-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حرّك أذرعه الإعلامية لمغالطة الرأي العام بالمغرب

ما لا يقوله نظام المخزن..

مصطفى صالحي
  • 4910
  • 16
ما لا يقوله نظام المخزن..

قرر نظام المحزن في المغرب، توسيع حربه على الجارة الجزائر، من خلال تحريك كل أذرعه الإعلامية والدبلوماسية، وارتأى أن يستنجد هذه المرة بفضائية “ميدي1” الدولية، في محاولة لرفع الشبهة عن نواياه السيئة، فاتحا النار على كل ما هو جزائري، محملا إياه كل مآسي ومشاكل المغرب شعبا وسلطة، إلى حد بلوغ ممارسة الوصاية على الجزائريين في كل مجالات النشاط، وسرد مغالطات في مناورة لإقناع الرأي العام، والرد على مواقف الجزائر الواضحة من حفر ونتوءات العلاقات الثنائية، وآخرها مسألة ما يسمى بالمهجرين المغربيين من الجزائر، حيث وضعت الخارجية النقاط على الحروف وكشفت المزايدة واللعب على ذقون المواطنين المغاربة برمي المسؤولية على الجارة الجزائر.

ضيوف “ملف للنقاش” أطلقوا النار على الجارة الجزائر وفي كل الاتجاهات، الاقتصاد، السياسة، الحدود، الصحراء الغربية، كريستوفر روس، الاتحاد المغاربي، الساحل، ونظام الحكم في الجزائر، الديمقراطية، الربيع العربي، لم يترك لا شاردة ولا واردة، حتى أنه حاول التمييز بين إرادة الشعب وقرارات السلطة في الجزائر في أمهات القضايا المطروحة، وكأن الجزائر تعيش في غابة متوحشة أو في كوكب آخر لا تطل عليه الشمس، ورعاية أمير المؤمنين وبركته، متناسين أن جغرافيا الجزائر هي في الجوار وتبقى كذلك، وفي قلب المغرب العربي وفي شمال أفريقيا والاتحاد الأفريقي والاتحاد المتوسطي وباقي المحافل الدولية، ورأيها رأي مسموع وقوي حيثما كانت.

ويبدو أن زبانية نظام المخزن وتجاره تجاهلوا أن الجزائر وسياستها ودبلوماسيتها ومواقفها، مؤسسة على قيم ومبادئ ثورة عظيمة رواها دم الشعب، حررت القارة الأفريقية، بما فيها الجارة المغرب، وتونس، لأن وهج الثورة ورغبة فرنسا في الإبقاء على الجزائر لأهميتها الجيوسياسية، دفع بجهابذة الإمبراطورية الفرنسية إلى تفضيلها والتضحية بباقي الدول، في حين تبقى مرجعية نظام الحكم في المغرب، القصر الملكي بجده وهواه، بنضجه ومزاجه، وانقياده وراء كذبة كبيرة اسمها “المغرب الكبير”، كان أول ضحاياها الشعب الصحراوي، وزرع قنابل وقلاقل لدول الجوار، وخاصة الجزائر وموريتانيا.

ونفضل أن نعود في هذه العجالة إلى المحاور الكبرى للحصة، أو ما اعتقد منظروها أن تكون قنبلة إعلامية ودبلوماسية، غير أنها لم تكن سوى “محيرقة” نظرا لغرقها في مغالطات كبيرة لا يستوعبها عاقل.

ففي مسألة الحدود، حاك الحضور الذين تم انتقاؤهم بدقة، كما جرى انتقاء الفضائية، مغالطات مفضوحة لتبرئة ذمة المغرب، فإن غلق الحدود في 1994 جاء ردا على قرار الرباط الانفرادي والمزاجي بفرض التأشيرة على الرعايا الجزائريين دون التنسيق مع الجهات الوصية في الجارة والأخت، والعضو في الاتحاد المغاربي الجزائر، لا لشيء سوى لأن فندقا في مراكش تعرض لعمل إرهابي، اتهم فيه جزائريون بالضلوع فيه قبل انهاء التحريات، في حين ظلت الجزائر فاتحة معابرها رغم الأسلحة التي كانت تمر في اتجاه الجماعات الإرهابية، وما قضية بلعيرج إلا عينة وحسب، وتحويل الأراضي الجزائرية إلى سوق لمنتوجات مزارع الحشيش بالمغرب، يقابلها استنزاف الاقتصاد الوطني من خلال تنقل ألاف السياح الجزائريين وتهريب المواد الغذائية المدعمة وعلى رأسها الوقود، حيث تكون المداخيل متباينة تصب في خدمة المغرب.

أما قضية الصحراء الغربية، فإنها قضية مبرمجة في لجنة تصفية الاستعمار الأممية منذ 1964، حيث كانت الجزائر دولة وليدة لا حول لها ولا قوة، وكانت الصحراء الغربية تحت وصاية الاستعمار الأسباني، وثبت الموقف بعد احتلال المغرب لها في 1975 بإرسال بعثة أممية لتقرير مصير الشعب الصحراوي، ولكن الأطماع التوسعية المفضوحة التي عبّر عنها نظام المخزن في 1963 حين حاول اقتطاع جزء من الجغرافيا الجزائرية، مستغلا قدراتها العسكرية المنهكة، و مؤسساتها السياسية المهلهلة، ورفض الرباط استقلال موريتانيا بدعوى أنها جزء من خارطة “المغرب الكبير”، وذهبت إلى حد قطع علاقاتها مع تونس ردا على اعتراف بورڤيبة، بالدولة الموريتانية، فضلا عن موافقته على اقتسام الأراضي الصحراوية مع نواقشط تحت نفس الاعتبارات، وكأن المغرب لا يضحي بأي جهد ويترقب تتويج نضالات الشعوب ليقفز هو على الثمرة. وهي وقائع فرضت على الجزائر اتخاذ موقف واضح وحذر لصد أطماع المغرب، والتي مازالت تتظاهر من حين لآخر، في أشكال متعددة ولكن هيهات.. هيهات.

وما لا يختلف فيه اثنان، هو أن مطالبة المغرب بالحكم الذاتي في الصحراء الغربية، مخالف لمنطق التفاوض وإقصاء لباقي الخيارات، ومنها الاستفتاء لتقرير المصير، ومخالف أيضا للرأي القانوني الصادر عن منظمة الأمم المتحدة في 2002، الذي ينفي خضوع الصحراء الغربية لأية وصاية أو سيادة مغربية، ويؤكد أن اسبانيا تبقى المسؤولة إداريا على الصحراء الغربية، حيث أن اتفاقية جنيف تمنع تبادل إدارة الأقاليم المحتلة في حالة الحروب، وهو ما يعني أن تواجد المغرب في الصحراء احتلال وفق القانون الدولي.

كما أن الرباط تركت مسألة الحدود مبهمة، بعدما رفضت الاقتناع بالحدود الدولية المعترف بها، وهي الحدود التي اعتمدتها منظمة الوحدة الأفريقية، ثم الاتحاد الأفريقي، بل وكرست الأمر في دستورها الجديد، حين تحدث عن الحدود التاريخية، فكيف لبلد أن يرتاح لجار يعلن ليلا ونهارا أطماعه في الحدود، وبلد يدّعي ويروج للاتحاد المغاربي، وهو أقل الدول الموقعة على الاتفاقيات بينما الجزائر وقعت على أكبر عدد منها، و.. و..

وفي مسألة أزمة مالي ومنطقة الساحل، فلا أحد يزايد على مواقف الجزائر، البلد المجاور الذي تربطه بمالي حدود من 1400 كلم، ومن ثمة حقها في حمايتها من أي تهديد، حيث سعت منذ بداية الأزمة في الثمانينيات إلى معالجتها في هدوء وبالتزام سياسي ودبلوماسي، حيث توجت جهودها باتفاق سنة 1991، ثم 2006، وذهبت إلى حد المبادرة بتمويل التنمية المحلية شمال مالي، في سياق نظرتها إلى طبيعة الأزمة، والتي ترى أن الحل العسكري يأتي في آخر المطاف، وباستهداف الجماعات الإرهابية دون غيرها، بينما سارع المغرب إلى حشر أنفه في الأزمة بدعم فرنسي، رغم بعده عن منطقة الساحل، إذ تفصله عنها موريتانيا والصحراء الغربية، وتجنيد عناصر إرهابية واستخباراتية في تنظيم التوحيد والجهاد، لضرب استقرار المنطقة والتشويش على الحدود الجزائرية، بما في ذلك خلق أزمة كيانات شمال مالي لتبرير حلوله الأحادية في الصحراء الغربية، والالتفاف على مساعي التسوية السلمية والسياسية، فاتحا الباب أمام تدويل الأزمة والتدخل العسكري الأجنبي، حنقا وغيضا على الجزائر المستقرة.

أما الوضع الاقتصادي، فإذا أراد المغربيون أن يقفوا على حقيقة الأمر ما عليهم إلا زيارة الجزائر، مدنها وريفها وصحرائها، ومؤسساتها، والعيش مع العائلات ويومياتها، ليتحسس طبيعة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، وكذا السياسية، وليدرك أن الجزائر مستقرة، بقناعة واقتناع خالص مبني على تجاربها الديمقراطية، وموجات من الربيع العربي الحقيقي النابع من مطالب داخلية، أهمها أحداث الثمانينيات و82 ، و5 أكتوبر، وهي مرتاحة في حدودها وراضية بها، وهي جنّة وواحة في صحراء، مقارنة مع ما يعيشه المواطن المغربي المغلوب على أمره.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • zaki

    والله ايها المغاربة تغارون منا ومن بلدنا وتدعون انكم افظل والكل يعلم حالة بلدكم ومدى المدلة والفقر الي تعيشونه, نحن نعرف بلدنا جيدا ومقتنعون ان شعبنا وقيادتنا واعون ومدركون مدى الخطر الدي يحاك من قبلكم لنا لا تنتظروا او بالاحرى لا تحلموا باننا سنفتح الحدود معكم لسنا بحاجة لافاتكم و مشاكلكم ومخداتكم نعلم انكم مخادعون ولا ياتمن جانبكم اخطوووووونا يا حسادين

  • Masinisa

    نحن الشعوب نتمنى اتحادا لا تهضم فيه حقوق اي شعب و اي فرد ,نتمنى يوما يجلس فيه الرئيس التونسي مع الموريطاني و الليبي و الصحراوي و الجزائري و الملك المغربي و يحترمون بعضهم البعض و يتفقوا على مؤسسات تمثل الشعوب و تعبر بلسانه و تشرع له (برلمان...) ,نريد اتحادا نتعامل فيه بعملة موحدة ,نريد اتحادا تكون فيه حرية التجول بحيث لا يحتاج اي فرد داخل الاتحاد لجواز سفر للتحرك داخله

  • ouldkhir

    شكرا لأستادنا الجليل فلك كل الحق أن تفخر ببلدك الجميل و المتقدم والمزدهر الله اعطينا وجهك عن أية مرافق تتكلم ملعب 5جويله أم عن الأنقطاعات المتكررة للماء والضوء أم عن شوقك لأخد صور تذكارية مع البطاطا أم عن الشباب الذي يغامر في البحر ليعانق الحرية والأنعتاق أم أم ........أبشر يا شروق

  • أبو شامل

    هذا ليس كلام مستهلك , بل هو رد واف للحملة الاعلامية التي ما فتئ نظام المخزن ينشطها كلما شعر بتفطن الجزائر من أزمة يحركها المغاربة في الخفاء .

  • بدون اسم

    يا اخي العمري انا زرت المغرب و اؤكد لك ان الكاتب في واد و الحقيقة في واد اخر و ما قاله فؤاد هو عين الصواب

  • sami

    كلام مستهلك مادا كان يفعل بومدين وبوتفليقة بوضياف وغيرهم في المغرب ايام الاحتلال الفرنسي. الى المعلم, المعلم المغربي يربح ضعف راتبك.

  • مسعود

    والله لااعرف ما المقصود بهده المهترات كل يوم يخرج علينا مقال يتكلم في عموميات الاشياء مثل هاته المواضيع من الافضل ان يناقشها دوو الاختصاص من اقتصاديين وعلماء الاجتماع وموؤرخين لتكون الفائدة عامة ونكون عن بينة من امرنا ولا نضلم اي طرف انا شخصيا تابعت الحلقة وماثار انتباهي هو تدخل احد الحضور عندماقال ان الحدود مغلقة سياسيا وعلى الفقراء فقط على اعتبار ان المغرب تاني زبون تجاري للجزائر حاليا وان السياح الجزائريين يحتلوا المرتبة الثانية بين السياح العرب الدين يقصدون المغرب لدا فلا داعي لشحن الاجواء.

  • Hassan Bamoha

    Je sais que vous n'allez pas publier mon post, mais si ça peut faire mouche sur un algérien cela me suffit. En l'occurrence, c'est vous monsieur le modérateur.
    L'Algérie est entrain de couler. C'est dans trois quatre ans querella va se vérifier. Votre politique stalinienne n'est plus de .
    Pauvre Algériemise et vous êtes entrain de brasser du vent

  • العمري

    اخي فؤاد خدم عقلك قبل احساسك وسترى بأن الكاتب صادق فيما قاله والله اعلم شكرا اخي فؤاد على سعة صدرك

  • Abdelhamid

    لا تحاول إيهامنا بأن الشعب الجزائري يعيش في بحبوحة ورخاء، البطالة تنخر الشباب الجزائري الذي يهرب من واقعه المر في قوارب الموت ليصل إلى الضفة الأخرى. ولكن مادام هناك من يدافع عن النظام مثلك وبهذه الطريقة فإننا لن نر خيرا كما يراه العباسي

  • جزائري حتى النخاع

    ان الدفاع عن خيارات وليس خيرات الجزائر ليس ببلادة انه عين الصواب .اننا كجزائريين نفتخر ونعتز بما تحقق من انجازات منذ الاستقلال ولاتغرنكم الفضائيات التى تحاول ان تجعل من الجزائر بلد و شعب فقير . ان الشعب الجزائري وانا منه واعمل كمعلم للمدرسة الجزائرية ضروفه احسن بالف مرة من ضروف الشعب المغربي المغلوب على امره. ومن عليه ان يتاكد فل يزر الجزائر ساغريه محموعة من الغاربة يعملون في البناء ويستمع الى ما فعلت بهم ضروف الفقر ونضام المخزن فى المغرب ان عدم النضر الى حدبته كالجمل هي البلادة بعينها ايها

  • said lakhnati

    الهم الطف بنا في ما جرت به المقادر ولا تفرق بيننا وبين اخوتنا في الجزاءر

  • بدون اسم

    ما رأي الأستاذ مصطفى صالحي فيما تقوله السلطة من اللجوء لحق الشفعة لشراء أملاك الأقدام السوداء الذين هجرو الجزائر فور الاستقلال عوضتهم فرنسا والجزائر اتجهت للاشتراكية وأممت كل المصانع والأملاك،ولايخفى أن المروك يطالب بأملاك يدعي أنها لمراركة تملكوها زمن الاستعمار
    مارأيك أن الشركات الأجنبية تملك نصف البترول والغاز الذي تجده وهو المقصود ببسبة 51/49 للجزائر،يظن الجزائري أن حق الشفعة والتملك ل51 هو لجلب الصناعة والتتكنولوجيا ولكنها لخدمة فرنسا قديما وحديثا فقط
    كلمنا عن هذه هي الأمور الي تحرق القلب

  • ريم

    و الله يا أستاذ كل الحصة و ما جاء فيها من مهاترات في كفة و الخردة تع فرانس 24 الذي جاءوا به ليدعم مخزنهم على حساب "بلاده" في كفة أخرى.

  • عادل

    مقال ممتاز،وماذا ينتظر صاحب الفخامة لتوجيه صفعة لهذا المتغطرس حاكم عصابة المخزن انه يتطاول علينا لأننا لم نوقفه عند حده.

  • فؤاد

    السلام عليكم وعلى كافة الاخوة الحزائريين، أهنئك سيدي الكاتب على هذا المقال الذي تجتر فيه نفس الأفكار والأسطوانات المشروخة تماما كما يفعل المخزن المغربي سواء من خلال برنامج موضوع للنقاش أو غيره من المنابر الاعلامية.
    ونحن كشعوب نقول لكم لقد مللنا منكم ومن بلادتكم التي جعلتنا لا نبرح مكاننا تخلفا وضعفا، فغشاء البلادة الذي أعمى أبصاركم جعلكم تظلون أوفياء لنفس الطروحات المتجاوزة، والتي تتمسك بالجزئيات للبناء لمستقبل التفرقة والتشردم، وتتجاهل الأساسيات التي بها نبني طموحا وحدويا هو المخرج الوحيد لنا