-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما بعد 2018!

ما بعد 2018!

لا حديث هذه الأيام، إلا عن خليفة المدرب الإسباني ألكاراز، الذي تقاضى منذ قدومه إلى الجزائر قادما من بلاد الأندلس، أكثر من مليار سنتيم في الشهر. وهو أكبر مرتب تقاضاه موظف، في تاريخ الجزائر، مقابل صفر من النقاط، جناها في رحلاته الإفريقية. ويبدو أن الجزائريين، سلطة وشعبا، استشعروا الألم الذي سيعيشونه في الصائفة القادمة عندما تطلّ على شاشاتهم، شعوب مبتهجة بمنتخباتها الكروية، ويجدون أنفسهم من دون “مسكّن”، لعب لعدة سنوات، الدور الذي عجز عنه السياسيون، في الوحدة والعيش في سلم اجتماعي.

وأقحم كل الجزائريين من دون استثناء أنوفهم في المستقبل الكروي أو ما بعد 2018 بين من رأى بضرورة العودة إلى المدرسة الفرنسية التي أخذنا منها اللاعبين، وبين من يرى بضرورة العودة إلى المنتج الجزائري.. والغريب أن الذين أقحموا أنوفهم في هذه الخلطة الكروية، منهم اقتصاديون وساسة ورجال مال وأعمال، كل منهم أدلى بدلوه، وتمسك بضرورة علاج مرض الكرة حتى تعود الجزائر بعد صائفة 2018 إلى المحافل الكروية، وعلى رأسها كأس العالم 2022 التي ستقام في قطر.

وفي المقابل، كلنا نعلم بأن ما بعد سنة 2018 ستحلّ السنوات الاجتماعية والاقتصادية العجاف، بعد أن يتبخر ما بقي من احتياطي الصرف بالعملة الصعبة، وتتوقف المشاريع وعمليات التوظيف وربما حتى مرتبات العمال والمتقاعدين، ومع ذلك لم نسمع عن هبّة لإنقاذ غياب الجزائر عن المحافل الاقتصادية ولاقتراح الرجال المناسبين لإنقاذ البلاد من الوضع السيئ الذي هي فيه، كما هو حاصل من هبّة لأجل البحث عن الرجال الذين سينقذون الكرة الجزائرية، وإعادتها إلى كأس العالم الذي شربت منه في أربع مناسبات من دون أن ترتوي.

الذين يقولون بأن السلطة استعملت كرة القدم من أجل إلهاء الناس وإبعادهم عن المشاكل التي يتخبطون فيها كما حدث منذ انتصار أم درمان ووصولا إلى مغامرة البرازيل، ربما صدقوا نسبيا وأعطوا جزءا من الحقيقة، لكن الحقيقة كلها تكمن في أن الشعب هو من يريد أن يتعاطى هذه الحقن، بدليل أنه مهتم بمستقبل كرة القدم، وغير مهتم بما قد تفرزه هذه الأزمة الاقتصادية من وجع اجتماعي ومن يأس قد يدبّ في نفوس الجيل الحالي، الذي لم يتحمّل أن يقضي صيفا من دون أن يشرب من نخب كأس العالم في لعبة كرة من مطاط، فما بالك ألا يجد الكأس التي تمنحه شراب الحياة.

أليس من الغرابة أن يبقى من وضعناهم ولاة على أمورنا الجادة، يبحثون عن حلول للعبة كرة القدم؟ أليس من الغرابة أن يرفض المواطن البسيط قراءة الأرقام المفزعة التي تقدم بها الوزير الأول مؤخرا، وأكدت أننا نسير بسرعة البرق إلى الخلف، وقرر أن يفك لغز المدرب الأنجح لإعادة منتخب بلاده إلى كأس العالم؟

صراحة، قد تكون هناك حلول لما بعد 2018 في عالم الكرة، إذا تواصل الاهتمام بهذا الشكل حول خليفة ألكاراز، لكن بالنسبة إلى ما بعد 2018 اقتصاديا، فلا حلول في الأفق لأنه لا أحد مهتم بالأمر أصلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • فتاحي محمد

    شكرا اخي الاستاذ صابر على المقال وما يتضمنه من افكار. والراي عندي انه لا يجب الخلط بين مشكلة الرياضة بوجه عام ومشكلات الاقتصاد وغيرها من المشاكل.
    قرة قدم تبقى لعبة مهما قلنا ويقولون. تفرحنا عندما نفوز وتحزننا عندما نخسر.

  • محمد

    الرسائل التي اوصلها الكاتب لاتقبل شيفرة مرور القاعدة الفكرية للمسير والاكيد ان وحدة حفظ بيانات المعلومات الواردة قدتكدست بالافلام المهرجانات الترفيه والجرائد وبعد الكرة الثقافة السياحة التي بالامكان الاستغناء عنها واقعا لحضورها افتراضيا بتقنيات الاش دي فلاتاسف على من يملك خط توصيل الانترنت لان الصيف الحار لايتطلب كثرة التنقل مادام التدفق عالي والتقشف المبارك قد يستفيد منه المواطن بترشيد نفقاته الى ان يستفيق الجميع من التدمر ويهب كل مجهود و نية عمل للوطن من اجل خوض مباراة ضد الازمة بكل روح رياضية

  • محمد بوخروبة

    تأمن يا سي عبد الناصر ...والله مايهمني . بكل بساطة . نحن مشغولون أكثر شيء بتدبير أمورنا الإقتصادية وتوفير لقمة العيش والتفكير في حلول لمشاكلنا الواقعية..ومحاولة تحسين معيشتنا وتربية أنفسنا أخلاقيا وعلميا ...وليس الجري وراء سراب يحسبه الظمآن ماءًا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ...وقد يجد أي أحد منا أجله عنده ..ولاينفعه لاجلد منفوخ ولا كؤوس عالمية ولاقارية. بل ينفعه عمله وأخلاقه في الدنيا والآخرة....وعلى كل حال ..كل إمرئ ورأيه ... والسلام عليكم.