محلات مغلقة.. تلاميذ بالشارع ومواطنون يبحثون عن “خبزة”
تفاوتت نسبة الاستجابة لدعوات “مجهولة ومشبوهة”، إلى “العصيان المدني” و”الإضراب العام”، بولايات شرق البلاد، فإن كانت قد قاربت المائة بالمائة تقريبا في مناطق، فإن النسبة كانت متدنية في مناطق أخرى.
وسجل تهافت كبير للمواطنين على اقتناء مختلف السلع والمواد، من المحلات التي بقيت مفتوحة، رغم موجة الغلاء التي افتعلها البعض، للاغتناء من وراء الحراك. وواكبت الإضراب، مسيرات للطلبة والتلاميذ رافضة للعهدة الخامسة.
شهدت، الأحد، أغلب مناطق ولاية باتنة شللا في حركة النقل مع غلق عدد كبير من المحلات أبوابها ما خلف حالة إرباك وارتباك لدى عامة المواطنين، بالموازاة مع خروج تلاميذ الثانويات والمتوسطات في مسيرات عبر الشوارع. وكانت فئات عريضة من السكان عارضت دعوات مجهولة للعصيان المدني التي تم الترويج لها عبر “الفيسبوك”، مبدين رفضهم بشدة التسبب في خلخلة الأوضاع والعبث بالاستقرار والسكينة.
“الإضراب” سبقه تزاحم على السلع
وكانت أمواج غفيرة من المواطنين قاموا في اليومين الماضيين باقتناء كميات كبيرة من المواد والمؤن الغذائية من الأسواق بشكل غير مسبوق، فيما انتهز بعض التجار الفرصة لرفع الأسعار وممارسة المضاربة على المواطنين. ووجه عقلاء نداءات للتجار وأصحاب المحلات ومالكي حافلات النقل بمعاودة النشاط التجاري والاستمرار في ممارسة الحياة بشكل طبيعي.
وخرج نهار الأحد، المئات من طلبة الثانويات بتبسة، مطالبين بالتغيير وعدول رئيس الجمهورية عن الترشح لعهدة رئاسية خامسة، وقد جاب الطلبة عدة شوارع إلى غاية وسط المدينة، ثم تنقلوا جماعيا إلى مقر الولاية، وتعالت الأصوات ورفعت الشعارات المطالبة بالتغيير، فيما لم تكن الاستجابة كبيرة لدعوة غلق المحلات، حيث كانت الحركة عادية في تبسة رغم مخاوف بعض التجار الذين عاودوا جميعا فتح محلاتهم بعد الزوال بعد أن لاحظوا كيف استغل التجار الفوضويون الفرصة، وراحوا يبيعون ويربحون على حساب المواطنين بسلع فاسدة.
شلل قطاعات حساسة
خرج الأحد الآلاف من طلبة الثانويات عبر كبرى المدن بولاية جيجل في مسيرات سلمية حاشدة، بالموازاة مع الإضراب الذي سجلت فيه ولاية جيجل نسبة استجابة قياسية بعد الشلل التام الذي أصاب جميع القطاعات حتى الحساسة منها والمتمثلة في التجارة وقطاع النقل.
بلديات مشلولة وأخرى متحرّكة في قسنطينة
تباين تجاوب الشارع القسنطيني مع دعوات الإضراب، حيث اختلف المشهد من حيّ لآخر ومن بلدية إلى أخرى، ففي عاصمة الولاية كانت الحياة عادية في حي بوالصوف، بينما أغلقت محلات حي فضيلة سعدان وفيلالي أبوابها ولم تفتح متاجر وسط المدينة بما في ذلك السوقين الكبيرين اللذين يشكلان المصدر الأهم لتبضع المواطنين ولم تفتح غير الصيدليات أبوابها.
بينما تواصل النشاط التجاري والدراسي والإداري في المدينة الجديدة علي منجلي، التي تضم قرابة نصف مليون نسمة بشكل عادي وهو ما جعل الآلاف من سكان وسط قسنطينة يتنقلون إلى مدينة علي منجلي لأجل التبضّع.. وفي بلديتي عين اسمارة والخروب أصيبت الحياة التجارية بالشلل الكامل وزاد من الشلل توقف الدراسة في الأطوار التعليمية الثلاثة، حيث قام بعض الثانويين في الخروب وعين اسمارة بمسيرات مؤقتة رددوا فيها هتافات ترفض العهدة الخامسة، لكن موظفي البنوك والبريد وترامواي المدينة عملوا بطريقة عادية، كما تباينت آراء الناس بين رافض جملة وتفصيلا لهذا الإضراب المشبوه، وبين معتبر إياه خطوة ثانية لأجل تحقيق مطالب الحراك السلمي.
مواطنون يتنقلون خارج ولاياتهم للتبضع
كما كان هناك شلل تام الأحد، بعاصمة مدينة عين الفوارة، ومختلف بلديات ولاية سطيف، وهذا بعد أن أغلق التجار محلاتهم بمختلف نشاطاتها، فيما نظم المئات من المواطنين من مختلف الأعمار، مسيرات سلمية، ترفض ترشح رئيس الجمهورية، وهو الإضراب الذي جعل المواطن السطايفي يتوجه إلى بعض الولايات الأخرى لاقتناء المواد الضرورية، مثل الحليب والخبز.
وسجلت ولاية بسكرة استجابة ضعيفة للإضراب العام الذي تمت الدعوة إلى تنظيمه في إطار ما يوصف بالعصيان المدني، حيث انحصر غلق المحلات التجارية وبعض المقاهي وحتى المخابز على عاصمة الولاية تحديدا وبشكل متفاوت أيضا بين حي وآخر.. وحسب الأصداء التي استقيناها فإن بعض أصحاب المحلات أغلقوا محلاتهم لقناعتهم بالإضراب، فيما اضطر آخرون كما قالوا لنا للغلق خوفا من حراك الشارع وغضب المحتجين.
كما عاشت مدينة قالمة شللا تاما في مختلف النشاطات، بعد أن شهد الإضراب العام الذي دعت له بعض الجهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن الرفض المطلق للعهدة الخامسة، استجابة واسعة من طرف التجار والناقلين الخواص، عبر مختلف بلديات إقليم الولاية وبلدياتها وحتى أريافها، حيث اقتصر النشاط على حافلات مؤسسة النقل الحضري العمومية، كما شهدت العديد من المؤسسات والإدارات العمومية على غرار سونلغاز، والصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية والوكالات البنكية وحتى بعض الإدارات العمومية توقفا عن العمل، بعد ما فضل موظفوها وعمالها الدخول في إضراب عام.
تباين في المواقف إزاء الإضراب
وأغلق نحو 90 في المائة، من التجار وأصحاب الواجهات التجارية الكبرى بولاية سكيكدة، محلاتهم التجارية، وقرروا الدخول في اضراب مفتوح لمدة خمسة أيام، حيث تفاجأ السّكيكديون، الذين لم يكونوا يتوقعون هذه الاستجابة الكبيرة لنداء الإضراب الوطني، تفاجأوا بجلّ المحلات التجارية مغلقة في وجوههم، ولم يتمكّن الكثيرون من اقتناء حاجياتهم الضرورية، خاصة بالنسبة للذين تعودوا اقتناء أكياس الحليب والخبز صباحا، ورصدت “الشروق”، شللا تاما عبر عاصمة الولاية وكذا بمختلف الدوائر والبلديات، وذلك بين مؤيد ومعارض لنداء “العصيان المدني” بهذا الشكل، الذي قالوا بأنه يشكل ضررا كبيرا على المواطنين ولاسيما الطبقة الكادحة.
وشهدت الأحد ، جل بلديات ولاية أم البواقي، شللا تاما إثر دخول التجار وموظفي بعض المؤسسات العمومية، في إضراب عام استجابة للحراك الشعبي الرافض للعهدة الخامسة، وصنع أمس تلاميذ المؤسسات التربوية على مستوى مدينة عين البيضاء الحدث، بعد ما خرجوا في مسيرة حاشدة جابوا من خلالها الشوارع الرئيسية للمدينة، منددين بالعهدة الخامسة..
في مسيرات سلمية ضد “الخامسة” بالعاصمة
التلاميذ والطلبة والأساتذة وعمال مؤسسات عمومية في الشارع
التلاميذ: تهديدك يا بن غبريط لا يخيفنا
الطلبة: ارحل يا حجار.. فلا أحد يمنعنا من الالتحاق بالشعب
رغم التهديدات التي وجهتها وزيرة التربية نورية بن غبريط، في تعليمة إلى مديري جميع المؤسسات التربوية بعدم السماح للتلاميذ بمغادرة مقاعد الدراسة، ورغم التضييق الأمني المشدد على شوارع “الحراك الشعبي” بالعاصمة، إلا أن آلاف تلاميذ الثانويات، المتوسطات وحتى الابتدائيات رفقة أساتذتهم، التحقوا الأحد بالحراك الشعبي، فيما جدد الآلاف من طلبة الجامعات، العهد مع الخروج في مسيرات سلمية عبر أكبر محاور المدن تعبيرا عن سخطهم ضد قرار الوزير حجار وتمسكهم بضرورة عدول الرئيس المنتهية ولاياته عن الترشح لعهدة رئاسية جديدة.
امتلأت شوارع الجزائر العاصمة، الأحد بتلاميذ الثانويات وحتى الابتدائيات والطور المتوسط، الذين خرجوا في مسيرات تميزت كعادتها بسلميتها، حيث عجت ساحة البريد المراكز في حدود الساعة التاسعة من صباح الأحد بمئات من التلاميذ في كل الأطوار، رغم الطوق الأمني الذي فرض على البقية القادمين من باب الواد وشوفالي وكذا باب الزوار، الحراش، باش جراح وأول ماي وغيرها من بلديات عاصمة البلاد، إلا أن قوة الجموع التي اندفعت في حدود الساعة العاشرة كانت بالقوة التي لا تستطيع إزاءها قوات الأمن شيئا، وهو سبب كاف لعدم صدها، لكن الشرطة رغم ذلك، بدا أنها كانت سالمة ومستسلمة أمس، ليلتقوا جميعا في ساحة البريد المركزي رافعين شعارات ترفض ترشح الرئيس، كما تفنن المتظاهرون في الشعارات التي رفعوها، منها تلك المعتادة على غرار: “ارحلوا يعني ترحلوا.. يا أويحيى ديقاج”.
وتوشح التلاميذ من الجنسين بالأعلام الوطنية ورفعوا شعارات سياسية ضد السلطة، بينما قامت قوات مكافحة الشغب بتوجيههم إلى الشوارع الجانبية وإبعادهم عن الطريق الرئيسي خصوصا على مستوى شارع ديدوش مراد، واللافت في مسيرة الأحد هو التحاق تلاميذ الابتدائيات بحراك الشارع، والذين رددوا بدورهم شعارات لم يفهموا حتى معناها.
عمال مؤسسات عمومية يلتحقون بالحراك
تجاوب أغلب عمال المؤسسات العامة والخاصة مع الإضراب، إذ التحق موظفو الميناء، المطارات، المياه، سونلغاز، والمديريات العامة لكل من اتصالات الجزائر، موبيليس وبريد الجزائر، وعدد كبير من الوكالات البنكية والمراكز البريدية بالحراك الشعبي، هاتفين بشعارات ضد ترشح بوتقليقة، وضرورة تغيير النظام و”الجيش الشعب خاوة خاوة” وشعارات أخرى.
كما علق عمال الشركة الوطنية للمركبات الصناعية “سوناكوم” وعدد كبير من الشركات المتواجدة بالمنطقة الصناعية بالرويبة العمل، حيث خرجوا من شركاتهم محاولين الالتحاق بالحراك الشعبي، إلا أن قوات مكافحة الشغب قامت بتفرقتهم، ليعودوا مرة أخرى إلى داخل مؤسساتهم هاتفين بالشعارات المعهودة في مسيرات الجمعة.
محلات مغلقة.. ولا نقل في العاصمة
واستيقظت العاصمة على غرار العديد من ولايات الوطن الأحد على محلات مغلقة على اختلاف أنشطتها، وسارت المقاهي على نفس النهج، حتى إن القلة القليلة من المحلات التي كانت قد فتحت أبوابها في الصباح الباكر وواكبت الحركة، كما سجل غياب لحافلات النقل الخاص استجابة للإضراب، كما تحولت شوارع العديد من بلديات عاصمة البلاد على غرار باب الزوار، بن عكنون، دالي إبراهيم وكذا أكبر شوارع الجزائر على غرار العربي بن مهيدي، أودان، ساحة الشهداء وديدوش مراد، صبيحة الأحد إلى ما يشبه مدينة أشباح، بعد أن طغى عليها ديكور المحلات الموصدة، إلا عدد قليل من المقاهي التي فتحت أبوابها مثل سائر الأيام.
كما سجلت “الشروق” خلال جولتها، غيابا تاما لحافلات النقل العمومي “ايتوزا”، سواء في ساحة أودان أو في أول ماي، تافورة وساحة الشهداء في حين أن بقية حافلات النقل تعمل بشكل نادر، كما توقف التراموي والميترو.
مدارس خاوية على عروشها
الحراك يزحف إلى المدارس والتلاميذ في الشارع
بن غبريط تنصب خلية أزمة لمتابعة المستجدات
وجد مديرو المؤسسات التربوية، الأحد، أنفسهم في مأزق، بسبب انضمام التلاميذ للحراك الشعبي السلمي وخروجهم في مسيرات بالشارع، الأمر الذي دفع بوزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط إلى تنصيب خلية أزمة تشرف عليها شخصيا لمتابعة الحراك.
وتفاجأ مديرو المؤسسات التربوية، بتغيب التلاميذ، وخروجهم في مسيرات بالشارع، استجابة للإضراب الشعبي، حيث بلغوا مديريات التربية بالوضعيات العالقة التي واجهتهم، لإيجاد حلول قد تعجل بوضع حد لتمرد التلاميذ وذلك تفاديا لأي انزلاقات في ظل نقص التأطير الإداري. غير أن بعض مديريات التربية لم تحرك ساكنا.
واضطرت وزيرة التربية، إلى تنصيب “خلية أزمة”، ستترأسها شخصيا لمتابعة الأوضاع واستقبال تقارير الولايات عن تعداد التلاميذ الذين خرجوا في مسيرات رافضين الالتحاق بمؤسساتهم التربوية خاصة في الطورين المتوسط والثانوي.
وأكدت مصادر “الشروق” أن التلاميذ قرروا مواصلة حراكهم دون التراجع عن قرار الخروج في مسيرات بصفة دائمة، للمطالبة بعدول بوتفليقة عن الترشح لعهدة رئاسية جديدة.