ليبيا ستصبح نارا وجمرا.. في وجه القذافي
رحلة شاقة وصعبة لكنها تستحق المغامرة خاصة بعد الوصول إلى المدينة المحررة والصامدة بنغازي التي باتت شبه قرية تم تدميرها بشكل كبير وكأن رحى الحرب قد دارت على هذه الأرض لكن من يدخل أبوابها يشم منها رائحة النصر فالثوار يجتمعون ويتقاسمون الغذاء والدواء.
- وتعاني المدينة من نقص حاد في الموارد الغذائية هي والقرى المجاورة لها وكذلك في الاتصالات ووسائل الانتقال ورغم هذه الحالة إلا أن الشعب الليبي في بنغازي يؤكدون صمودهم وإصرارهم على النصر على الطاغية المجنون كما يطلقون عليها هنا في بنغازي.
- وفسر المواطنون الليبيون حالة النقص الحاد في إلغاء والمستلزمات الرئيسية للحياة بسبب التضييق الذي يمارسة النظام الليبي وفرض الحصار على المدن المحررة والتي يسيطر عليها الثوار وقطع كافة الاتصالات عن تلك المدن، وهو ما دفع باللجان الشعبية المسلحة عن تنظيم البلاد إلى مناشده دول الجوار لإرسال قوافل إغاثة وقوافل إغاثية لبنغازي والمدن في المنطقة الشرقية لليبيا التي سيطر عليها الثوار
- بداية الرحلة.
- بدأت الرحلة من خلال دخول قوافل الإغاثة من اتحاد الاطباء العرب بعد أن سمح الجيش المصري لنا بالدخول لتسليم قوافل الاغاثة وإجراء الفحوصات والمساعدات الطبية من قبل وفد الاطباء الذي بلغ عدده 30 طبيبا في مختلف التخصصات، لقينا الليبيون وكأنهم وجدوا ضالتهم وكأنهم غرقى ووجدوا طوق النجاة، فالمشهد كان في غاية الروعة حين تهافت علينا الآهالي وهم يستقبلوننا بالتهليل والتكبير ويحيطون بشاحنات الاغاثة الخاصة بالاتحاد .. وتوجه الأطباء إلى المراكز الليبية لمباشرة عملهم فور وصولهم رغم مشقة الرحلة وعدم نوم أغلبهم إلا أن إغاثة الملهوف دفعت بهم إلى طرد أي محاولة للنوم أو الغفلة.
- وقبل الوصول إلى بنغازي توقف وفد اتحاد الأطباء العرب بعد المرور من منفذ مساعد البري دون أي إجراءات أو أختام، التقينا بالمواطنين في قرية مساعد التي كانت من القرى التي انضمت للثورة وفسر المواطنون هناك بأن انتفاضة قرية مساعد جاءت نتيجة لإهمال النظام الليبي لهذه القرية وضعف مواردها ونقص الخدمات والمرافق بها.
- وناشد المواطنون التجار المصريين والحكومة المصرية بمواصلة عملهم في إغاثة الليبيين، وقال العقيد صالح العبيدي، رئيس لجنة إغاثة ليبية: نحن في أزمة كبيرة وهناك نقص شديد في المواد التموينية والخضر، ونناشد إخواننا التجار المصريين أن يستمروا في إمدادنا بالأغذية، وأكد أن مدن الشرق تمر بأزمة كبيرة، بسبب نقص المواد التموينية والخضر تحديداً، التي يسيطر على تجارتها المصريون.
- وأضاف: أسواق الخضر في مدن الشرق جميعها يأتي من مصر، وعندما وقعت الأحداث اختفى التجار، وأصبحت الأسواق خالية، وطالب التجار المصريون أن يعاودوا عملهم، وأكد أن الشعب الليبي يضمن لهم الأمن والأمان في كل المدن الشرقية وحماية أموالهم لدى التجار الليبيين.
- كان من أبرز المشكلات التي تواجه وفد الاتحاد هو الاتصال بالعالم الخارجي ونقل المعلومات لمركز الاتحاد في القاهرة وجميع الهواتف الجوالة توقفت عن العمل بسبب عدم وجود تغطية لشبكة الاتصالات، إلا أنهم استطاعوا من خلال توفير بعض الليبيين عمليات الاتصال عن طريق الهواتف المحمولة التي تعمل من خلال القمر الصناعي.
-
- الحاجة أم الاختراع
- وكانت خدمة الأنترنت ضعيفة ومتقطعة لكن مجموعة من المدونين الليبيين والنشطاء السياسيين استطاعوا حل مشكلة الأنترنت، من خلال وصلات دولية خاصة قامت بتركيبها شركة إيطالية تعمل في ليبيا.
- أحد نشطاء الفيس بوك يدعى ربيع الشيخ التقينا به في بنغازي وقال لـ الشروق إن النشطاء استطاعوا التغلب على أزمة الانترنت لتوصيل صوت الثورة والليبيين الاحرار للعالم، مؤكدا أن عددا من مهندسي الكمبيوتر استطاعوا تركيب وصلة دولية متصلة بالقمر الصناعي عن طريق شركة ليبية وبلغت تكلفتها حوالى ١٢٠٠ دينار ليبي، من أجل التواصل مع العالم ونقل حقيقة ما يحدث داخل ليبيا، بعدما قطع المجرم القذافي كل وسائط الاتصال بالعالم.
- وكانت من أبرز القضايا التي سيطرت على الحديث مع المواطنين في بنغازي هي قضية المرتزقة التي كان يرسلها قوات القذافي لارتكاب الجرائم بحق أبناء شعبنا، وأكد أهالي المدينة أن المرتزقة السود كان هدفهم إثارة الرعب في قلوب المواطنين لإرغامهم للخضوع للقذافي وكسر شوكة الثورة.
-
- إسرائيل تجند المرتزقة
- وقال أحد المواطنين الليبيين يدعى ابراهيم خليل – وهو يعمل بالتجارة – : لقد رأينا المرتزقة السود بأعيننا ونعلم أن القذافي كان يجتمع بهم كل فترة وأنه تم تجنيدهم من عدة دول إفريقية مقابل أموال طائلة تدفع لهم وذلك للسيطرة على روح الثورة التي شاعت في كل ربوع البلاد.
- وأكد خليل أن شقيقه كان يعمل في القوات الجوية الليبية وأكد له أن هؤلاء المرتزقة تم جلبهم من تشاد، والكونغو الديموقراطية، والنيجر، ومالي، والسودان، وهم يتحدثون الفرنسية وقد دفع وجودهم بعض وحدات الجيش إلى الانضمام للشعب.
- وأكد خليل أنه تم تسجيل محادثات بعض المرتزقة خلال جولات التخريب التي كانوا يقومون بها
- وتبين من خلالها أن بعضهم يجري اتصالات دولية بجهات غير معلومة وأنهم كانوا يتحدثون العبرية.
- وأشار خليل إلى أن هناك معلومات تؤكد أن هؤلاء المرتزقة تم الاتفاق معهم من قبل إسرائيل وبعض المؤسسات الصهيونية المتوغلة في جنوب السودان وتشاد ودارفور وذلك لإرسالهم إلى ليبيا لمناهضة الثورة الليبية لأنها تؤثر سلبيا على مستقبل إسرائيل.
- وبين أن مصادر سياسية تفيد أن المؤسسات الصهيونية هناك أخذت الأمر من قبل الحكومة الاسرائيلية للتحرك في تجنيد مجموعات مرتزقة شبه عسكرية من غينيا ونيجيريا وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى ومالي والسنغال وأفراد من الحركات المتمردة في إقليم دارفور وفي جنوب السودان.
- جمعة النهاية
- ويرى الثوار من أهالي سكان بنغازي رغم حالة الضعف التي تعيشها البلاد فإن نظام القذافي أوشك على الانهيار وأن الثورة تتجه وتزحف نحوه بشكل كبير وأن الثورة هي التي ستحاصره في ساحة العزيزية حصنه الأخير.
- وأكد الاهالي أن النصر سيكون حليفهم في النهاية وأن الجمعة القادمة ستكون هي جمعة النهاية لنظام القذافي، مشيرين إلى أن أغلب المدن الليبية باتت الآن في قبضة الثوار بما في ذلك طرابلس التي أصبحت وشيكة الانهيار في قبضة الثوار.
- وفي بيان وصل لنا أعلن “شباب انتفاضة طرابلس” بيانهم الأول، مؤكدين فيه استمرار النضال حتى إسقاط النظام في ليبيا، ورفضهم التفاوض معه، وأعربوا عن تأييدهم لمساعي تشكيل مجلس وطني مؤقت، ودعوا إلى وقفة احتجاجية عقب صلاة الجمعة المقبلة في كل مساجد البلاد.
- وعقب صلاة الظهر اليوم أعلن في بنغازي، عن الاتفاق لتشكيل المجلس العسكري بالمدينة، وأعضائه، بعد مشاورات ومداولات بين أهالي المدينة. وقد ضم المجلس 15 عضوا، بالإضافة إلى منسق بين المجلس العسكري، والمجلس المدني المشكل. وجاءت تشكيلة المجلس على النحو التالي:
- - عميد يوسف الأصيفر – الشرطة العسكرية
- - عقيد حسين فرج المجريسي – الاستخبارات العسكرية
- - عميد مفتاح فنوش – السلاح الجوي
- - عقيد محمد حماد الكزة – الدفاع الجوي
- - عقيد عز الدين العيساوي – المخابرات والدعم الإلكتروني
- - عقيد فرج المهدوي – القوات البحرية
- - عقيد ونيس بوخمادة – القوات الخاصة
- - عقيد مهندس نجيب اعميش – الآليات والشؤون الفنية
- - عقيد فتحي المسماري – الإمداد والتموين
- - عقيد محمد عبد القادر صالح – الصواريخ
- - عقيد محمد صالح الديهوم – التسليح والذخيرة
- - عقيد طارق الدرسي – وحدات المشاة
- - عميد عاشور شوايل – الأمن العام
- - عقيد صالح البشاري – النيابة
- - عقيد الأمين عبد الوهاب – القضاء
- - القاضي كمال حذيفة – المنسق بين المجلسين العسكري والمدني
- ويأتي الإعلان عن تشكيل المجلس العسكري بالمدينة بعد أن قام وزير العدل الليبي السابق المستشار مصطفى عبد الجليل بتكوين مجلس وطني انتقالي يدير شؤون المناطق المحررة وعدم الإعلان عن تشكيلته النهائية حتى تحرير كامل تراب الوطن الليبي.
- فراغ في السلطة
- ووصف قيادي بالحركة الاسلامية الليبية للتغيير أن التوجه بتشكيل مجلس وطني خطوة في الطريق الصحيح ، وأنها خطوة متقدمة لتفادي حدوث أي فراغ في السلطة بعد سقوط النظام ما قد يؤدي إلى فوضى يصعب بعدها ترتيب الأمور مما يسمح للطامعين في التدخل بشؤون ليبيا ايجاد موطئ قدم لحماية مصالحهم وتغيير مسار هذه الثورة في محاولة لسرقة تضحيات ودماء شباب ليبيا الأبرار .
- وشدد محمد راغب – أحد كوادر الحركة في بنغازي لـ الشروق – أن أي تشكيل سياسي يراد له أن يمثل هذه الثورة لابد أن يملك كامل التفويض من قبل صانعي ثورة المختار وهم شباب ليبيا الأحرار وكافة أبناء الوطن شركاء هذه الثورة.
- وأكد راغب أن كافة الأطياف السياسية الليبية الآن تقف إلى جانب الثورة بينما يقف النظام الطاغي للقذافي منفردا في الساحة وهذا الأمر يؤكد قرب نهاية سقوطه، لأن هذا هو قرار الشعب الليبي الذي حسم أمر إسقاط هذا النظام بأيدي الثورة الليبية ورغبته بعدم رؤية أي تدخل خارجي على أرضه لا يمكن رؤيته إلا في إطار الاحتلال الاجنبي
- وأضاف راغب : ثورة المختار التي بدأت باسم الليبيين جميعا ستنتهي إلى دولة تضم كافة أبناء ليبيا الذين لن يسمحوا لأحد بالالتفاف على أهدافهم أو اختطاف تمثيلهم في لحظة انشغالهم بتحرير بقية المدن وخوضهم للمعركة الأخيرة التي لن تنتهي إلا بهزيمة هذا الطاغية ونظامه.
- حكومة من رحم الثورة
- بينما أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا بيانا حصلت الشروق على نسخة منه وذلك بعد أن أعلن في ليبيا عن تشكيل حكومة وطنية مؤقتة برئاسة المستشار مصطفى عبدالجليل وزير العدل السابق.
- وأكد البيان على أن تنبثق هذه الحكومة ممن قادوا الثورة على أرض الواقع وحذر أن يتم الالتفاف عليها من قبل أية أطراف أيا كانت حسب البيان.
- وقال البيان: تكون هذه الحكومة مشكلة من شخصيات ذات كفاءة وأن لا يكون فيها أحد ممن شارك في انقلاب 69 أو من اقترف جرائم ضد الشعب الليبي، وأن يكون من أولوياتها بسط النظام في البلاد، حسب البيان.