لنُنقذ الجزائر
كتب المسمى “كمال داود”، الذي “يلهث” لترضى عنه وتمنحه جائزة غونكور، والذي دافع عنه رئيس حكومة فرنسا، رغم أن خلافه هو مع أبناء وطنه.. كتب هذا “الداود” في إحدى الجرائد “الفرنسية الروح والشكل”، الصادرة في الجزائر (في تاريخ 9-9-2016 ص 8) كلاما “فرنسيا” شكلا ومضمونا ذكرنا بمن يسمون “الأقدام السوداء”.
كان عنوان “هدرته” في تلك الجريدة “الفرنسية” التي تصدر في الجزائر هو: “أنقذوا ابن غبريط” . وإنقاذ ابن غبريط يعني أنها مقبلة على “الغرق” أو “الانتحار”.
وملخص “هدرته” أنه يجب على أمثاله من الفرانكوفيليين، والشيوعيين، واللائكيين، ومن ليس لهم لا دين ولا ملة، على هؤلاء جميعا أن يتنادوا مصبحين ومظهرين وممسين وآناء الليل وأطراف النهار لإنقاذ (ما) تسمى وزيرة التعليم ولا أقول التربية، ابن غبريط نورية، مما يزعمون من “أفكار ” يوحي لهم بها شياطين الجن والإنس ممن يروننا ولا نراهم.. هنا وهناك.
إننا نحن الأصلاء الشرفاء ندعو إلى انقاذ الجزائر “المنكوبة” بهؤلاء المرضى عقليا، المعقدين نفسيا، المستلبين فكريا، المصابين بداء الفرانكوفيلية التي هي بتعبير كاتب ياسين “آلة سياسية نيوكلونيالية، تعمل على تأبيد اغترابنا”. (انظر actualité international . N : november 2010)
إن تأبيد هذا الاغتراب، الذي لا يراه عميان البصر والبصيرة، لا يتم إلا عن طريق ما عبّر عنه الجنرال دوغول، قبيل بضعة أشهر من وفاته، إلى صديقه ووزيره أندري مالرو بقوله: “سوف تبقى الجزائر فرنسية، كما بقيت فرنسا رومانية، ولكن يجب أن تحترس” . (أندري مالرو: سقوط السنديان. ص 35).
وليعلم هؤلاء العمي، الصم أن فرنسا بقيت رومانية عن طريق الكاثولويكية واللاتينية، التي تعتبر الفرنسية فرعا منها..، ولهؤلاء العمي، الصم من المعقّدين والمستلبين والقابلين للاستعمال وللركوب كما يقول مولود قاسم، أسوق كلام وزير الشؤون الخارجية الفرنسي موريس شومان عندما قابل الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، و”قبل أن ينطق بكلمات المجاملة العادية، صاح قائلا: سيادة الوزير ماذا يعني التعريب؟”. (انظر: أحمد طالب الابراهيمي. مذكرات جزائري . ج2. ص51. ط. دار الغرب الإسلامي).
يقول عنا هذا الـ “داود” وكائن يسمى “هاند صادي” في “هدرته” في تيزي راشد.
وكائنان يدعيان ك.مولفي، وعبد القادر خليل.. وغيرهم من النطيحة والمتردية والموقوذة والمنخنقة.. إننا “ظلاميون” و”متخلفون” و..و..ووالله، وبالله، وتالله إنهم لهم الظلاميون، وإنهم لهم المتخلفون..أما نحن المتجذرين في هذه الأرض، ولم تستطع فرنسا أن تركبنا فندعو إلى تخليص الجزائر من هذه اللغة الفرنسية الميتة التي أصابت العقل الجزائري بالشلل، بل بالعقم..
إننا ندعو إلى جعل أبنائنا يمتلكون اللغة الانجليزية، لغة العلم والعالم في الوقت الراهن..لا لغة مرسيليا وضواحيها.. فأينا أكثر تفتحا على العالم، وأينا أحرص على مصالح الجزائر التي حصرتموها في فرنسا فقط؟.. حتى صار الجزائري في العالم بسبب هذه اللغة الميتة كـ “العقون”.
إن فرنسا تحس أن تجسيد أمنية الجنرال دوغول في إبقاء الجزائر فرنسية قد آن أوانه، وإن هذه “الوزيرة” – إن لم يقف في وجهها المجاهدون، وأبناء الشهداء، وأبناء المجاهدين، وشرفاء هذا الوطن وهم الأكثرية الساحقة – لماضية في تجسيد هذه الأمنية الديغولية.. ونتمنى أن تكذبنا “معاليها”، فتخرج للجزائريين ما تخبئه من مخططات لإصلاح منظومتنا التربوية..ونعدها وعد الشرفاء إن كانت هذه المخططات لاشية فيها لنكونن أول المدافعين عنها..
إن الشك لا يزول في نية فرنسا السيئة وجماعتها عندما نرى مجلة (Arabie) التي تصدر في باريس بتوجيه ودعم من وزارة الشؤون الخارجية، تتبنى في مقال كتبه (ما) يسمى مراد صاولي، ما سمى “إنقاذ المدرسة الجزائرية من الضعف”، و”تحريرها” ممن أسمتهم المحافظين.. (انظر عدد جويلية / أوت 2016).
إننا أيها “القابلون للاستعمار” لا نكره اللغة الفرنسية، فهي آية من آيات الله –عز وجل-، وإننا لا نكره الوطنيين الذين لظروف تاريخية تعلموا هذه اللغة، وتحدثوا بها، وجاهدوا بها فرنسا مثل الأمير خالد، وعمار وزقان، ومالك حداد، والشريف ساحلي، ومحند تازورت، ومالك ابن نبي، والأمين دباغين، وابن رحال، ولكننا نمقت، بل نلعن كل من يعمل على حرمان أبنائنا من لغة هي الأكثر انتشارا في العالم، وهي الأملك لناصية العلوم العصرية.. ولتعلموا –أيها الصم البكم- أن الاستفتاء الذي أجرته محطة (C.N.N) العربية أن 95% من الجزائريين يفضلون اللغة الانجليزية كلغة أجنبية أولى في الجزائر.. (جريدة الشروق 26-8-2016 ص 4).
وللغبريطيين جميعا نقول ما قاله الإمام عبد الحميد ابن باديس لمعاصريه من أمثالهم من خدّام فرنسا: “إننا قد عرفنا إيمانا، وشاهدنا عيانا أن الإسلام والعربية قضى الله بخلودهما ولو اجتمع الخصوم كلهم على محاربتهما”. (جريدة البصائر في 8-4-1938).