-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مجتمعٌ يستورد.. كلّ شيء!

مجتمعٌ يستورد.. كلّ شيء!

عندما يُصبح رقم المبحرين، في صفحات الداعية المصري عمرو خالد، أكبر من عدد المصريين أنفسهم، وعدد زائري صفحة الشيخ يوسف القرضاوي أكبر من “مريديه” من كل بقاع العالم، ومتابعي علماء السلفية في السعودية أكثر من متابعيهم في المملكة نفسها.. نُدرك أن الجزائريين مهووسون باستيراد كل شيء، بما في ذلك أفكارهم وتوجُّهاتهم.

من غير المعقول أن الأمة التي أنجبت الشيخ عبد الحميد بن باديس والعلامة البشير الإبراهيمي والمفكر مالك بن نبي، غير قادرة على أن تقدّم نموذجا دعويا أو مفتيا واحدا قادرا على أن يستوعب الملايين الذين يُبحرون في كل صفحات الدعاة، وأهل الفتوى في المشرق والخليج، ولا يتلفتون إلى ما هو موجودٌ هنا، أو على الأقل ما هو موروثٌ من جيل جمعية العلماء المسلمين، الذي بنى أمة كانت لا تغرب عنها شمس الدعوة والجهاد أيضا.

كنا نظن أن إنفاق الجزائريين ملايير الدولارات، في استيراد السكّر والقهوة والموز وملاعق الأكل وربطات العنق، إنما هو بذخ ولّدته ثروة النفط التي جعلت الدولة عاجزة عن تطبيق أفكارها الاقتصادية وربح السلم الاجتماعي، هذا إن كان لها أصلا أفكارٌ اقتصادية، وكنا نظن أن غرق الجزائريين في أكل ولبس وركوب ما هو قادم من هناك، إنما راجع إلى البحبوحة التي كانت هنا، لكن يبدو أن الاستهلاك والاتكال، صار في كروموزومات الجزائريين، الذين لا يفضلون من الأغاني غير عزف الآخرين، ومن الأفلام غير دلال التركيات والمصريات، وحتى في عالم الفتوى لا يحلو للجزائريين من الفتاوى، سوى ما تجود به قريحة هذا الداعية المشرقي أو ذاك الإمام الخليجي.

أكيد أن هذا الواقع المؤلم، لا تتحمله السلطة وحدها، بالرغم من أنها تورطت في وضع رجال غير مناسبين في المواقع الحساسة، في كل المجالات، فأضاعت البوصلة نهائيا؛ فالمواطن يتحمّل هذا الواقع المرّ الذي جعله تابعا إلى بقيَّة شعوب المعمورة، ليس في المجال التكنولوجي فقط، وإنما في كل شيء، بما في ذلك لعب الأطفال وترف الأثرياء وحتى ورع الخاشعين.

الأرقام الصادمة التي تفضَّلت بها وكالة “أنتير فاس ميديا”، عن كون الجزائريين هم أكثر شعوب العالم اهتماما بالصفحات الدينية، كان يمكن تثمينُها واعتبارها بشرى خير، لولا أنَّ غالبية المبحرين في مواقع الدين، إنما يبحثون عن الرقية و”تحصين” أنفسهم من “الحسد والسحر”.. وبالمقابل، لا نجد أثرا للجزائريين في مواقع العلم والتكنولوجيا، وصفحات الفايس بوك، التابعة إلى أكبر المعاهد والجامعات ورجال العلم، من الحاصلين على جائزة نوبل في مختلف العلوم.

انهيار سعر النفط وتآكل احتياطي الصرف، دفع بعض الناس إلى التفكير -وهم مجبرون وليسوا مخيّرين- في الاعتماد على النفس، ونبذ سياسة الاستيراد الجشع، لكل ما هو منتَج في القارات الخمس، ولا أحد إلى حدِّ الآن تحدَّث عما هو أخطر من ذلك، وهو التبعية الفكرية وحتى.. الفقهية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • franchise

    -ليس :" السلطة أو الإستعمار "
    بل سلطة الإستعمار.... التي لم تخرج بخروجه,
    هذا هو الجرثوم الذي يفتك بجسد الجزائر.

  • بدون اسم

    كل شيء تردّوه إلى السلطة أو الإستعمار.

  • franchise

    -السبب الرئيسي هو انه كلما تخفق السلطة في احد سياساتها تستنجد برجال الدين, حتى اصبحت صورة رجال الدين عندنا مرتبطة بالإخفاق و الإستياء و الطريق المسدود
    -اخفقت في احداث غرداية, استعانت برجال الدين, نفس الشيء في احداث الجنوب و الغاز الصخري
    -أخفقت في ملف الحراقة, أمرت رجال الدين بالإفتاء في ..حرمة الحرقة!
    -أمرت رجال الدين بتقديس اليناير و العام الامازيغي في خطبة الجمعة!
    -إفطار رمضان للرياضيين و المتمدرسين ??..رجال الدين!
    -بن غبريت تخفق في محاورة الكنابست?? الشيخ علي عية للإنقاذ!!
    المصداقية ثمينة