-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مأساة القاصرات في سبتة.. هكذا انكشف الوجه القاتم لسياسات المخزن

جواهر الشروق
  • 857
  • 0
مأساة القاصرات في سبتة.. هكذا انكشف الوجه القاتم لسياسات المخزن

انكشف الوجه القاتم لسياسات المخزن في ملف الهجرة بعدما تحولت معاناة القاصرات إلى مأساة إنسانية في سبتة، حيث كشفت شهادات طبية عن وقائع صادمة، مع تسجيل حالات يُشتبه في تعرضها للاغتصاب، وأخريات عرضة لمخاطر الاستغلال والاعتداء.

وبحسب معطيات صحية نقلتها تقارير إعلامية، فقد استقبل المستشفى الجامعي في سبتة خلال أسبوع خمس فتيات دون الـ 14 عاما يُشتبه في تعرضهن لاعتداءات جنسية، فيما عولجت حالات أخرى تحمل مؤشرات متوافقة مع اعتداءات جنسية. ولا تزال بعض هذه الوقائع قيد التحقيق من جانب السلطات الإسبانية.

ورغم أن بعض الأصوات أشارت إلى أن المسؤولية المباشرة عن حماية القاصرين الموجودين داخل الأراضي الإسبانية تقع على عاتق السلطات في سبتة، فإن هذه الوقائع فتحت نقاشا أوسع حول الظروف التي دفعت أطفالا وفتيات في هذا العمر إلى خوض رحلة هجرة محفوفة بالمخاطر منذ بدايتها.

طبيبة من سبتة تفجّر مفاجأة

كشفت طبيبة في قسم الطوارئ بمستشفى جامعة سبتة عن معطيات صادمة بشأن أوضاع القاصرات المهاجرات، مؤكدة أن قسمها يتعامل حاليا مع حالات يشتبه في تعرض فتيات لاعتداءات جنسية، بعضهن دون سن الرابعة عشرة.

وقالت الطبيبة سوسانا أسكاسو، في مقابلة مع صحيفة El Pueblo de Ceuta، إن بعض القاصرات يجدن أنفسهن مضطرات إلى البقاء في الشارع بسبب عدم توفر أماكن شاغرة في مراكز إيواء الأطفال، موضحة أن المشكلة لا تكمن في رفض هذه المراكز استقبالهن، وإنما في غياب الأماكن المتاحة.

وتضع الطبيبة هذه الوقائع ضمن أزمة صحية أوسع، إذ يستقبل قسم الطوارئ، وفق شهادتها، ما بين 300 و400 مهاجر يوميًا، بالإمكانات والطاقم نفسيهما اللذين كانا متوفرين قبل موجة التدفق الجماعي الأخيرة.

ولا تتوقف الأزمة عند غياب المأوى، إذ تحذر أسكاسو من مخاطر صحية متزايدة، بينها أمراض مثل السل والتهاب الكبد، فضلًا عن حالات اضطراب السكري ونوبات الصرع لدى مهاجرين توقفوا عن تناول علاجاتهم المعتادة.

وأمام هذا الوضع، وجهت الطبيبة نداء لتعزيز الموارد والكوادر الطبية، محذرة من أن سبتة تواجه ضغطًا يفوق قدرات منظومتها الصحية.

شهادات صادمة من سبتة.. وتحذيرات

وفي التجمع العشوائي بسيدي امبارك، حيث يتجمع نحو 300 شخص، تتكرر شهادات مقلقة بشأن أوضاع القاصرات. وينقل رئيس جمعية أهلية، عبد الله مصطفى، روايات عن وصول بعض الفتيات إلى المكان وهن في حالة صدمة، بعد تعرضهن، بحسب شهاداته، لاعتداءات جنسية في التلال المجاورة.

ويشير إلى أن عددا من القاصرات لا يتقدمن ببلاغات رسمية بسبب حالتهن النفسية، ما دفع سكان المنطقة إلى الاستعانة بأخصائية نفسية ومحامية لمرافقتهن وتقديم الدعم اللازم لهن.

وتضيف هذه الشهادات بعدا أكثر خطورة إلى الأزمة، إذ لا تتعلق معاناة القاصرات بمخاطر الهجرة وظروف الإيواء فحسب، بل تمتد إلى احتمال تعرضهن للاستغلال والاعتداء في ظل غياب الحماية الكافية.

هذا الوضع دفع منظمات مثل “Save the Children” إلى التحذير من المخاطر التي تواجهها الفتيات والمراهقات المهاجرات في سبتة والمتعلقة بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، والناجمة إلى حد كبير إلى غياب آليات فعالة للتعرف عليهن وتأمين السكن والمرافقة المناسبين لتلك الفتيات. وأشارت جنيفر زوبيرولي، المتخصصة في قضايا الهجرة في المنظمة الحقوقية، إلى أن المراهقة التي تبقى وحدها خارج نظام الحماية قد تجد نفسها في حالة هشاشة قصوى.

من جهتها، منحت الشرطة الإسبانية الأولوية لإجراءات تحديد هوية الفتيات والأطفال دون 13 عاما، فيما أقرت وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو، بحدوث تغيير في طبيعة الفئات العمرية للقاصرين القادمين إلى المدينة، مع تسجيل زيادة في أعداد الفتيات والأطفال صغار السن.

مراقبة الحدود ليست هي الحل!

لطالما جعل المخزن من التعاون الأمني مع إسبانيا وأوروبا محورا أساسيا في تعامله مع ملف الهجرة، من خلال مراقبة الحدود والتصدي لمحاولات العبور، لكن أزمة سبتة جعلت الكثيرين يتساءلون: ماذا يحدث عندما يفشل هذا النهج في حماية الفئات الأكثر هشاشة؟

وفقا لنشطاء متابعين للقضية، فإن القاصرة التي تصل إلى منطقة حدودية ثم تجد نفسها في الشارع، من دون أسرة أو مأوى أو حماية، لا تحتاج فقط إلى دوريات أمنية وأسلاك وحواجز، وإنما إلى منظومة حماية اجتماعية وإنسانية تمنع وصولها إلى هذه المرحلة من الخطر.

والأخطر أن الشهادات القادمة من سبتة تتحدث عن فتيات صغيرات وجدن أنفسهن مضطرات إلى البقاء في الشوارع بسبب عدم توفر أماكن شاغرة في مراكز إيواء القاصرين، ما يجعلهن أكثر عرضة للاستغلال والاتجار والاعتداء.

وتحذر جمعيات حقوقية إسبانية من تفاقم هشاشة أوضاع القاصرين، خصوصا الفتيات، في ظل تعرض أطفال للضرب والاستغلال ومختلف أشكال العنف، مطالبة السلطات بتوفير الحماية والمأوى الآمن وتسريع عملية تسجيل القاصرين وتحديد وضعياتهم.

وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على الجانب الإنساني الخطير لأزمة الهجرة الأخيرة، وعلى المخاطر التي يواجهها الأطفال والقاصرون عندما يجدون أنفسهم في الشارع دون حماية أو رعاية كافية.

لماذا يهرب الأطفال من المغرب؟

المأساة حسب مختصين في علم الاجتماع لا تبدأ عند وصول القاصرات إلى سبتة حتى نحمل السلطات الإسبانية المسؤولية، بل قبل ذلك بكثير. فعندما يقرر طفل أو طفلة المخاطرة بحياته من أجل عبور الحدود، فإن ذلك يعكس في حد ذاته وجود أزمة مجتمعية أعمق بكثير تتجاوز مسألة الهجرة غير النظامية.

وإذا كانت السلطات المغربية تركز على منع العبور، فإن السؤال المطروح هو: ماذا فعلت لحماية هؤلاء الأطفال من الظروف التي دفعتهم إلى التفكير في الرحيل أصلا؟ لأن اختزال القضية في أرقام المهاجرين أو عدد محاولات العبور يحجب حقيقة أكثر إيلاما: وراء كل رقم طفل أو فتاة قد يكون قد غادر بيئة هشة بحثا عن مستقبل أفضل، لينتهي به المطاف في الشارع.

المغرب مجرد حارس للحدود الأوروبية!

في خضم هذه الأزمة، تبدو المفارقة صارخة: المغرب الذي يفترض أن يكون معنيا قبل غيره بحماية أبنائه، تحول في نظر الكثيرين إلى مجرد حارس للحدود الأوروبية، يتولى مهمة تطويق موجات الهجرة ومنع وصولها إلى الضفة الشمالية، بينما تبقى الأسئلة المتعلقة بالفقر والهشاشة الاجتماعية وحماية القاصرين معلقة دون إجابات كافية.

وبدل أن تقاس فعالية السياسة بعدد المهاجرين الذين جرى منعهم من الوصول إلى أوروبا، كان الأجدر أن تُقاس بمدى قدرتها على منع طفل من المخاطرة بحياته أصلا، وحماية فتاة من أن تجد نفسها وحيدة في طريق مجهول. فالحواجز قد توقف الأجساد عند الحدود، لكنها لا توقف دوافع الهجرة، ولا تعالج اليأس، ولا تحمي القاصرين من الاستغلال.

في هذا السياق، يقول نشطاء إن معادلة “حماية الحدود” تحولت إلى مفارقة مؤلمة: حدود أوروبا تُحرس، بينما يبقى مصير بعض الأطفال الذين يحاولون عبورها خارج دائرة الحماية.

سبتة.. الوجه القاتم لسياسات المخزن

إن ما يحدث في سبتة لا ينبغي أن يُختزل في حادثة عابرة، خصوصا مع تزايد التحذيرات من مخاطر الاستغلال والاتجار بالبشر التي تواجه القاصرات المهاجرات، فكلما بقي الأطفال خارج منظومة الحماية، ارتفعت احتمالات تعرضهم للخطر، وفقا لحقوقيين.

إن مأساة القاصرات في سبتة تضع سياسة الهجرة المغربية أمام مرآة صعبة: فخلف لغة الأمن والتعاون والحدود، هناك أطفال يدفعون ثمن أزمة أكبر منهم.

وعندما تصبح طفلة في الرابعة عشرة أو أقل مضطرة إلى النوم في الشارع، ثم تصل إلى المستشفى في ظروف يُشتبه معها بتعرضها لاعتداء جنسي، فإن الحديث لم يعد عن أزمة هجرة فقط، بل عن أزمة حماية إنسانية تستحق المساءلة والمعالجة الجادة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!