-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استغلوا الإقبال الكبير على "أضحيتي" و"محطة E-"

محتالون يخدعون المُواطنين عبر منصات رقمية “مُزيفة”

نادية سليماني
  • 168
  • 0
محتالون يخدعون المُواطنين عبر منصات رقمية “مُزيفة”

مع تسارع وتيرة الرقمنة وإطلاق المنصات الإلكترونية الرسمية، ظهرت في المقابل شبكات احتيال إلكتروني، وجدت في جهل بعض المواطنين بالتكنولوجيا فرصة ذهبية لسلب أموالهم وبياناتهم الشخصية. فلم يعد المحتال في الجزائر ذلك الشخص الذي يقف مترصدا ضحاياه في زوايا الأسواق أو يتحايل عليهم في الشوارع والأحياء الشعبية والمقاهي، بل تحوّل إلى “نصاب رقمي” يرتدي قناع الاحتراف متخفيا خلف الهواتف الذكية.

باتت المنصات الرقمية الرسمية، التي أطلقتها مؤسسات وهيئات عمومية مؤخرا، لغرض تسهيل حياة المواطنين، هدفا مباشرا للمحتالين الذين يسارعون إلى إنشاء مواقع وصفحات وهمية مشابهة للمنصات الأصلية، مستغلين حاجة المواطنين وثقتهم الكبيرة في الخدمات الرقمية الحديثة. وهذا ما رصدناه في المنصتين المستحدثتين، من قبل وزارة الفلاحة “أضحيتي” ومنصة مؤسسة “نفطال” لاقتناء عجلات المركبات.

فمع إطلاق منصة “أضحيتي” الخاصة باقتناء الكباش المستوردة بطريقة إلكترونية منظمة وسلسة، ظهرت عشرات الصفحات والمنصات الوهمية التي تحمل أسماء وشعارات مشابهة للمنصة الحقيقية، والتي عمد أصحابها إلى مطالبة المواطنين بإدخال بيانات البطاقة الذهبية والأرقام السرية، بحجة إتمام عملية التسجيل أو الدفع. وهو الأمر الذي حذرت منه ساعتها وزارة الفلاحة ومنظمات حماية المستهلك.

يدّعون تواصل حجْز الأضاحي رقميا

وحتى مع إغلاق منصة “أضحيتي” حاليا، لا تزال منصات وهمية مزيفة مفتوحة، وتدّعي وجود حجز للأضاحي في ولايات معينة، لغرض النصب على المواطنين.

ويتكرر الأمر نفسه، مع منصة مؤسسة نفطال E-MAHATA » “الخاصة بتسجيل طلبات شراء عجلات السيارات، إذ انتشرت روابط وصفحات مزيفة تدعي أنها تابعة للمؤسسة الرسمية، وتطلب من المواطنين إدخال معلوماتهم البنكية والسرية.

مختص في الرقمنة: الوعي الرقمي للمواطن أصبح ضرورة وطنية

“نبيل”، مواطن من حي “صالومْبي” بالجزائر العاصمة، أكد أنه كاد يقع مجددا ضحية لعملية نصب إلكتروني بسبب حاجته المستعجلة لعجلات سيارته.

وقال إنه بمجرد دخوله إلى إحدى المنصات التي اعتقد بأنها تابعة لمؤسسة “نفطال”، تفاجأ بوجود خانة تطلب منه إدخال أرقام البطاقة الذهبية والرقم السري الخاص بها.

ويضيف المتحدث أن الشك راوده مباشرة، خاصة بعدما سبق له أن تعرض قبل أيام فقط لعملية نصب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حين تواصل معه شخص ادعى أنه صاحب شركة مختصة في بيع عجلات السيارات بشرق البلاد، وطلب منه تحويل مبلغ مالي مسبق مقابل إرسال العجلات.

وبمجرد تحويل الأموال المقدرة بـ 9 ملايين سنتيم، اختفى المحتال نهائيا، ليجد الضحية نفسه مجبرا على إيداع شكوى لدى المصالح الأمنية.

ويقول نبيل إن التجربة السابقة جعلته أكثر حذرا، لذلك قرر عدم مواصلة التسجيل والمغامرة قبل التأكد من المنصة الأصلية، وهو ما أنقذه من الوقوع مرة أخرى في الفخ ذاته.

المحتالون يواكبون الرقمنة بسرعة

المثير للانتباه أن المحتالين أصبحوا يواكبون كل جديد رقمي بسرعة كبيرة، فبمجرد الإعلان عن أي منصة إلكترونية أو خدمة رقمية جديدة، تظهر في ظرف ساعات فقط صفحات وروابط مزيفة شبيهة بالمنصات الرسمية، في محاولة لاستغلال فضول المواطنين أو حاجتهم للخدمة.

وفي الموضوع، يؤكد المختص في التكنولوجيات الحديثة، عبد الرزاق لشعب، أن المحتالين الرقميين، باتوا يعتمدون عدة أساليب للإيقاع بالضحايا، أبرزها إنشاء مواقع تحمل أسماء قريبة جدا من المنصات الرسمية، استعمال شعارات المؤسسات العمومية لإيهام الضحايا بالمصداقية، والترويج المكثف عبر “فايس بوك” و”تيك توك” ومنصات التواصل الأخرى، لمطالبة الضحية بإدخال بيانات البطاقة الذهبية والرقم السري.

وقال إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في سرقة الأموال، بل أيضا في الاستيلاء على البيانات الشخصية والمعلومات البنكية التي قد تستعمل لاحقا في عمليات احتيال أخرى.

وبحسب لشعب، فإن تطور الخدمات الرقمية في الجزائر أمر “إيجابي جدا، لكنه يتطلب بالموازاة رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المواطنين”.

وأوضح أن كثيرا من المحتالين يعتمدون على “الهندسة الاجتماعية”، أي استغلال ثقة الضحية وخوفه أو استعجاله للحصول على الخدمة، أكثر من اعتمادهم على تقنيات اختراق معقدة.

المواطن مطالب باليقظة

وأشار المختص في الرقمنة، إلى أن أي منصة تطلب من المواطن إدخال الرقم السري للبطاقة الذهبية تعتبر مشبوهة، لأن الجهات الرسمية لا تطلب هذه المعلومات الحساسة وبهذه الطريقة المفضوحة.

وأضاف قائلا: “المحتالون أصبحوا محترفين في تقليد الصفحات الرسمية، لدرجة أن المواطن البسيط قد لا يلاحظ الفرق بسهولة، خاصة مع الاستعمال المكثف للشعارات والألوان والصور الرسمية”.

ليشدد المختص، على ضرورة إطلاق حملات وطنية واسعة للتحسيس بالأمن الرقمي، مع إدراج ثقافة الحذر الإلكتروني ضمن البرامج التوعوية، خصوصا مع توسع الخدمات الرقمية مستقبلا.

ويرى عبد الرزاق لشعب، أن نجاح الرقمنة لا يرتبط فقط بإطلاق المنصات الإلكترونية، بل أيضا بمدى حماية المواطنين من الجرائم السيبرانية، وترسيخ ثقافة رقمية قائمة على الوعي والحذر والتأكد من المصادر الرسمية.

ومن جهة أخرى، وفي ظل تزايد هذا النوع من الجرائم، تواصل المصالح الأمنية تحذير المواطنين من خطورة التعامل مع الروابط والصفحات غير الرسمية، داعية إلى ضرورة التأكد من مصدر المنصات الإلكترونية قبل إدخال أي معلومات شخصية أو بنكية.

كما تنصح الجهات المختصة بعدم مشاركة الرقم السري للبطاقة الذهبية أو إرسال الأموال لأشخاص مجهولين عبر الإنترنت، مهما كانت الإغراءات أو المبررات المقدمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!