قتلى.. إصابات واعتقالات بين الجزائريين
ليلة سوداء في القاهرة
أنصار الخضر رُوِّعوا في القاهرة..
مثلما أرادوها وأطلقوا على تسميتها “معركة الجزائر” تحققت في القاهرة في شهر نوفمبر، شهر التحرير للجزائريين أريد تغييره إلى شهر النكسة والغدر بكل من يملك جنسية جزائرية.
-
عاشت الجماهير الجزائرية المتواجدة بمصر ليلة السبت والأحد أتعس أيامها بعد أن تعرضت إلى كل أنواع البطش والإرهاب الدموي الذي عاث فسادا. لم نكن نتوقع أن تصل الأمور إلى مثل هذا الحال المأساوي الذي ذكرنا بسنوات الجحيم.. الشروق المتواجدة في قلب الحدث تعيد المشاهد برواية الناجين من الموت.
-
-
من هنا بدأت الانطلاقة.. إهانة واستفزاز
-
-
وصولنا الى الملعب كان تحت وقع استفزازات كبيرة من الأنصار الذين اعتدوا على الكثير من الجزائريين أمام مرآى رجال الأمن الذين لم يحركوا ساكنا أمام كل ذلك، بل وصل الأمر بكل هؤلاء إلى إحاطة المعتدين برعاية خاصة، الأمر الذي جعلنا نتأكد بأن أمرا ما دبر في الخفاء، وانطلقت الحملة بتفتيش غير عادي لكل الجزائريين سواء بإجبارهم على نزع الأقمصة والأحذية، إضافة إلى الأحزمة وهو ما لم يحدث في دول العالم من قبل لتسجل مصر سابقة.
-
-
رجل أمن لأحد الملثمين: “كم ستضرب”
-
-
ظهر رجال الأمن الذين كان يفترض أن توكل لهم مهمة حماية الجزائريين غير آبهين بما يحصل، بل ساد الاعتقاد أنهم مشاركون في عملية الاضطهاد، وما يؤكد هذا الأمر ما شاهدناه وسمعناه لدى اختراقنا معقل الجماهير المصرية، حيث تحدث رجل أمن مع ملثم مصري “يا ترى كم ستضرب من الجزائريين..”، ولم يتعرض هذا المناصر الذي كان يظهر في صورة الشخص العنيف لأي تفتيش.
-
تسجيل الهدف الثاني تقابله هجمات عنيفة على الصحفيين
-
-
مع اقتراب الرمق الأخير من المقابلة، بدأت الجماهير المصرية تفشل في تشجيع منتخبها فغابت أصوات وحناجر المصريين في مقابل ارتفاع أصوات الأنصار الجزائريين على قلتهم، وظل ملعب القاهرة ميتا إلى غاية هدف عماد متعب الثاني الذي اهتز له الملعب وتصاعدت الهتافات وبدا على المصريين وكأن الروح تعود لهم من جديد، في هده اللحظات كانت أعصاب الجزائريين الموجودين في الملعب تحترق، الكل صمت لنشهد هجوما عنيفا من أشخاص متخفين في المنصة الشرفية على الصحفيين لنشهد معركة حقيقية.
-
-
احتجاز في المدرجات إلى وقت متأخر من الليل
-
-
قصة فيلم الرعب المصري بدأت مع نهاية المباراة التي كان يعتقد أن الأمر قضي بفوز المصريين بهدفين منحهما فرصة أخرى لإجراء مباراة فاصلة بعد أن كانوا قبل دقيقة من النهاية اقرب من الإقصاء، وتحدث احمد القادم من وهران “فضلنا البقاء في الملعب الى غاية خروج كل الجماهير المصرية، وهذا تفاديا لحدوث أي احتكاك سيما وان الوضع العام كان ينذر بوقوع أمر سيء في ظل التشنجات الحاصلة، وفي الوقت الذي قررنا الخروج بعد أن قدمنا تحية تقدير للاعبين وسعدان، وقف رجال الأمن رافضين خروجنا دون تقديم أي سبب لذلك، واحتجزنا في المدرجات إلى غاية وقت متأخر”.
-
-
كارثة في الخروج.. الاعتداء بالخناجر والسيوف
-
-
قال أحد المتواجدين في الملعب والناجين من الموت اسمه عبد القادر قادم من سطيف “بعد ان تم السماح للجماهير الجزائرية بالخروج من الملعب، تعرض الكثير منا إلى اعتداءات سافرة من مناصرين مصريين يهتفون بروح فريقهم ولم يتم التفريق بيننا نحن الرجال او النساء وحتى الأطفال نالوا نصيبهم مثلما وقع لأمين الطفل الذي أمامي المقيم في القاهرة والذي تم الاعتداء عليه بسكين أغمي عليه فورا(حاليا حالته مستقرة)، وتواصلت الحملة التي استخدمت فيها سيوف غريبة خصصت لضرب الجزائريين والأغرب من ذلك أن الكثير من رجال الأمن لم يتدخلوا ورفضوا تفريق المتظاهرين وتم تسجيل الكثير من المصابين نقلوا إلى المستشفيات في ظل غياب الإسعاف.
-
-
الأمن حرض على ضرب الجزائريين
-
-
تحدث بلوصيف الساسي من عين ولمان من سطيف عن الهمجية التي قام بها المصريون ليلة المباراة: “نعم، الأمن تسبب في كارثة، لقد حرضوا الأنصار على ضربنا بعد أن وضعونا في وسطهم غير مبالين بالضربات المتكررة منهم وتم تكسير الحافلات التي أقلتنا، بل وصل الأمر برجال الأمن إلى شتم الجزائر بعبارات خطيرة، نحن نطالب بتدخل رئيسنا بوتفليقة لرد حقنا، لأننا ظلمنا”.
-
-
أكثر من 180 مصاب في الملعب، الفنادق والطرقات
-
-
حسب مصادر موثوقة فإن عدد المصابين الجزائريين وصل إلى أكثر من مائة وثمانين مصاب تم الاعتداء عليهم في الملعب، الفنادق والطرقات. وحسب نفس المصدر فإن نصف العدد يتواجد في حالة خطيرة جدا في وقت يتم الحديث عن وجود حالتي وفاة لم يتم التأكد من صحة الخبر لحد كتابة هذه الأسطر.
-
وقال محمد القادم من الأغواط ان الجماهير المتعصبة اعترضت طريق الطاكسي الذي كان يقلهم وطلبوا منه التوقف وتم انزالنا والاعتداء علينا، بل وصل الأمر الى محاولة رمينا في نهر النيل “نعم، صعب أن تعيد المشهد، كارثة حقيقية، وصل بهم الأمر إلى محاولة رمينا، قالوا لنا سنقتلكم، لأننا نكرهكم، لكن استطعنا الدفاع عن أنفسنا وهربنا بعد أن كتب الله لنا حياة جديدة”.
-
-
وماذا لو تأهلنا؟
-
-
أبدى الكثير من الأنصار ارتياحهم لخسارة المنتخب بهدفين، مؤكدين أن النتيجة جعلت الأضرار أخف مقارنة بما كان سيحصل لو تأهل الخضر مباشرة مثلما قال كمال من بجاية.. “والله، احمد الله كثيرا على النتيجة.. تصور لو فزنا او انهزمنا بفارق واحد، أكيد ستكون الهمجية أكثر”.
-
-
دعوة اللاعبين للانتقام فوق الميدان
-
-
“من الصعوبة أن ترى مشاهد الأنصار الجزائريين وهم على الأرض كضحايا حرب خرجوا للتو من المعركة، الأمر يشكل صدمة حقيقية -يقول يوسف من المسيلة- “لكن لا بأس لا نريد شيئا الآن سوى الفوز عليهم في السودان والتأهل للمونديال حتى يحترقوا بنار الغيرة”.
-
-
الأمن يحتجز جزائريين ويودعهم السجون
-
-
كشف الكثير من الجزائريين للشروق أن رجال الأمن ألقوا القبض على أصدقائهم وتم نقلهم إلى التحقيق دون أي وجه حق، وانه تم الإفراج عن البعض بعد دفع كفالة، إلا أن البعض الآخر لا يزال قابعا في الزنزانة.