لوبيات موالية لساركوزي تعرقل زيارة هولاند للجزائر
علمت “الشروق” من مصادر مطلعة، أن وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس، سيزور الجزائر أوائل أكتوبر القادم، تمهيدا لزيارة الدولة التي ستقود الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، كما ستشرع أفواج عمل مشتركة جزائرية فرنسية، في عملها شهر سبتمبر المقبل، من خلال التركيز على تفكيك “القنابل” والملفات المتعلقة تحديدا بالذاكرة والأرشيف والعلاقات الثانية والتعاون الاقتصادي والتجاري وكذا الجالية وتنقل الأشخاص والتأشيرة.
زيارة وزير داخلية فرنسا، تأتي أسابيع بعد زيارة زميله وزير الخارجية لوران فابيوس، إلى الجزائر في إطار التحضير العملي لزيارة خليفة نيكولا ساركوزي بقصر الإليزيه إلى الجزائر، وحسب ما توفر من معلومات، فإن هذه الديناميكية الديبلوماسية بين الجزائر وفرنسا، بعد صعود هولاند إلى سدّة الحكم، بدأت تـُزعج أطرافا نافذة داخل دوائر صنع القرار في فرنسا، أهمهم اللوبي الموالي لليمين واليمين المتطرف وكذا “بقايا” حاشية ساركوزي، الرافضين لأيّ تقارب بين فرنسا ومستعمرتها القديمة .
بهذا الصدد، علمت “الشروق” من مصادرها، أن مستشارة وزير الدفاع الفرنسي، سرّبت معلومة مسمومة وخاطئة للصحافة الفرنسية، مؤخرا، بشأن “طلب رسمي” تكون قد تقدّمت به الجزائر لفرنسا، قصد استرجاع “مدفع بابا مرزوق”، وأكدت مصادرنا أن السلطات الجزائرية لم تتقدّم لحدّ الآن بأيّ طلب رسمي لنظيرتها الفرنسية، بهذا الخصوص، وأن هذا الملف سيُطرح خلال زيارة هولاند للجزائر، ضمن الملفات العالقة بين البلدين، بعدما يكون محل تباحث من طرف أفواج العمل الثنائية التي ستبدأ عملها قريبا.
وتبعا لهذه التسريبات المشبوهة، لا تستبعد المعلومات المتوفرة لدى “الشروق”، أن الهدف من خرجة مستشارة وزير الدفاع الفرنسي، هي إحراج الجزائر، قبل أسابيع من زيارة هولاند، رغم تفنيد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية في وقت سابق، لوجود طلب جزائري حول مدفع بابا مرزوق.
.. وتهدف العملية المحبوكة للتشويش على التقارب بين البلدين، بعدما أطلق الرئيس الفرنسي الجديد “نوايا حسنة” باتجاه تعاطيه مع ملف العلاقات مع الجزائر، والتي قال أنها ستكون شريكا استراتيجيا لفرنسا على مستوى شمال إفريقيا.
وتؤكد أوساط متابعة لملف العلاقات الجزائرية الفرنسية، بناء على معطيات ومؤشرات، أن لوبيا نافذا داخل الجيش الفرنسي، مشكلا من اليمين واليمين المتطرف، إلى جانب بقايا مرشح اليمين، نيكولا ساركوزي، المتغوّلة على مستوى عدّة دوائر يعملان على عرقلة مختلف زيارات المسؤولين الفرنسيين، ونسف التقارب الحاصل بين الجزائر وفرنسا، بعدما شعرا أن هولاند “جادّ” في وعوده وخطته الرامية لترميم الرواسب والتشققات الممتدة لعشرات السنين.
ويبدو أن هذا اللوبي الفرنسي، بدأ في التحرّك مع انطلاق العدّ التنازلي لزيارة هولاند إلى الجزائر، وقبل زيارة وزير داخليته، بعدما زارها وزير خارجيته وفي محاولة لإنجاح تعطيل وتأجيل عملية ترميم العلاقات الثنائية، تحرّكت مستشارة وزير الدفاع، بمهماز غمّار لمّاز، مسرّبة معلومة خاطئة بشأن مدفع بابا عروّج، الملف الذي يثير الكثير من الحساسيات والحسابات وسط جنرالات الجيش الفرنسي.
وتشير معلومات متطابقة، أن هذا اللوبي المتطرّف والرافض لأيّ “تصالح” مع الجزائر أو تنازل لها، خاصة في ما يتعلق بملفات الذاكرة التاريخية، غير متحمّس إطلاقا لزيارة هولاند إلى الجزائر، وهو ضدّ التصريحات الإيجابية التي أطلقها بشأن مسعى ترميم العلاقات وتفكيك الألغام.
ويلقى هذا اللوبي “تحريضا” من عند أطراف خارج فرنسا، بينها المغرب بغية إبطال التقارب والإبقاء على العلاقات متوترة خدمة لمصالح لوبيات وجماعات ضغط تتخوف من انكشاف فضائحها وتضييعها للحصانة وحماية مصالحها.
ويتحدث مراقبون عن اندلاع صراع عنيف بين “الأجنحة” داخل دوائر صنع القرار الفرنسي، بسبب الانقلاب الذي بدأ هولاند في تنفيذه للتقارب مع الجزائر، وهو ما يُقرأ في تكذيب الخارجية الفرنسية، حيث أكدت أمس، أن الجزائر لم تقدم أي طلب لدى فرنسا لاسترجاع مدفع بابا مرزوق، وذلك تكذيبا لمستشارة وزير الدفاع الفرنسي، جون ايف لو دريان، لما نقلته عنها يومية الفرنسية “واست – فرانس”، بأن فرنسا تلقت بداية جويلية طلبا رسميا من الجزائر لاسترجاع المدفع الذي دافع عن الجزائر العاصمة خلال قرنين، والموجود حاليا منذ سنة 1830 في أسطول براست بفرنسا، وقالت “أن البحرية الفرنسية متمسكة جدا بهذا المدفع التابع لتراث الدفاع الفرنسي!.“