ماذا يراد للجزائر؟
إذا كانت أمريكا ومن بعدها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تحذر رعاياها من السفر إلى الجزائر خشية مكروه قد يعرض حياتهم للخطر، فهذا يعني أن هذه العواصم تعرف شيئا ما، أو أنها تخبئ شيئا ما، أو بكل بساطة تبيت شيئا ما. فلا يعقل أن تقدم واشنطن وباريس وروما ومدريد على التحذير من أوضاع بلد تربطها به مصالح كبيرة تعد الأهم في المنطقة، هكذا بطريقة روتينية، دون أن يكون ثمة جديد يتهدد ما هو أهم من المصالح الاقتصادية، كما تدعي الخارجية الجزائرية..
وإذا كانت الجزائر تكتفي في كل مرة بانتقاد هذه التحذيرات ونفي مضمونها، وتطمئن على وضعها الأمني دون أن تستفسر جديا عن مخاوف هذه الدول أو على الأقل تتصرف بالصرامة الديبلوماسية التي تتطلبها مواقف خطرة مثل هذه المواقف وقضايا حساسة وحيوية مثل التشكيك في الوضع الأمني، بدعوة سفراء هذه الدول، فهذا يعني أن الجزائر تعرف ما يخيف هؤلاء أو على الأقل تدري سبب توجسهم.. فلا يعقل أن تكتفي الخارجية بالانتقاد ودحض الادعاءات دون السعي إلى كشف حقيقة الأمر ودواعيه ودوافعه الخفية لو كانت خافية عنها.
الجزائر وهي في قلب منطقة أصبحت مسرحا لأحداث رهيبة وغريبة، لا تبدو في منأى عن مخططات وأطماع وأهداف وترتيبات وسيناريوهات تضعها مختلف مصالح مخابرات العديد من الدول وعلى رأسها هذه المحذرة رعاياها من التوجه إلى الجزائر.. كل الأخبار والتحليلات تؤكد أن منطقة شمال إفريقيا تحولت إلى مرتع لكل الأجهزة والمخابرات العالمية، تتربص بها الدوائر، وترسم لها الخطط.. وعليه فإن تحذيرات هذه الدول تعتبر في حد ذاتها تهمة لها حتى لا أقول إدانة لأنها تحذر من أشياء قد تكون طارئة ليس لها ما يبررها على الواقع، ولأنها لا تعلم الغيب فإنها تدري أن ثمة شيئا يدبر بليل، هذا إذا لم تكن متورطة فيه، وليس لتحذيراتها أي تفسير منطقي خارج هذه القراءة؟.