محسن يكرّم نزلاء دار المسنين بمأدبة غداء في وهران
قام أحد الناشطين الجمعويين بوهران، مؤخرا، بتوجيه دعوة لنزلاء دار المسنين والبعض من مهندسي النظافة، لحضور وجبة غداء جماعية، على مستوى إحدى قاعات الأفراح الجميلة من أجل تكريمهم، وهي المبادرة التي لقيت إشادة وتقديرا من الشارع الوهراني.
والشيء الفريد في هذه المبادرة، أن صاحب الفكرة فضّل الاستعانة بأفخم المركبات التي لا تشاهدها سوى في المواكب الرئاسية لنقل المكرمين من مقر إقامتهم لغاية قاعة الأفراح، ما زاد الحفل بهجة وجمالا، فطاف بهم بالأحياء والشوارع الكبرى وكأنهم في موكب حفل زفاف.
وحسب ما صرح به حمودة شريف، رئيس جمعية خيرية، فإن فكرة التكريم متداولة وهو ما جعله يفكر في طريقة مغايرة، تدخل البهجة في قلوب هذه الفئة الهشة والمحرومة، باعتبارهم أولياء أدار لهم الأبناء الظهور وقسّت قلوبهم عليهم، حتى صارت كالحجارة، على حد قوله.
والمعني نسّق للمبادرة مع أفراد جمعيته، مجنّدا كل الإمكانات المادية والبشرية، لتجسيد صورة من صور التلاحم والتضامن، وحصد موكب نقل المسنين “الفخم” إعجاب كل من شاهده من المارة، معتبرين أنها فكرة طيبة أضفت على الحفل نكهة خاصة وفريدة من نوعها. وحسبهم “من النادر أن ترى شيخا يلوّح بيده من داخل سيارة مكشوفة السطح، على غرار ما يفعله نجوم السينما والفن، ومسنات أخرجن رؤوسهن من نافذة مرسيدس لتلوحن للمارة مثل ما كانت تفعله ملكة إنجلترا”.
وصنع حفل التكريم الكثير من الصور الجميلة التي ستترسّخ، لا محالة، في أذهان نزلاء دار المسنين بوهران، ومهندسي النظافة ممّن يقضون أيامهم وسط القمامة من أجل تنظيف الشوارع وهم يجرّون عرباتهم اليدوية، والذين عاشوا يوما مميزا أظهرهم في مرتبة الأغنياء الذين يتمتعون في أوقات فراغهم بالنزهة والتجوال داخل سيارات فخمة، يناهز سعر الواحدة منها المليار سنتيم، متوجهين نحو قاعة حفلات جميلة، أين كان ينتظرهم طبق الكسكسي، الذي وقع عليه الاختيار المسبق من لدن المكرّمين.
وضرب صاحب مبادرة كسر الروتين وتلطيف جو المسنين المدعو شريف، موعدا لنزلاء ديار الرحمة بولاية مجاورة للاستفادة من مبادرة مماثلة، بحيث ستكون وجهتهم هذه المرة مطاعم “مسمكة وهران” بعيدا عن غرفهم الضيقة بدور الرحمة، والتي يقضون فيها كامل أيامهم، يجترون ذكريات الماضي ويبكون على أولاد نكروا المعروف وخانوا الأمانة.