“مجموعة 19 – 4”.. العدّ التنازلي نحو التلاشي!
منذ أن أعلنت “مجموعة 19 ـ 4” عن نفسها قبل أسبوعين، ما فتئت علامات الاستفهام تلاحقها بشأن الخلفيات والمقاصد، وذلك بالنظر إلى تركيبة أعضائها وتوقيت طلبها مقابلة رئيس الجمهورية، فضلا عن الأحكام الثقيلة التي أصدرتها في حقّ الرئيس ومحيطه وكامل مؤسسات الدولة، أمّا اليوم فقد أضحى “رفاق حنون” وجها لوجه أمام تحدّي التلاشي الذي دشّن طور العدّ التنازلي.
حتى الآن بادر أربعة موقّعين على “رسالة المقابلة” بسحب أسمائهم من قائمة الإمضاء، مع أنّ المضمون كان واضحا من خلال التشخيص ومؤشرّات الوضع العام في البلاد، ولم تطرأ أي تطوّرات في موقف المجموعة يمكن أن تبرّر التراجع وتغيير القناعات لدى هؤلاء!
لكن وبالعودة إلى البداية، فقد ظهر الارتباك على واحد من أهم رجالاتها، وهو المجاهد لخضر بورقعة، حيث صرّح أن المجموعة تلتقي في الشكل، وتختلف في الجوهر، أيّ أنها تطلب رؤية الرئيس بوتفليقة بأجندات مختلفة، فهو مثلاً يرغب في تبليغ القاضي الأول رسالة حملها من صديق له في الشرق الأوسط، بينما يحتفظ الآخرون بانشغالات أخرى يودّون إيصالها للمعني!
غير أنّ مؤلّف “شاهد على اغتيال الثورة“، وخوفا من التصفية المعنوية لمصداقيته السياسية، عاد مستدركًا في خرجات لاحقة، ليؤكد أنه متمّسك بما جاء في “الرسالة” حرفا بحرف، لكنّ منطق الكرّ والفرّ ولعبة الخطوة نحو الأمام ثم خطوتين إلى الخلف، شوّشت برأي متابعين على روح المبادرة بشكل عام.
شخصية أخرى تحسب على رموز الفريق، وهو البروفيسور عبد الحميد أبركان، حاول التعاطي مع الإعلام في الأيام الأولى، بعدما اعتزل الحديث في الشأن العام لسنوات، منذ تطليقه للحكومة بمعيّة حلفاء علي بن فليس صيف 2003، على خلفية الأزمة مع “عدالة الليل“، بيد أن الملاحظ الآن هو انزواء وزير الصحة سابقا وعودته إلى الظلّ مجدّدا، وتشير مصادر مقرّبة من رئيس بلدية الخروب بعاصمة الشرق، أنّه قد تلقّى توبيخًا من قيادة جبهة القوى الاشتراكية على الانخراط في مسعى حنّون وأخواتها، دون علم وأخذ الإذن الحزبي، على اعتبار أنه يرأس المجلس البلدي المذكور تحت قبّعة الأفافاس، ما جعل أبركان يتراجع عمليّا دون أن يفصح عن انسحابه الشكلي.
هكذا إذن كسبت المجموعة تسمية جديدة وهي “19-4”، لقبٌ يبقى مرشّحا للتعديل وفق العدّ التنازلي لانسحاب أفرادها، وهو الموقف المحرج الذي انتبه إليه القائمون على الفكرة، إذ حاولوا التقليل من تأثيره، وأحيانا تفسيره بالضغوطات المسلّطة على الأعضاء، مع أنهم في الواقع كانوا يدركون سلفا حساسية الخيار الذي سلكوه!
معالم التلاشي الذي صار يطوّق المجموعة من كل الاتجاهات، لا تنحصر فقط في تقلّص عددها بشكل تدريجي، بل أيضا، وربّما هذا هو الأهم، تتّصل برجع الصدى الذي بدأ هو الآخر يتبدّد، وسط الانتقادات التي طالت أصحاب المبادرة من طيف المعارضة على اختلاف المشارب، وصل حدّ التشكيك في النوايا والاتهام بالاصطفاف في معارك العصب والأجنحة، كون وجوها أساسية ضمن الموقّعين هي من الموالين الأوفياء لوليّ النعمة، بينما ظلّت أخرى إلى وقت قريب ترافع بالنيابة ودون تفويض عن رئيس الجمهورية، فماذا جدّ يا ترى، لينقلب هوى القلوب، يتساءل المراقبون، ومثلهم الرأي العام في حيرة تائهون!.
وبالتالي، مثلما يرى متابعون، فإنّ ضجيج الجعجعة لم يكن ليخرج طحينا، لولا ردود الفعل العنيفة التي صدرت عن أحزاب الحكومة، فهؤلاء هم من رفع من شهرة المبادرة عن طريق “الانفعال السياسي“، والحديث بدل مؤسسات الدولة الرسمية، الأمر الذي أفضى إلى جدل تغذّت من سجالاته الساخنة المبادرة التي كادت تولد ميّتة.
العارفون بعقلية الرئيس، وثقافته السلوكية في إدارة اللعبة السياسية، يجمعون على أن هذا الأخير لن يعبأ برغبة القلقين على وضعه الصحّي والمرتابين في مصدر القرارات المصيرية التي توسّم بختم الرئاسة، طبعا في حال ما وصل الطلب إلى مكتبه المحروس من كلّ حدب وصوب!.
إضافة إلى هذا التوقّع، فليس في مقدور جماعة حنون أن تذهب أبعد من “رسالة اللقاء“، طالما هي تقرّ بشرعية الرئيس، وتعتبر الشارع خطّا أحمر، ما يعني أن موسم الصمت صار قريبًا، حيث يعود الغاضبون أدراجهم، بطيّ صفحة “الطلاق الرجعي“، ثمّ عودة “الحريم” إلى قصر السلطان.