مؤامرة… مسخرة!
عندما يقول قائل بأن بن غبريط “مستهدفة بمؤامرة مستنسخة من مؤامرة الإطاحة بالوزير الأسبق للتربية علي بن محمد”، فهذا يتطلب زفيرا وشهيقا عميقا، خاصة وأن بن غبريط نفسها اتهمت أطرافا دون أن تسمّيهم بمحاولة التشويش على الامتحانات وضرب مصداقية البكالوريا!
بن غبريط قالت بعظمة لسانها أنها لا يُمكنها أن تتهم مباشرة وبصفة قطعية المترشحين، في قضية تسريب أو تصوير ونشر مواضيع “الباك” على الفايسبوك، لأن برأيها وهي محقة في ذلك، هناك أيضا عمالا وموظفين يملكون هواتف ذكية قادرين على السرقة الأدبية!
لكن، إلى أيّ مدى يُمكن تصديق رواية هذا العامل البسيط والزوالي الذي بقدرته استنساخ المواضيع والأسئلة وتهريبها إلى الفايسبوك؟.. وإذا لم يُصدق هذا السيناريو، فإن سيناريو “الأطراف المجهولة” يصبح واردا جدّا، وتصبح نظرية “المؤامرة العلمية” أقرب إلى التصديق!
مسارعة وزيرة التربية إلى عقد ندوة صحفية، وفي اليوم الثاني من الامتحانات الرسمية، يؤكد أن في الأمر إنّ وأخواتها، وأن الفايسبوك أربك فعلا صاحبة المعالي وأرعب الوزارة برمتها، أو جزءا منها، في انتظار الإعلان عن “المتهم الحقيقي” في هذه الفضيحة التي كانت بجلاجل!
بن غبريط أعلنت عن تحديد هوية المتورطين، وأعلنت عن مقاضاة المسرّبين والمشوّشين، وأعلنت عن حرمان المتسببين في خطأ أسئلة العربية مدى الحياة من المشاركة في صياغة أسئلة البكالوريا، لكن هل هكذا إجراءات “عقابية” هي الحلّ الجذري والمناسب لاجتثاث الورم؟
المشكل عميق، وأكبر من الوزيرة نفسها، أكبر من النقابات والأساتذة، وأكبر من التلاميذ والأولياء.. إنه والعياذ بالله طامة كبرى، لا تـُعالج بالاستعراض والفلكلور ورقص الحيتان، وإنّما يُمكن أن يكون وضع اليد على الجرح، دون نبشه، وبغرض تضميده، أحد الكمّادات التي بإمكانها وقف النزيف وإنهاء التزييف وبروباغندا التحريف!
نعم، الضربة كانت موجعة وقاصمة، ليس لبن غبريط، مثلما يروّج له خصومها وحتى أصدقاؤها، وإنما قاتلة بالنسبة لآلاف الأولياء والمترشحين الأبرياء، ممّن سهروا الليالي وعزموا على النجاح، واجتهدوا ليجدوا، وغرسوا ليحصدوا، لكن الإشاعة وفوبيا التسيير والتسيّب نقل إليهم الرعب وأخلط أوراقهم وجعلهم يشعرون بالهزيمة قبل انتهاء الحرب!
ليس هكذا تورّد الإبل يا بن غبريط، وما هكذا تسوّى الأزمات يا وزارة التربية، وليس بالنقد الانتقامي تعالج الأمراض يا نقابات.. المطلوب رأي حكيم، لا يمسح الموس في بن غبريط، ولا يبرّئها طالما هي المسؤولة الأولى على القطاع، مثلما لا يتم تغطية الشمس بالغربال، فبدل أن نقطع جذور الفضيحة نتعايش معها وهذا هو الأفظع والأخطر!