لقد أخزى الله أمريكا
تنسحب كل كتب السياسة ونظرياتها عندما يكون الحديث عن الأمريكان ذلك لأن لامعيار لهم ولا مرجعية لمواقفهم ولم تتقن طبقة سياسة الخداع والكذب والفتك بالأصدقاء مثلما تفعل الإدارات الامريكية المتلاحقة..ومن أجل تسيد الأمريكان وتوسعة مجالاتهم الربحية يدوسون شعوب ويقضون على أحلام أمم ويرتكبون من الجرائم مالم يخطر على بال بشر..
في سوريا الموضوع شكل لهم عقدة النجار ماذا يفعلون بعد أن أربكوا المشهد المصري وأرادوها فتنة عمياء تذهب بالبلد وجيشه ومصالحه الحيوية إلى التهلكة والدوامة القاتلة..في سوريا عقدة النجار بعد أن اعتقدوا أنهم أغرقوا العراق في الدماء التي لاموقف لنزفها..في سوريا حرب حاسمة، ولكنها مخيفة للأمريكان وحلفائهم بعد أن طوحوا بليبيا.
في سوريا قرار بدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية وفي سوريا قرار بعدم الاعتراف بضياع فلسطين وفي سوريا قرار بضرورة التحالف مع القوى المناهضة للمشروع الأمريكي في المنطقة..وفي سوريا تختلط الأفكار والمفاهيم ولكن جملتها يتجه بالدولة إلى أن تتموقع في خندق المقاومة وهنا لايهم كثيرا البحث عن النوايا، المهم هو تصوير الواقع.
السوريون الذين يدركون قيمة الجغرافيا وأهمية دورها في صناعة القوة استطاعوا أن يلعبوا بكل طاقتهم على صعيد التحالفات وأن لايدخروا جهدا في الاستفادة من كل مامنحهم الله من موقع ..فكانت سوريا أكثر الدول متنعمة بتحالفاتها ومحصنة بعلاقاتها..ومثلت إيران الغطاء الأمني والمادي الكبير لدور سوريا في إسنادها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية..ووجدت سوريا في إيران الحليف السخي والقوي والذي يتجاوز عن الاختلافات مهما كبرت فإيران لاتلتفت لطبيعة النظام السوري الثقافية والإيديولوجية ولا إلى خطابه السياسي إنما إلى موقفه من فلسطين والمقاومتين اللبنانية والفلسطينية وإيران مستعدة أن تقف مع النظام السوري لهذين الاعتبارين مهما كلفها ذلك من إمكانيات..والحديث عن إيران يعني بالضرورة الحديث عن حزب الله الذي أصبح قوة إقليمية يحسب حسابها..وليس بعيدا عن هذا الموقف العراقي الذي بدأ يتحرر شيئا فشيئا من قبضة أمريكا.
المهم هنا استيعاب الدروس من تجارب كفاح الأمة ضد المشروع الاستعماري، لاسيما في العشريات الأخيرة، حيث يتضح تماما أن الأمريكان خاضوا عدة حروب ضدنا في العراق وإيران والصومال وليبيا ولبنان واليمن وأفغانستان..وهم في هذا دفعوا أثمانا باهظة كادت تودي بالاقتصاد الأمريكي وعليه بالاتحاد الفيدرالي وبمستويات الحياة جميعا..وهذا ما جعل أوباما غير قادر على فتح أية جبهة قتال وجعل الرأي العام الأمريكي لا يستحسن حربا جديدة خارجية، ولعله من الضروري التذكير بأن انتقادات أوباما لسياسة بوش الخارجية هي أحد أسباب فوزه في الانتخابات السابقة.
تقف الإدارة الأمريكية الآن مخزية بعد أن عجز صناع الخراب والدمار المتنفذين في مفاصل القرار الأمريكي عن صناعة قرار الحرب على سوريا حين أبلغهم كامرون رئيس وزير بريطانيا عن عجزه في إقناع البرلمان البريطاني بالوقوف مع أمريكا في حربها على سوريا .
ماذا تفعل أمريكا؟؟ لاشيء..لاشيء..وسيفعل السوريون أشياء كثيرة ويكون بذلك تحقق نصر كبير للتحالف الإيراني السوري، ويكون هذا درس كبير لأي بلد تستهدفه قوة الشر الأمريكية بضرورة إيجاد تحالفات حقيقية تكون إيران جوهرها لصد العدوان الغربي.
أخزى الله أمريكا ولن تستطيع إستعادة هيبتها وستمضي فيها سنن الله التي لا تخلف وليس ذلك على الله بعزيز.