محليو “الخضر” ضحايا “الجهوية الرياضية” وسليماني “المظلوم الدائم”
عاش حارس المنتخب الوطني شمس الدين رحماني وهداف “الخضر” إسلام سليماني، الثلاثاء، أمسية سوداء بمناسبة مواجهة “الخضر” لمنتخب إفريقيا الوسطى وديا على ملعب 5 جويلية، بعد أن تعرضا لوابل من السب والشتائم دون أي مبرر على الإطلاق.
مادام أن الأمر بدأ بالنسبة لسليماني مباشرة بعد بداية المباراة وحارس شباب قسنطينة بعد مشاركته بديلا في المرحة الثانية من المواجهة، ليتكرر بذلك السيناريو الذي عاشه فوزي شاوشي في مباراة نيجيريا على ملعب الشهيد حملاوي بقسنطينة الجمعة الفارط، ما يؤكد استفحال هذه الظاهرة “الخبيثة” وغير الصحية والبعيدة بعد السماء عن الأرض عن معاني الروح الرياضية وضرورة الوقوف خلف المنتخب الوطني، إلى درجة أن عاملي السب والشتم أصبحا ظاهرة لصيقة بالملاعب الجزائرية وبحراس المرمى قبل أن تطال لاعبي “الخضر”، وعلى وجه التحديد المحليين فقط منهم ودون المحترفين.
وصنفت تصرفات أنصار المنتخب الوطني في ملعب 5 جويلية، رغم قلتهم العددية لكن بقناعاتهم المشتركة، وقبلها بملعب الشهيد حملاوي في قسنطينة، في خانة “الجهوية الرياضية”، على اعتبار أن السب والشتم يطال لاعبي المنتخب الوطني حسب انتماء النادي، وما يترتب عن ذلك من علاقة فريق الدولي المعني باللعب في ملعب الفريق الذي يحتضن مباريات “الخضر”، وهو ما حدث مع شاوشي في قسنطينة نتيجة توتر العلاقة بين أنصار المولودية وشباب قسنطينة ومع رحماني في 5 جويلية لنفس السبب أيضا، الأمر الذي يوضح بأن الأجواء داخل الملاعب الجزائرية أصبحت لا تطاق ولا تمت بأي صلة لكرة القدم، بعد أن أصبح شتم أمهات اللاعبين وعائلاتهم “ماركة مسجلة” في كل ملاعبنا بدون أي مبرر على الإطلاق، حتى وصل الأمر إلى المنتخب الوطني، الذي كان إلى وقت قريب عاملا جامعا لكل أنصار الأندية الجزائرية، لكن الشوفينية و”التشدد الرياضي” أنهى تلك المفاهيم من “فهامة” أنصار الأندية الجزائرية، الذين أصبحوا يناصرون المنتخب الوطني وبعض لاعبيه بلغة الانتماء إلى فرقهم، وبمفهوم “من لا يحمل ألوان فريقي هو عدوي”، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة “الخضر”، وهو ما وقفنا عنده في مباراتي نيجيريا وإفريقيا الوسطى بالصوت والصورة وسبق الإصرار والترصد.
والغريب في قضية السب والشتم التي تطال لاعبي “الخضر”، أنها منحصرة فقط في اللاعبين المحليين، “أسهل” الضحايا بالنسبة لأنصار المنتخب الوطني، ما يبرز إزدواجية مفهوم المناصرة لدى الجزائريين، الذين تغاضوا عن سقطات اللاعبين المحترفين و”غيابهم” عن مباريات “الخضر” جسديا وذهنيا وأخطائهم المتكررة، في حين لا يفوتون أي خطأ للاعبين المحليين، الذين يبذلون مجهودات كبيرة عندما تتاح لهم الفرصة، ويعد إسلام سليماني “الضحية المفضلة” و”المظلوم الدائم” لأنصار المنتخب الوطني في كل مرة، حيث يتعرض للسب والشتم بدون أي مبرر إلى حد لا يطاق، ما يثير الاستغراب حول سر استهدافهم الدائم له، لأنه بعيدا عن تراجع مستوياته الفنية وحصيلته التهديفية مع “الخضر” مؤخرا، كما يحدث مع كل اللاعبين في العالم وبما فيهم أكبر نجوم الكرة العالمية، وهو مرادف دائم للمردود العام للتشكيلة لا للفرد، فإن ما يتعرض له هداف شباب بلوزداد قريب من “التحامل” و”الحقرة” أكثر من أي شيء آخر، لأن هذا اللاعب كان إلى وقت قريب فقط المحبوب الأول للجزائريين، فهو الذي سجل 26 هدفا في 55 مباراة، وساهم في تأهل “الخضر” إلى الدور الثاني في مونديال البرازيل بفضل هدفه في شباك المنتخب الروسي، ولا يمكن خصه بهذه المعاملة بسبب تراجع مردوده وفعاليته على أرضية الملعب، وهو الأمر الذي حدث مع كل اللاعبين بدءا بمبولحي وغلام وماندي مرورا ببن طالب وتايدر وبراهيمي وصولا عند محرز، ولا يعد ابن عين البنيان الاستثناء في هذه النقطة بالتحديد، وهو يستحق الاحترام على الأقل لكل ما قدمه للمنتخب الوطني منذ التحاقه به، لكن هذه “الفلسفة الجديدة” لأنصار “الخضر” تهدد كرة القدم الجزائرية والاستقرار في ملاعبها إن لم يتم احتواء هذه الظاهرة الغريبة قريبا.