلك عمالة هذه المجموعات لتركيا أو قطر أو السعودية أو أمريكا أو حتى لإسرائيل.

لعنة ضحايا “خان شيخون” تطال جميع أطراف النزاع في سوريا من السّوريين الذين أغرقوا بلدهم في الدّماء، ومكُّنوا الأجانب من دخول البلاد سواء في شكل مقاتلين أجانب ضمن فصائل المعارضة، أو في شكل ميلشيات إيرانية ولبنانية داعمة لنظام بشار الأسد، أو في شكل تدخل عسكري مباشر.

لعنة ضحايا “خان شيخون” تطال كذلك أولئك الذين يدعمون طرفاً ما في سوريا، ولا يساعدون السوريين في حلِّ أزمتهم ولو بالكلمة الصّادقة، وهو حال العرب جميعا المنقسمين بين دعم النظام أو دعم المعارضة المسلحة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!