-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماذا بعد الضربة الأمريكية لإيران؟

لؤي صوالحة
  • 643
  • 0
ماذا بعد الضربة الأمريكية لإيران؟
أرشيف
تعبيرية

في تصعيد هو الأخطر منذ عقود، دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة طورًا جديدًا، تحوّل فيه الخطاب السياسي إلى صواريخ عابرة للقارات، وجاء الرد الإيراني فجر الأحد على شكل موجة صاروخية كثيفة استهدفت العمق الإسرائيلي، في أعقاب الضربة الأمريكية التي طالت منشآت نووية في فوردو ونطنز وأصفهان داخل الأراضي الإيرانية.

موجة “الوعد الصادق 3”: حين تتكلم الصواريخ

مع ساعات الصباح الأولى، أعلنت إيران عن إطلاق نحو 30 صاروخًا في إطار ما سُمّي بـ”الموجة العشرين” من عملية “الوعد الصادق 3″، حيث طالت الصواريخ مطار اللد، ومركز الأبحاث البيولوجية، وعددًا من قواعد دعم النظام ومراكز القيادة والسيطرة، في استهداف مباشر للبنية التحتية الحساسة.

وسجلت وسائل إعلام عبرية سقوط صواريخ في أكثر من 10 نقاط، أبرزها حيفا، نس تسيونا، وتل أبيب، حيث أشارت تقارير أولية إلى وقوع دمار هائل في تل أبيب، بالتزامن مع فرض الرقابة العسكرية تعتيمًا إعلاميًا على مواقع السقوط.

الإحصاءات الأولية أفادت بإصابة 15 إسرائيليًا على الأقل، بينهم اثنان في حالة حرجة، فيما ما تزال طواقم الإنقاذ تبحث في أنقاض الأبنية المستهدفة.

اللافت أن صواريخ إيران أصابت أهدافًا نوعية بدقة، وأن بعضها سبق صافرات الإنذار، ما يعكس اختراقًا جديدًا في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، ويعيد تقييم قدرة “القبة الحديدية” على مواجهة تهديدات ذات طابع استراتيجي.

إسرائيل: نجاح أمريكي.. وهشاشة داخلية

في تل أبيب، ورغم الاحتفاء العلني بالضربة الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، بدا القلق يتسلل من النوافذ المحصنة. فالصواريخ التي أصابت قلب تل أبيب، وأحدثت دمارًا هائلًا، لم تكن مجرد رد فعل. لقد كانت رسالة صريحة بأن قواعد الاشتباك تغيّرت، وأن الداخل الإسرائيلي لم يعد بعيدًا عن مرمى النيران الإيرانية.

وتعترف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الضربة الأمريكية “أنقذت إسرائيل من مهمة مستحيلة”، متمثلة في استهداف منشأة فوردو الواقعة تحت الأرض. لكن الواقع الجديد كشف أن إسرائيل، رغم الدعم الأمريكي، ما زالت عاجزة عن حماية مراكزها الحيوية.

إيران.. الرد بضبط النفس وبذكاء استراتيجي

الموقف الإيراني جاء موزونًا بدقة: استهداف مؤلم لكنه محسوب. الصواريخ لم تكن عشوائية، بل اختارت بعناية مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع لها طابع ردعي ونفسي. وبحسب مصادر إيرانية، فإن المنشآت التي قُصفت في الداخل كانت “مفرغة من المواد الخطرة مسبقًا”، مما يشير إلى أن طهران كانت تتوقع الهجوم، واستعدت له دون إعلان.

وفي الوقت الذي صعد فيه الإعلام الرسمي من لهجته، مهددًا بأن “كل مواطن أمريكي بات هدفًا مشروعًا”، حافظت وزارة الخارجية الإيرانية على خطابها القانوني، مؤكدة أن “الرد على العدوان الأمريكي قادم، لكنه ليس انفعاليًا”.

ماذا عن واشنطن؟ بين عضلات ترامب وحذر البنتاغون

الضربة التي نفذتها واشنطن فجر السبت استهدفت منشآت نووية تُعدّ جوهر المشروع النووي الإيراني، وهو ما أثار جدلًا داخل الولايات المتحدة نفسها. فقد وُصف الهجوم بأنه قرار من الرئيس ترامب تم بمعزل عن المؤسسة العسكرية التقليدية، وجاء في توقيت حرج – بالتزامن مع عطلة البورصة – تفاديًا لانهيار الأسواق.

لكن مع الرد الإيراني، يُطرح سؤال داخلي في واشنطن: هل نذهب إلى حرب شاملة؟ أم نكتفي بضربات استباقية متفرقة؟ حتى اللحظة، يبدو أن البيت الأبيض يحاول ضبط الإيقاع، لكن المفاجآت الإيرانية لا تترك مجالًا طويلًا للارتياح.

مستقبل الصراع.. حافة الهاوية أم جولة مفتوحة؟

المرحلة القادمة مرشحة لتوسيع رقعة الاشتباك، لا بالضرورة من خلال حرب شاملة، بل عبر حرب استنزاف متعددة الجبهات: من لبنان، حيث يحتفظ حزب الله بترسانة استراتيجية، إلى العراق، حيث الفصائل المسلحة باتت جاهزة، مرورًا بغزة التي قد تندفع لإشعال جبهة الجنوب.

ومع انكشاف هشاشة العمق الإسرائيلي أمام صواريخ دقيقة، فإن إسرائيل تُدفع تدريجيًا إلى وضع دفاعي. واللافت أن “بنك الأهداف” الإسرائيلي في إيران – بحسب الإعلام العبري – قد تم استنفاده تقريبًا، ما يجعل إسرائيل رهينة الفعل الإيراني أكثر من كونها صاحبة المبادرة.

الكلمة الأخيرة: تحولات غير قابلة للعكس

ما بعد الضربة الأمريكية والرد الإيراني ليس كما قبله. لقد انهار حاجز “الردع النفسي”، وتمت تجربة إطلاق نار مباشر بين قوتين إقليميتين مدعومتين عالميًا. وربما الأخطر هو أن الرشقات القادمة قد لا تسبقها صافرات إنذار.

إننا أمام واقع جديد: إيران ترد داخل تل أبيب، وإسرائيل تلوذ بواشنطن، وواشنطن تمضي في استعراض عضلاتٍ قد يتحول إلى مأزق استراتيجي، لا سيما إن تورطت في حرب استنزاف طويلة تفقد فيها السيطرة تدريجيًا.

المعادلة الآن باتت: إما ضبط جماعي للتصعيد، أو انزلاق لا يمكن وقفه نحو اشتباك إقليمي واسع، تُرسم فيه حدود النفوذ بالنار، وتُدفن فيه مشاريع السلام والتنمية لعقود قادمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!