-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لمن تحشد جموعُ الروم؟

حبيب راشدين
  • 3895
  • 0
لمن تحشد جموعُ الروم؟

فيما كان المسلمون منشغلين بأحداث مكة المأساوية وعيد الأضحى، كانت تُحضر لهم مأساة أخرى في قلب الكريملين، في لقاء خاص بين بوتين والصهيوني نتنياهو، ليُتكشف جزءٌ من الحلف الخفي الصهيوني الروسي، بصدور بيان رسمي يعلن التنسيق العسكري بينهما في سورية والمنطقة، بعد أن كشفت التقارير الغربية عن انتهاء الروس من بناء قاعدة جوية كبيرة في اللاذقية.

وفيما كانت أوروبا تشغلنا بحملة مركبة حول المهاجرين، كان قادتها يحضرون لتسويق موقفٍ جديد، انتقل بهم من الدعوة إلى رحيل الأسد، إلى القول باستحالة مواجهة “داعش” خارج مشاركته، متساوقين مع موقف أوباما، وبدا أن حكام أوروبا هم مجرّد خدم عند الإمبراطور الأمريكي لا يعصون له أمرا، وقد لحق بهم أردوغان التركي، وربما قد نشهد التحاق قادة الخليج.

ومع هذا الانقلاب في المواقف، والتقارب بين الأعداء التقليديين، يُفترض بنا أن نعيد النظر في الأساطير التي صُنعت لنا حول “داعش” ككيان “صنعته” أمريكا تارة، وإسرائيل تارة أخرى، ثم نبحث في مقدار التهديد الذي يشكله على هذه القوى العظمى. 

ما نعلمه يقيناً أن تنظيم “داعش” نشأ كردة فعل للعرب السنة في العراق على تآمر الغزاة الأمريكيين وتحالفهم مع القوى الشيعية في المنطقة، كما كانت ردة فعل مماثلة لهم في سورية على التآمر الروسي الإيراني، المدعوم تحت الطاولة من الولايات المتحدة وأوروبا، ولا بأس وقتئذ أن يقال إن “داعش” هي صناعة أمريكية، أو روسية، أو إيرانية، أو إسرائيلية.

وما نعلمه يقيناً أيضاً أن “داعش” المحاطة من جميع الاتجاهات بأعداء، لا تشكل ذلك التهديد العسكري والأمني على قوى تتحكم في أسلحة الدمار الشامل، ولها السيطرة المطلقة في البحر والجو والفضاء، فما الذي يجعلها قوة تهديد خارقة، تملي على الولايات المتحدة وإسرائيل مراجعة قائمة الأعداء، وتتجاوز خلافاتها وخصوماتها ـ إن وُجدت أصلا ـ مع إيران وروسيا، أو تجبر الدب الروسي على التورط المباشر في أوحال الشام ورمال المشرق، مع خصم سبق لنظيرٍ له في أفغانستان أن تسبّب في تفكيك الإتحاد السوفييتي؟

لقد انكشف لشعوب المنطقة بداية بناء تحالف بين القوى الأربع التي استعدت المنطقة من المحيط إلى الخليج: الغرب، والكيان الصهيوني، وإيران، والروس، لم يعد للشعوب من خيارات.

إخواننا الشيعة حسموا أمرهم، وهم اليوم في قلب هذا التحالف، يقاتلون في الخطوط الأمامية، وقد غيّروا بوصلة “الممانعة” من قبلة: “الموت لإسرائيل ـ الموت لأمريكا” إلى إعلاء شعار الموت لـ”التكفيريين” ومثلهم فعلت مصر بإحكام الحصار على أهل غزة، وفتح النار على أهلهم في سيناء، فيما انصرف أهلُ الخليج إلى صرف فائض القوة في اليمن، حتى لا يحرجون حين تنطلق صيحات “وا معتصماه” من حلب، والرقة، والموصل، والرمادي، ساعة بداية المذبحة الكبرى التي أنشئ من أجلها هذا التحالفُ العالمي، الذي لم يتحقق حتى لمحاربة الظاهرة النازية والفاشية منتصف القرن الماضي، وهو أقرب لما تعِدُ به أسطورة معركة “هرمجدون” التوراتية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ماهر عدنان قنديل

    الأستاذ القدير حبيب راشدين مع إختراماتي لك.. إقرأ تاريخ الجزائر الأبية ستعرف من هي روسيا ومن هي سوريا البعث.. حرب الرمال روسيا وسوريا مع الجزائر.. حرب التحرير روسيا وسوريا مع الجزائر.. خلال العشرية السوداء عندما كان الجزائري مصنف في خانة الإرهاب سوريا لم تفرض عليه الفيزا وروسيا دعمته بالسلاح.. في الأخير تحيا روسيا وسوريا والجزائر.. من المعيب وضع صورة الإمبراطور بوتين مع نتانياهو يا شروق فروسيا هي من دعمت العملاق بومدين والعملاق عبد الناصر ضد إسرائيل خلال حربي 67 و73..

  • بن دحان

    يا محترم .. المفروض أن تقول هذا الكلام للعراقيين للسنة، مثلك ومثلي المعتدلون وليس المتطرفون، أو العرب الشيعة الذين أضحوا هم أيضا في مرمى نيران الصفويين الجدد .. على الأقل طالع لأصحاب الشأن هم أدرى بما يحدث لهم .. للأسف السطحية هي التمسك بالألفاظ البالية، التي مازال يؤمن بها من لا يطالعون ولا يبحثون عن الحقائق الصادمة، الآلاف من العراقيين الشيعة والسنة لازالوا يستغيثون من داعش وإيران، وأنت تقول طائفية و سطحية و..غيرها من الكلام المجتر !!..ابحث بنفسك، ودع عنك الأوهام !!

  • محمد63

    خطاب طائفي بغيض يدل على محدودية التفكير وقصر النظر والسطحية في تناول الأحداث والوقائع وإرجاعها إلى أسباب بروزها.

  • هذه هي الحقيقة المرة.

    في رايي ايظا هذه هي الحقيقة المرة...
    ما نعلمه يقيناً أن تنظيم "داعش" نشأ كردة فعل للعرب السنة في العراق على تآمر الغزاة الأمريكيين وتحالفهم مع القوى الشيعية في المنطقة، كما كانت ردة فعل مماثلة لهم في سورية على التآمر الروسي الإيراني، المدعوم تحت الطاولة من الولايات المتحدة وأوروبا.
    وفي النهاية البقاء للاصلح " كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ "

  • بدون اسم

    .إن أمريكا و من ورائها اسرائيل هي من أوجدت هذا التنظيم و تحالفت مع العالم حتى تشن حربا شعواء على المنطقة و نحن نرى من يموت في النهاية هم المسلمون و أمريكا و اسرائيل لا تفرق بين مسلم و آخر بل يهمها إبادة الكل حتى يخلو الجو لاسرائيل ثم لماذا هذ التهويل و التخويف من هذا التنظيم الذي لو وضعنا كل أفراده في ملعب يتسع لـ 20 الف مناصرا فلن يمتلئ ثم ماهو هذا الخطر الذي يشكله على العالم حتى يستنفر بهذا الشكل و أنا في لآ أرد على شتيمتك لأن من يستعمل أسلوب السب و الشتم هو الضعيف الجاهل .

  • بن دحان

    ..داعش التي تستحل قتل السنة قبل الشيعة – وتسميهم مرتدين!! – داعش التي لولا عوام السنة العراقيين، لما احتلت ما احتلت من الموصل .. بعد أن ذاق أهلها الأمرين من ظلم الرافضة .. من للسنة يا ترى ؟ .. هل هي هذه السلفية الجاهلة البدوية، التي تضلل الناس بالجملة! هل هي هذه الحركات السنية في العالم الإسلامي التي ليست لا في العير ولا في النفير !! .. في الحقيقة لا أحد .. و مادام الأمر هكذا فسيضل السنة المستضعفون كبش الفداء لكل الطوائف والنحل .. إلى أن يأتي الله بالفرج من عنده .. وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

  • بن دحان

    في الواقع الأمر كان واضحا، منذ البداية .. منذ احتلال العراق، بتواطؤ السيستاني وأزلام ولاية الفقيه .. ثم ازداد اتضاحا بعد تورط الروس في الوليمة .. صحيح أن الأعداء كثيرون، ابتداءا من إسرائيل، والغرب من أمريكا إلى أوربا، والروس في النهاية، دون أن ننسى إيران، التي خدعتنا بالممانعة والمقاومة، وليست إلا الخسة والنذالة تحت الطاولة !! ..لكن الضحية واحدة: السنة – وبعض الشيعة العرب في لبنان والعراق على قلتهم - .. لكن من يمثل السنة المعرضين للإبادة، هل السعودية ؟!! .. دول الخليج !! تركيا ؟!! ..أم داعش ...

  • بدون اسم

    الذي أخرج الأمريكان من العراق الفصائل السنية بمختلف أطيافها و أين كان هذا البغدادي عندما كانت أمريكا هناك هل أحد سمع به تم هذا التنظيم هو يقاتل من في العراق و الشام أيعقل أن يقاتل المعارضة في سوريا و منها جبهة النصرة أيعقل أن يقتل الأطفال و أهل الذمة لتأليب العالم ضده أهذا تصرف المسلمين أيعقل أن يهدم الأضرحة و الآثار و لماذا هذه الهمجية الاستراضية في قتل الأبرياء إن أرى هذه الأعمال و التصرفات إلا تشويها للإسلام لا غير لأنها حتما لا تخدم مصالح شعوب هذه المنطقة في التحرر بل تأليب العالم ضدهم

  • علي

    عيدكم مبارك عسى ان ياتي قابلا والامة الاسلامية بخير.
    استاذ حبيب : اصبحت كتاباتك تفوح منها رائحة ( سنة شيعة) مع التموقع وهو امر مقيت مهما كانت الحقائق والدوافع فالنتيجة حتما توسع رقعة الفتنة النائمة ............
    اخ راشدين كما علمتنا السياسة تبنى على المصالح الضيقة اولا فالواسعة بعد ذلك و السدج كالشعوب العربية و الاسلامية تشتغل بقال الملك و الرئيس رغم علمنا يقينا انهم موظفون لدى الحكومات الغربية برتبة ملك او رئيس .
    لمكانتكم اتمنى ان تراعوا في كتاباتكم مستقبلا عدم رمي القش على النار

  • بدون اسم

    و لماذا أيمن الظواهري لا يعترف بخلافتها و لماذا تقاتل المعارضة في سوريا و منها جبهة النصرة و لماذ تهدم الأضرحة و الآثار و ما الفائدة من ذلك و لم تسمع عنها أنها قامت بأي عملية ضد اسرائيل و في الأخير ليست القاعدة التي طردت الأمريكيين بالرغم من مساهمتها في القتال ضدهم بل المقاومة السنية بمختلف فصائلها

  • محمد63

    التصدي لقطعان الإجرام باسم الإسلام والجماعات التكفيرية والتنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة وفروعها أصبح اليوم أكثر من ضرورة وتقع مسؤولية ذلك على البشرية جمعاء بمختلف دياناتها وتوجهاتها وعقائدهاوأجناسها وأنظمتها فالإرهاب كالطاعون أينما يحل ييهدد حياة الجميع.

  • بدون اسم

    خلافنا مع الدوله الاسلاميه لا يمنع من قول الحق و الاستاذ راشدين قام في بالسباحه عكس التيار في مقاله .
    فاليوم الكل يندد و يشتم بداعش ومن لم يفعل فهو ارهابي.
    ان سلاح الترهيب و التجريم و تكميم للافواه لابد ان ينتهي و يحل محله التحليل العاقل الذي يعالج الظاهره بتوازن دون تاييدها او شتمها . هناك كاتبين هما الفلسطيني عبد الباري عطوان و الاردني حسن ابو هنيه احترما العقل في الكلام عن داعش و نزيد عليها اليوم بفخر الاستاذ راشدين

  • بدون اسم

    ومن برأيك الذي اخرج الامريكان من العراق ؟ و ان كانوا لم يقاتلوا الامريكان فلماذا كل هذا العداء الامريكي لهم ؟ احيانا اشك في كونكم تعيشون على الارض . تعليقات تدلل على جهل مطبق تجعلنا نخجل من انتمائكم للجزائر

  • بدون اسم

    الى الاخ المولوي، يا اخي كيف لا تعرف ان داعش هي نفسها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي اسسه ابو مصعب الزرقاوي وهي من حاربت الامريكيين وطردتهم من العراق. داعش (دولة الاسلام في العراق والشام) تحول من القاعدة الى "دولة العراق الاسلامية" حين ترأسه ابو عمر البغدادي وبعد تولي القيادة من طرف "ابو بكر البغدادي" واشتعال ثورة الشعب السوري ارسل البغدادي قواته الى سوريا وضمها الى دولته ومن هنا ظهرت اضافة "والشام" للاسم وبفضل الحرب في سوريا ازداد التنظيم قوة حتى احتل الموصل وثلث العراق واعلن خلافته

  • المولودي

    السؤال المحير الذي لم أجد له جواب أين كانت داعش عندما كانت أمريكا في العراق و لماذ لم تشارك في مقاومة الاحتلال الأمريكي .

  • نبيل

    في رأيي أن التنسيق ليس بالمعنى أنه تحالف انما الروس يعلمون أنهم وصلوا الى خط يشبه نوعا ما العمق الاستراتيجي للعدو الاسرائيلي ويدركون أن أي تحرك عسكري لا بد أن يكون بعلم هذا العدو لا أكثر ولا أقل وأيضا الروس يسعون الى حفظ نظام الاسد لانهم ادركو انه لن يستطيع البقاء وبالتالي الحفاظ على موطئ قدم لروسيا على ضفاف البحر المتوسط والخلاصة هنا أنه لا يوجد لا تحالف ولا بطيخ هل يظن البعض ان الروس نسوا ما فعله الغرب لهم في ازمة اوكرانيا بسهولة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • عبد الكريم

    أبدا,و قولكم أن داعش بعيد عن الغرب و إمريكا,فهو قريب جدا من الغرب و إمريكا,و كلامكم على ضعفه,فداعش ليس بضعيف,هو قوي بما فيه الكفاية ليحدث خراب مفزع في أوروبا و إمريكا,و قادر حتى على إسقاط بعض الدول الأوروبية,و هو قادر حتى على هزم الكيان الصهيوني هزيمة نكراء,فجنوده يقاتلون بإيمان منقطع النظير في زماننا هذا,و كأنهم مهووسون بالموت و دخول الجنة,إذا فقوته لا تتوقف على من هم في الميدان يقاتلون,بل بما يؤمنون,و هم لهم مئات الآلاف ورائهم ينتظرون اللحاق بمن على الأرض,لكن العالم لا يعلم

  • عبد الكريم

    أو سياسية,و لهذا فمصالحها مع سوريا أكبر و أشمل و أنجح لها,و هذه الزيارة التي تكلمتم عنها ماهي إلا لدر بعض الرماد على عيون إيران و سوريا,للتمسك المطلق بروسيا,و لن تساعد روسيا الكيان الصهيوني على الحليفان الإستراتجيان إيران و سوريا,فهما قلعة خلفية لأمن روسيا,فالغرب يقف متحدا ضدها في مسألة أوكرانيا,و فرض عليها عقوبات أثرت عليها,و إن كان تأثيرها ضعيفا,أما ما قاله الغرب وتركيا على مشاركة الأسد في حربه على داعش فهذا شيئ منطقي,فالجيش السوري هو الوحيد الذي يحارب داعش,أما الغارات الجوية فهي لا تؤثر فيه

  • عبد الكريم

    تحليل شبه منطقي,و لكل تخمينه و تحليله للأوضاع,لست محللا إستراتيجيا و لا عسكريا مخضرما و أنا أنتمي إلى هذا الكوكب,و لست من مؤيدي العرب و لا العربان و لست من مؤيدي جريدتكم
    الروس يلهثون على مصالحهم فقط و مصلحتهم مع الأسد و إيران,و الروس لهم حدود مشتركة مع إيران,حتى و إن كانت غير مباشرة,لكن المصلحة فوق كل إعتبار,و الأسد و نظام الأسد هو صمام الأمان لروسيا و إيران في هذه البقعة المشتعلة من الشرق الأوسط,نعم هناك نصالح مشتركة بين روسيا و الكيان الصهيوني,لكن أمن روسيا أولى من مصالح ظرفية إقتصادية أو

  • bess mad

    كل عام و أنتم بخير, ألم تعتبر المجازر التي تحدث في اليمن من ساعة المذبحة الكبرى أم أن الذبح يحل لأشخاص ضد خصومهم لأنهم يختلفون معهم في الدين أو المذهب أو حتى اللباس, المصيبة الكبرى هي إنتاج الروبوهات البشرية المبرمجة و المغسولة الدماغ تفعل ما تأمر به و هي في حالة اللاوعي كالمخدرين الذين يقومون بالأعمال القذرة في الحروب.