-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لن يكسرونا

صالح عوض
  • 2389
  • 0
لن يكسرونا

لو كان مقدرا لهذه الأمة ان تنكسر لكسروها من زمن طويل ولما أبقوا منها باقية، والحق يقال انهم لم يدخروا جهدا في معاركهم المتعددة وفي كل المجالات في مقصدهم الخسيس هذا.. ولم ييأسوا فبعد كل فشل يذهبون لتخفيض سقف طموحاتهم ومن خلال ما تفضي اليه دراساتهم لتطور الأوضاع الاجتماعية والنفسية والثقافية لدينا إلى الدرجة التي قد يقترحون فيها علينا شراكة في المجال الأمني والاقتصادي علّهم يستطيعون النفاذ والتمكن من كل شيء فيما بعد.. ولكنهم مجددا ينتكسون، فالأمة لديها من قوة المناعة ما يكفي تماما بعدم احتمال اصابتها بميكروبات او فيروسات قاتلة، وهكذا تصبح عقب كل جولة اكثر مناعة وأقدر على المواجهة فكما قال الحكيم: “الضربة التي لا تميتني تقويني”.

اجل، انهم لم يتوانوا عن توجيه الضربات لنا واحدة تلو الأخرى كي لا تفيق أمتنا وتقدم ما ينبغي ان تقدمه خدمة للانسانية لاسيما وهي تحمل رسالة تدور كلها على الرحمة للبشرية، بل للعالمين بما يشمل البيئة والحيوان.. الرحمة بكل معانيها التي تبحث عنها البشرية المعذبة بمناهج الاستحواذ والجريمة.. انهم يدركون انه لو خُلي بين أمتنا وسبيلها فإنها ستنهض في فترة قياسية لما يتوفر لديها من عوامل النهوض الروحية والمادية، وانها ستقود البشرية القلقة والمعذبة إلى السعادة والسلام.. وهي بهذا تشكل خطرا وجوديا على حضارة الربا والرذيلة والظلم والعدوان ومافيا المال الدولية المتمثلة في كبرى الشركات متعددة الجنسية ومصانع السلاح في امريكا والغرب التي تسير الإدارات الغربية لاسيما الأمريكية..

ولحسن حظ أمتنا أن تصبح قضية فلسطين هي ساحة الاشتباك المحتدم بيننا وبينهم، وهذه القضية المسبار الفاضحة لكل نوايا الغرب والتي لا يستطيع الاستعماريون في الغرب مداراة عوراتهم إزاءها هي قضية ليست من النوع المستعجل، بل المستفحل الذي لا يمكن حله الا بمعالجة امتداداته وقطع كل الطرق على السموم التي يضخها الغرب حواليه.. بمعنى واضح إن قضية فلسطين هي المساحة الضرورية التي تتسع لكل افكار نهضة الأمة، وهي الحاضنة لمنظومة افكارنا ومفاهيمنا، وهي القادرة على ترتيب افكارنا واشيائنا واشخاصنا في عملية نهضة شاملة.

لقد ترك الفلسطينيون وحدهم في مواجهة رأس الحربة الغربية -الكيان العنصري- بكل ما أوتي من قوة، وهذا يدعوهم بشكل او بآخر إلى التوجه إلى حل بحدود دنيا.. هذا صحيح ،ولكن لابد من ان تدرك طلائع الأمة بأن هذا سيحرم الأمة من مناخ التفكير الصحي والوحيد لنهضتها.. وهذا يكشف إلى حد بعيد آثار ترك الشعب الفلسطيني وحيدا في أتون الصراع المر فقيرا مستضعفا مظلوما ممزقا محاصرا مشتتا.. ولكن قدر الشعب الفلسطيني ان يظل حاملا المشعل، مشعل الرباط والصمود والمقاومة رغم الريح الهوجاء التي تكاد تطفئ قناديل القدس.. وهذا الشعب الذي حدد له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مهمته، مهمة الرباط، انما يقوم بعمل فدائي تاريخي في حماية النور الذي على هديه تتلمس طلائع أمتنا سبيل النهوض.

الأمة لم تنكسر، ولديها قضية قادرة ان تمنحها الروح المطلوبة وان تكشف لها الأولويات وتزودها بالنباهة الضرورية لترتيب كفاحها نحو النهضة والكرامة والمجد.. وانه كفاح شاق، ولكنه حلو المذاق، لأنه لغايات مقدسة، والله يتولانا برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!