لكي لا يغرقونا في دمائنا
تبدو لنا عناصر المشهد ظلا للحقائق التي تقف خلف الستار ورغم تفاعلنا مع ما نشاهد إلا انه يصبح من الظلم لأنفسنا ان نغرق في تفاصيل جراحنا هنا أو هناك.. فإن ما يجري في غزة مأساة وما يجري في الضفة كارثة وما يجري لمخيمات الفلسطينيين في لبنان مصيبة وان ما يجري في سوريا نكبة وما يجري في العراق أم الكوارث، وما يجري في الصومال شيء لايمكن وصفه، وما يجري في ليبيا نوع خاص من المآسي.
كل هذا صحيح، ولكنه ليس اكثر من عرض للمرض وآثاره وليس هو المرض.. انما المرض فيتشكل بمعاملين متلازمين متعاونين يهمنا هنا الإشارة بوضوح إلى العامل الخارجي المتمثل في المخططات الأمريكية والغربية التي تستهدف انهاء وجود أمتنا فضلا عن الغاء دورها وسيادتها.
من الواضح ان الغربيين ينشطون في الترويج معنا لمآسينا الواقعة ويتنادون من خلال اجهزة الاعلام لتقديم يد المساعدة لمنكوبينا.. فلقد رأينا كيف شكلوا وكالة غوث للاجئين الفلسطينيين عقب نكبة فلسطين، وكيف تحركت الوفود الانسانية الغربية لتقديم يد العون للمنكوبين في غزة وغيرها من المدن الفلسطينية.. وكذلك الحال بالنسبة للصومال ومواقع الماساة الأخرى في بلداننا العربية والاسلامية.
انهم يريدون لنا حياة التسول والوقوف على ابواب وكالات الغوث، ويريدون لنا ان نغرق في دمائنا واذا ما خرجنا قليلا من مأتمنا وجدناهم يشيرون علينا بضرورة حل مشكلاتنا بالتفاوض.. وندخل الدوامة ونهدر الأوقات والطاقات في غير موضعها.
انها المخططات الأمريكية والغربية التي جعلت نصب أعينها السيطرة على منابع النفط ولكي تضمن هذه العملية الحيوية والاستراتيجية كان لا بد لهم من تفتيت بلداننا وإشغالها بنفسها.. وأن كل المواقف الغربية من جملة قضايانا تستند إلى هذه القاعدة الاستراتيجية في التفكير.
من هنا تصبح عملية الخروج من قنوات التفكير المغرقة في التفاصيل مسألة لها علاقة بالمستقبل والوعي بضرورة اتخاذ المناسب من وسائل لإنقاذ الأمة من الضياع وفقدان البوصلة.
وهنا نذهب إلى نقاط الصدام الرئيسية بيننا والمشروع الغربي انها النفط وفلسطين ووحدة الأمة وسيادتها وفي مثل هذه اللحظة نكتشف جيدا ان كثيرا من الدعوات والشعارات فارغة لا قيمة لها، بل هي مضللة تصنع غلالات من التشويش الذي يحرم الشعوب من رؤية الحقيقة.. ونكتشف كم من الأسماء لا قيمة لها؟ وكم نكتشف ان كثيرا من كلامنا وتصرفاتنا وانماط عملنا انما هي استهلاك للوقت والجهد.
ان الغربيين وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية لا تقبل بنصف النفط ولا ترضى بأقل من احتلال كل فلسطين وتقوية اسرائيل وتفوقها بلا حدود.. كما انها لن توافق على اي خطوة توحيدية بين الدول وهي كذلك لن تسمح بالحريات في بلداننا والتعددية السياسية التي تضمن لنا مجتمعات قوية.
ولكي لا نغرق في دمائنا ودموعنا ينبغي ان نعيد صياغة جملتنا بقوة ووضوح.. ان فلسطين حقنا وكذلك النفط، كما انه لا وجود لنا بدون وحدة وسيادة وكرامة وهذه دائرة الصراع الحقيقية ولا نقبل ان تشوه رايات معركتنا ولا نقبل ان يذبحنا الغرب، ثم يأتي يقدم تعازيه في مآتمنا.