ليس سلال وحده من كان في وضعية “تسلل”
عبد المالك سلال، قال مُزحة تحوّلت إلى أزمة في منطقة الأوراس، وقال قبلها عددا من النكات تحوّلت إلى احتفالية فكاهة لدى رواد شبكات التواصل الاجتماعي، والرئيس لم يقل شيئا منذ فترة طويلة، فتحوّل صمته إلى أزمة، رغم أن خطاباته في بداية عهدته الرئاسية الأولى، كانت أيضا تثير الانتقاد وما يشبه الأزمة، وكل الذين تنقلوا إلى غرداية، أو قالوا في شأن الأحداث التي لا أحد تمكن من فك طلاسمها، وُوجهوا بالانتقاد، والذين رفضوا الخوض فيها وناؤوا عنها بجانبهم، وُوجهوا أيضا بالانتقاد، ومن الظلم الآن بعد هذه المشاكل المفتعلة أن نعيب زماننا والخارج أوالسلطة وحدها أو الشعب وحده، لأن العيب تأكد أنه فينا جميعا، حيث عجزنا عن حلّ “لا مشكلة”، فما بالك لو واجهتنا أعاصير المشاكل التي هبّت على سوريا مثلا، وعندما يعجز مسؤول عن قول طرفة، فلا ننتظر منه التوفيق في قول كلام جاد، وعندما يعجز الشعب عن فهم طرفة، فلا نظنّه سيهتم بالأمور الجادة، لأنه تأكد هذه المرة بما لا يدع مجالا للشك، أن الجسر الرابط بين القمّة والقاعدة قد تحطّم نهائيا، فلا الحاكم صار يعرف ما يريده الناس من لسانه، حتى لا نقول من أفعاله، ولا الشعب صار يعرف المطلوب من حاكمه، فإذا قال الحاكم غضب الناس، وإذا لم يقل غضب الناس.
وكل الذين تظاهروا ضد سلال، يعلمون بأنه أمازيغي، وبأنه كان في لحظة مزاح مع صديق في العمل، أو ربما زميل في المصالح، ومع ذلك حاولوا أن يجعلوا من اللاشيء شيئا يشغلون به أنفسهم، وهم يعلمون أن ما حدث في غرداية، بلغ طريقا مسدودا، وأن ما بدأ في مصر أو سوريا أو اليمن انتهى إلى الكارثة.
الجزائريون حاليا هم الشعب الوحيد في العالم، الذي يسبّ بعض أفراده الله جهرة وأمام الملأ، من دون أن يجد الآثم انتقادا من المحيطين من حوله، ولا عقابا من القانون الجزائري، ولا نظن أن الذي يتجرأ على الخالق، سيخجل أو يخاف من المخلوق، والجزائريون هم أيضا من الشعوب القليلة التي يسخر فيها قوم من قوم، ويستهزئون ببعضهم البعض ويتنابزون بالألقاب، لأجل ذلك سنرى خلال الحملة الانتخابية القادمة، سبّ الآخر أكثر، من تقديم ما يجب أن ينتخب عليه الآخرون.
قبل انتخابات1991 التشريعية الملغاة، إذا سألت مواطنا عن اختياراته يقول لك: إما أنه اختار الانتخاب للجبهة الإسلامية للإنقاذ “زكارة” في الأفلان، أو أنه اختار الانتخاب لجبهة التحرير الوطني “زكارة” في الإسلاميين، فانتهى “الفيس” ولا أحد عرف له برنامجا، ويزيد عمر “الأفلان” عن نصف قرن، ولا أحد عرف له برنامجا، وعندما يصبح خيار الفرد مقرونا ببغضه للآخر، فلا تنتظر أن نبني بلدا بالبرامج التي تخرجنا من هذا الظلام المخيّم علينا.
قديما قيل: إذا كان الكلام من فضّة فالسكوت من ذهب، المشكلة أن الكلام والسكوت صارا أشبه بالرماد، أو النار التي تحوّل كل شيء إلى رماد.