-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا لا تعلن الجزائر.. الحِداد؟

لماذا لا تعلن الجزائر.. الحِداد؟

الصورة الرمادية، والدمار الشمال، الذي ما ترك أخضرَ ولا يابسا، ونسف آخر ثروات الجزائر الظاهر منها، من غابات بأشجارها النادرة والمعمّرة وحيواناتها، بعد أن أتت النيرات على عشرات الآلاف من الهكتارات، هو مأساة وطنية بكل المقاييس، لا تتطلب إعلان الحداد فقط، وإنما تجنيد كل الجزائريين، لأجل كشف المتورطين في هذه المصيبة، ومعاقبتهم ووضع قوانين جديدة، لتحويل الغابة إلى جنّة كما هو الشأن في كل بلاد العالم وليست جهنم كما كانت الحال هذه السنة والتي سبقتها من سنوات، قبل أن نشرع في ترميم ما يمكن ترميمه، عبر مشاريع قومية، يشارك فيها الجميع لإعادة الحياة للغابات، بالرغم من أن الدمار الذي حصل، هو حرق جهد عمره قرنان من الزمن على الأقل، في بضع ساعات.

عندما يصل رقم الخسائر إلى أكثر من خمسة آلاف هكتار من الأشجار في محميات مدينة قالمة فقط، وهي المنطقة الوحيدة التي توجد فيها أنواع نادرة من الأشجار، وتضم ما تبقى من أيّل بربري ومن طيور، ولا نكاد نسمع عن مسؤول محلي أو منتخب أو حتى مواطن يبكي هذه المأساة، فمعنى ذلك أن الحريق قد أتى على القلوب والضمائر قبل الغابات، وعندما نسمع عن فلاحين فشلوا في تحويل بور أراضيهم إلى خصب، فأحرقوها بحثا عن تعويضات مالية، أو نازحين إلى المدن الكبرى عادوا إلى حرق الأرض التي هجروها، من أجل تعويضات تُمكّنهم من بناء فيلات في المدن، ندرك أننا وصلنا إلى مرحلة “أنا وبعدي الطوفان أو الأرض المحروقة” التي تعني الموت الصريح للضمائر، قبل موت الأشجار والحيوانات.

لقد رفض الأمريكيون إقامة مدينة عصرية على أنقاض شجرة معمّرة ونادرة واحدة، كانت تتوسط الطريق، ونقلوا مشروعهم بتنسيق بين السلطة والمواطنين إلى مكان آخر بعيد، من أجل أن تعيش الشجرة آمنة، ومعها ضمائر الناس هناك، ولا يجد بعض الناس عندنا أي حرج أو خجل في القضاء على ملايين الأشجار من أجل حفنة مال، تسمح لهم ببناء إسمنتي في هذه المدينة أو تلك، أو من أجل شراء سيارة يجوبون بها الطرقات الإسمنتية.

وإذا كانت درجة الحرارة قد حطّمت في هذا الصيف كل الأرقام القياسية المرتفعة، في شمال البلاد مثل جنوبه، وجعلت من الحياة ولا نقول من العمل مستحيلة، فإن الجزائر بعد هذه الكارثة الإيكولوجية ستصبح غير صالحة مناخيا للحياة، ليس في فصل الصيف فقط وإنما في كل فصول السنة، عندما ينقرض الأخضر من جغرافيتها، ولن نعيب حينها زماننا، مادام العيب قد كان فينا.

لم نفهم لماذا لم تعلن الجزائر الحداد بعد هذه الكارثة الكبرى، التي أتت على أهم ثروات البلاد، وإذا تواصل التعامل مع المحيط على هذا المنوال، فإن أبناءنا سيرثون خزينة لا يوجد فيها دولار واحد من احتياطي الصرف بالعملة الصعبة، وأرضا قاحلة لا قطرة بترول فيها، وبيداء لا شجرة واحدة فيها.. ولكم أن تتصوروا مصيرنا؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • Yais

    اخشى ما اخشاه ان يصدق فينا قوله تعالى " فحق عليها القول فدمرناها تدميرا " الإسراء .

  • بن مهيدي

    "يخربون بيوتهم بأيدهم... "عندما تنهار القيم الوطنية في ضمائر المواطنين فإن السفينة تغرق لا محالة ..وعندما تقدم المصلحة الفردية على القيم العليا للبلاد فأبشر بقرب ايذان خراب الدولة .هذه الأرض الطاهرة التي ارتوت بدماء الشهداء خانها الكثير من الناس من فئات المجتمع بدءا بالمسؤول في جهاز الدولة من الوزير إلى المواطن البسيط

  • سمير

    كنت اقولها من زمان الله يغفر لي وللمسلمين اجمعين الجزائر شعبها ربي يفنيه ويبعث نسل صالح يحي مقومات الامة الاسلامية من هم الى هم الجزائر تئن بناتنة افعال ابنائها سبحان الله الي يسرق ولي يفسد ولي يحرق آلمني منظر احتراق الاشجار وانا اعبر تابلاط كنت اهرب من ضجيج الطريق السيار الى طريق تابلاط للترويح والاستمتاع بالمناظر الخلابة الان اصبحت قاحلة بفعل حثالة المجتمع الله يحرق كل من سولت له نفسه
    بايذاء شجرة تتنفس وهي تسبح بحمد الله حسبنا الله ونعم الوكيل يارب الطف بهذا البلد ونجه من دنائة القوم

  • fanol banol

    لا يغيروا الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم....في الجزائر لازم الشعب يغير من عقليتوا والانسان لازم يبدا من نفسوا اولا ثم اسرتوا ثم مجتمعوا وكل شخص لازم يساهم في ترقية بيئتوا ...نعطيكم مثال واحد تصيبوا يهدر على النضافة والحكومة وووو منبعد كي يفتح بسكويت يرميه في الارض او العلك ...وبالتالي لازم نغيروا من عقليتنا وصحيح الحكومة تلعب دور هام ولكن اذا كان المجتمع فعال عمليا على مستوى كل الولايات يضغط بصورة قوية على الحكومة.

  • المراقب

    لأن الغابات رغم أهميتها فهي محل شبهة قد تشكل خطرا على الامن

  • محمّد محمّد محمّد

    choukran lak sahib elmakal
    lakinne haddou el3ibad matate kouloubohoum
    اللهمّ أنّك بلّغت والحساب عند ربّي الله يحفظك خويا على هذا المقال الهادف و الصّئب.

  • أنيس أبو الليل

    كان عليك أن تضع العنوان الآتي ( لماذا لايعلنون وفاة الشعب الجزائري )_èéà

  • بدون اسم

    Bel article.

  • أنيس أبو الليل

    اعلم هداك الله أن عدو الجزائر إنما هو شعبها

  • امال

    شيئ محزن يدعو الى الحداد

  • lunis

    qui va annoncer le deuil?? le président??? le peuple algérien est mort, inexistant,

  • متسائل

    الظلم و الجهل اين يوصلان ؟ الى تكاثر البكتيريا الدماغية المميتة العفن القلبي و الفساد السلوكي الاخلاقي نتيجته كفران و جحود بنعم الله التي ستزول لا محال و ديننا الحنيف يحط اقوام و يرفع اقوام يرفع من قالوا ربنا الله ثم استقاموا بالعلم الاخلاص العمل التواضع شكر الله على نعمه بالمحافظة عليها و يحط الجهال المتكبرين الثرثارين مكسرين اليدين الخائنين المغتابين الجبناء الناكرين لانعم الله بعدما عرفوها فقد غلبت عليهم شقوتهم طمعهم شهواتهم و راح المحرم فالمجرم فبا الله نستجير و نستعين و نشكوا امرنا له .

  • يوسف

    موضوع هام و مقال في المستوى ، و يا ليت منظومة التربية تضع برنامجاً لتوعية الأطفال حول أهمية
    الشجرة و الغابة و الغطاء النباتي عامة.
    الأيادي الفاسدة و الخبيثة كثيرة و متعددة و متشبعة فهناك 'يد' في الأموال و كيفية نهبها و 'يد' في
    التجارة و الاستراد و 'يد' في الصحة و الصناعة ...
    في ثمانينات القرن الماضي ألّفَ المرحوم الشهيد : " محمد - بوضياف " كتاب بعنوان :ou va l'Algérie
    كنّا حائرين من عنوانه و مقاصده لكنني اليوم وبعد مرور (30) سنة من تأليف و طبع الكتاب أنَّ الجزائر ذاهبة !
    L'Algérie va ou mur.

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.غاباتنا احترقت لكن الشجرة التي تغطي الغابة لن تحترق.فالشجرة عند القوم للاعياد وليس للحداد.مالك تريد قلب المفاهيم؟.***السلام عليكم.

  • أحمد/الجزائر

    يا سي عبد الناصر :سوء حظ الجزائريين أنهم تحت حكم سلطة غبية.
    من تعريفات الغباء:
    [أنه البطء في اكتساب المعرفة، أو اكتسابها بطريقة غير صحيحة.
    وكل مجتمع لديه تعريف معين للغباء:
    فهناك من يرى أن التعجل في اتخاذ القرارات هو غباء،
    وهناك من يرى أن وضع الأمور في غير موضعها الصحيح هو الغباء.
    ويمكن أن نحصل على تعريفات كثيرة للغباء للتعبير عن عملية عقلية معينة، ولكن مع اختلاف تلك التعاريف فإنها تجتمع في عنصرين هما: قصور عملية الفهم، وفشل تنفيذ العمل]
    أوزن تصرفات السلطة سترجح حتما كفة الغباء.

  • Roh

    هههه الثلاثة سطور الاخيرة رعب

  • مواطن سياسي

    مقال رائع

  • معاذ

    نعلن الحداد على موت الضمائر في بلد أول أعدائه من أبنائه الذين أكلوا و شربوا من خيراته ثم لما اشتدت قوائمهم كفروا به