-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لكل عشرية دستورها!

لكل عشرية دستورها!

في الجزائر فقط، يمكن أن ترى احتفالا رسميا يحضره الوزراء والصحافة بإصدار بطاقة تعريف وطنية، وفي الجزائر فقط يمكن أن ترى رئيس بلدية من دولة أجنبية يصطفّ أمامه الوزراء ويُستقبل استقبال الرؤساء في خرق واضح لأبسط أبجديات وبروتوكولات العمل الدبلوماسي!

وفي الجزائر فقط، يمكنك متابعة أطوار أكبر قضية فساد طالت أكبر شركة في البلاد، وتستمع إلى تفاصيل مثيرة لنهب المال العام في شكل رشاوى وعمولات وشقق بالخارج وأملاك لا تُحصى لموظفين عاديين، وينتهي كل ذلك بالزغاريد والأفراح ببراءة بعض المتهمين والأحكام المخففة ضد البعض الآخر، لا باستعادة الأموال المنهوبة  !

وفي الجزائر فقط يمكنك أن ترى أسرع عملية تعديل للدستور الذي يحكم البلاد، إلى درجة أصبح لكل عشرية دستورها؛ فهناك دستور بن بلة في الستينيات، ودستور السبعينيات ودستور الثمانينيات ودستور التسعينيات ودستور العشرية الأولى من القرن الحالي.. وهاهو دستور العشرية الثانية!

وفي الجزائر فقط، يمكنك أن ترى تلك الفجوة العظيمة بين المنظومة القانونية والواقع المعيش، ويمكنك أن ترى أن الجميع يستبسل في الدّفاع عن الدّستور، والجميع يخرق الدستور ولا يطبق أحكامه، وأكبر خرق أنك ترى يوميا المسؤولين في هذا البلد لا يتكلمون باللّغتين الوطنيتين المنصوص عليهما في الدّستور ـ والرّسميتين قريباًـ ويستعيرون لغة أجنبية يخاطبون بها شعبا لا يفهمها!

وفي الجزائر فقط، يمكنك أن تجد بدعة سياسية لا وجود لها في أي بلد آخر ولا توجد حتى في كتب ومراجع العلوم السياسية، وهي بدعة الحركات التصحيحية داخل الأحزاب، التي تحوّلت مع الوقت إلى سلاح بيد السلطة تضمن به ولاء الأحزاب، فإذا خرج منها واحدٌ عن بيت الطاعة، عليه مواجهة حركة تصحيح داخل بيته!

هي صورٌ ومفارقات نراها يوميا في الجزائر، وقد ألفناها إلى درجة أصبحت تبدو لنا عادية، بينما هي نشاز عند غيرنا من الشّعوب، إذ يستحيل أن ترى مسؤولا فرنسيا يخاطب الفرنسيين بالألمانية مثلا، أو مسؤولا إسبانيا يخاطب شعبه بالعربية مثلا، ولا ترى أحزابا تغير قياداتها بحركات التصحيح والتقويم المتحكم فيها عن بُعد، وإنما ترى أحزابا تعقد مؤتمرات وتنتخب قادتها الجدد، وفوق كل ذلك لا يمكن أن يصطف الوزراء وكبار المسؤولين في واشنطن لرئيس بلدية في لندن، حتى وإن كان مسؤولا كبيرا في الماضي أو مرشحا للرئاسيات!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • MESSMAR

    ان البقر تشابه علينا و انا ان شاء الله لمهتدون

  • شوشناق

    بهدلونا مع الاجناس العالم الله يبهدلهم.
    لا يوجد اي ذرة عندهم فى الاحتراف والتخطيط والتسيير الحكم, باللغة البنغريطية مراهمش فهمين فيها ترن عقلية "خلط جلط" حتى اصبح الشعب الموزمبيق يضحك على الحكومة نتعنا

    حتى النخبة الوطنية اما شراوهم او هددهم

  • مجيد

    بل لكل شخصية سياسية دستور على مقاسها و اهوائها حتى اصبحنا كمواطنين لا نهتم به و لا نقراه .99 بالمائة من الجزائريين لا يعرفون محتواه و مواده. الدستور بالنسبة لنا كمواطنين هو مجرد كتاب فيه مجموعة من القوانين اذا قارنها بارض الواقع " تهبل من راسك "لان الدستور الجزائري هو كالافلام الخيالية و على هذا الاساس لم يمرره الرئيس عن طريق الاستفتاء الشعبي لانه يعرف مسبقا ان نسبة المشاركة في الاستفتاء ستصدمه فشعار الدساتير الجزائرية هو" منهم و اليهم"و اخيرا اقول حفظ الله الجزائر و شعبها من كل سوء

  • BESS MAD

    هذا بيت الداء فيروس كورونا(التاج) مرض العشق الأعمى الذي يقتل صاحبه من حب التشبث به. ألا ترى ما يحدثه الكرسي الذي تحول إلى كوكايين لا يمكن التخلص من السم إلا بالسام(الموت). من الجريئ من بني يعرب و الأمازيغ أن متثل بمانديلا , حكم عهدة و انسحب شريفا و لم يكتب دستورا أو عدله ليصير على المقاس فيجثوا على صدور من ظنوه يوما يفي بما وعد . لاتهى عن فعل و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم . لقد تجنى القوم على القرآن و حرفه علماء السلطان ليفعل بهم ما يشاء و قالوا ولي الأمر لا يجوز عصيانه . فسنوا الدكتاتورية.

  • محمد

    تبا لزمن الرداءة بلد الشهداء، الأرض الطاهرة المسقية بالدماء الطاهرة أصبحت في زمن الأقزام المنتفخة بطونهم ملحقة لمن طردهم أجدادنا بالأمس فمتى تصحوا الضمائر و تضحل الخفافيش رحماك ربي ... و لطفك يا الله.