-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

محمد أبركان “ستانلي” للعربي: “الشروق حررتني من رهبة الجمهور ومنحتني الثقة أمام الكاميرا”

طارق معوش
  • 59
  • 0
محمد أبركان “ستانلي” للعربي: “الشروق حررتني من رهبة الجمهور ومنحتني الثقة أمام الكاميرا”

ضيفنا لا يلهث خلف النجومية، ولا يعتبرها غاية تُختصر في دورٍ واحد، أو ظهورٍ سريع. الممثل محمد أبركان، الشهير بـ”ستانلي”، يقدّم نفسه في هذا الحوار، كصاحب مسار مختلف، يؤمن بأن النجاح لا يُصنع في لحظة، بل يُبنى بصبر طويل، وبخطوات قد تبدو بطيئة، لكنها الأكثر ثباتًا.

من “بوبالطو” إلى “غلطة”، لا يتحدث عن طريقٍ مفروش بالضوء، بل عن تجربة تُشبه التعلّم المستمر أكثر مما تشبه الوصول. في نظره، الاستعجال في عالم التمثيل ليس فضيلة، بل مخاطرة قد تسرق من الممثل نضجه قبل أن يكتمل.

في هذا الحوار، مع الشروق العربي، يكسر أبركان الصورة النمطية عن السعي وراء البطولة المبكرة، ويطرح رؤية مختلفة: الأدوار الثانوية ليست هامشًا، بل مختبر حقيقي لصناعة الممثل، ومساحة لاختبار الصبر والقدرة على بناء الشخصية بهدوء، بعيدًا عن ضغط الواجهة.

كما لا يتردد في الحديث عن هوس “الترند” وضجيج الأرقام، معتبرًا أن الشهرة السريعة قد تكون فخًّا إذا لم تُرافقها رؤية واضحة، وأن الحفاظ على التوازن الإنساني لا يقل أهمية عن النجاح الفني نفسه.

لم أخطط للنجاح… لكنني تمسكت بالفرصة عندما جاءت

من “بوبالطو” إلى “غلطة”… شغفي بالمسرح هو سر استمراري في التمثيل

 الشروق: يبدو أن علاقتك بالتمثيل قديمة ومتجذّرة. هل كنت تتوقع أن يستمر مسارك الفني بهذا الشكل؟

_ كنت في بداية العشرينيات من عمري عندما بدأت أولى خطواتي الجدية في هذا المجال. وكما يقال، عندما تأتيك الفرصة، عليك أن تستثمرها. كانت هناك عوامل عديدة دفعتني إلى مواصلة المشوار، بعضها ربما لم يكن مثاليًا، لكنني أحمد الله على كل ما مررت به، لأنه ساهم في تشكيل تجربتي الفنية.

الشروق: ما الذي جعلك متمسكًا بالتمثيل؟

_ أعتقد أن العامل الأساسي هو حبي الكبير للمسرح. فمن الناحية الأكاديمية، أنا متحصل على شهادة ماستر في الأدب الإنجليزي، وقد درست الأدب والمسرح من منظور أكاديمي، سواء من حيث النصوص أم الكتابة. اطلعت على أعمال كبار الأدباء والكتاب، على غرار شكسبير وإدغار آلان بو، وغيرهما، ما عزّز ارتباطي بالفن المسرحي، وأغنى رؤيتي له.

 الشروق: حدثنا عن أبرز الأعمال التي شاركت فيها خلال مسيرتك الفنية.

_ كانت أولى تجاربي التلفزيونية سنة 2019، من خلال مسلسل “بوبالطو”، وهي تجربة فتحت لي أبوابًا مهمة في المجال. بعدها، شاركت في مسلسل “طيموشة”، سنة 2020، ثم واصلت التجربة في الجزء الثاني سنة 2021، قبل أن أشارك كذلك في الموسم الثالث سنة 2025.

كما شاركت بعد ذلك في مسلسل “الفراق”، ثم خضت تجربة سينمائية من خلال فيلم “يد مريم” للمخرج يحي مزاحم، وهي تجربة أعتز بها كثيرًا. وبعدها، التحقت بفريق عمل مسلسل “البراني”، حيث شاركت في موسميه الأول والثاني، قبل أن أشارك لاحقًا في مسلسل “غلطة”.

 لا أستعجل البطولة… والأدوار الثانوية منحتني النضج الفني.

أحلم بتجسيد الإنسان الجزائري البسيط في الأعمال التاريخية والثورية

 

الشروق: وماذا عن طبيعة الأدوار التي أسندت إليك في هذه الأعمال؟

_ تنوعت الأدوار التي قدمتها، بين أدوار رئيسية وأخرى ثانوية. ففي بعض الأعمال، حظيت بأدوار محورية، بينما جسدت في أعمال أخرى شخصيات ثانوية. لكن بصراحة، أجد نفسي أكثر في الأدوار الثانوية، لأنها تمنحني مساحة أوسع للاشتغال على الشخصية، وتقديم أداء يترك أثرًا لدى المشاهد. لذلك، أشعر براحة كبيرة عند تجسيد هذا النوع من الأدوار.

 الشروق: يبدو أنك لا تستعجل الوصول إلى الأدوار الرئيسية، ما فلسفتك في اختيار الأدوار؟
_ الحمد لله، من الأمور التي ساعدتني في بداياتي، أنني بدأت بأدوار صغيرة، ثم انتقلت تدريجيًا إلى أدوار أكبر فأكبر. هذه الطريقة تسمح للممثل بأن يدخل المجال خطوة بخطوة، وكل خطوة تكون محسوبة، وتضيف له خبرة جديدة. وأعتقد أنني لو تحصلت على دور رئيسي في بداية مسيرتي مباشرة، لكنت خسرت أكثر مما كنت سأستفيد.

أنا اليوم مرتاح في الأدوار الثانوية، وأعتبر نفسي ما زلت في مرحلة التعلم والتكوين. عندما أؤدي دورًا ثانويًا، أستطيع أن أساهم في نجاح العمل ومساعدة الشخصية الرئيسية على الظهور بالشكل المطلوب، وفي الوقت نفسه، أواصل تطوير أدواتي كممثل.

البعض قد يعتقد أنني لا أحب الأدوار الرئيسية، وهذا غير صحيح إطلاقًا. بالعكس، أتمنى أن يأتي هذا الدور، لكن، في الوقت المناسب وبشكل طبيعي، بعد أن أكون قد راكمت ما يكفي من الخبرة والتجربة. أؤمن بأن الممثل يحتاج إلى سنوات من العمل والتكوين داخل مواقع التصوير، حتى يفهم كل تفاصيل المهنة، من الإخراج إلى إدارة الممثلين، ومن العمل أمام الكاميرا، إلى ما يجري خلفها. فكل مشروع أشارك فيه يضيف لي معرفة جديدة في عالم السينما والتلفزيون، إلى جانب ما أكتسبه من دراسة واجتهاد شخصي.

 الشروق: هل هناك نوع معين من الأعمال أو الأدوار تتمنى تجسيده مستقبلاً؟
_ بصراحة، كلما شاهدت عملًا فنيًا جيدًا أتخيل نفسي جزءًا منه، لأن أي ممثل بطبيعته يتأثر بالشخصيات والأعمال التي تعجبه. لكن، إذا تحدثنا عن الأعمال التي تستهويني أكثر، فأنا أميل إلى الأعمال التاريخية والثورية، ليس بالضرورة من زاوية المعارك والبطولات فقط، بل من زاوية الإنسان العادي داخل تلك المرحلة.

أحب أن أجسد شخصية مواطن بسيط يعيش تفاصيل الثورة الجزائرية اليومية، وأن أُظهر كيف كانت حياة الناس والمجاهدين آنذاك، وكيف كان المجتمع يتفاعل مع الأحداث. أعتقد أن هذا النوع من الأعمال يسلط الضوء على الجانب الإنساني والاجتماعي من تاريخنا، ويمنح المشاهد فرصة لفهم تلك المرحلة بعمق أكبر، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تركز فقط على المعارك والاستراتيجيات العسكرية.

الترند عابر… أما بناء المسيرة فيحتاج إلى وقت

أخشى أن يتحول السعي وراء الترند إلى استنزاف للإنسان

 

الشروق: لو أُتيحت لك فرصة العودة بالزمن، وفي إمكانك أن تضغط زر “التوقف المؤقت” في مرحلة معينة من حياتك، فمتى ستختار ذلك؟

_ أعتقد أنني سأختار الفترة الممتدة ما بين 2017 و2020، أي قبل جائحة كورونا. كنت آنذاك نشيطًا جدًا ومنهمكًا في العديد من المشاريع والنشاطات، سواء في الجامعة أم في الأعمال الإبداعية التي كنت أشتغل عليها. كنت أقضي وقتًا طويلًا في الكتابة، وصناعة الفيديوهات، وتعلم كل ما يتعلق بالمحتوى البصري والسمعي، حتى تحولت تلك المرحلة إلى ما يشبه الهوس الإيجابي بالمعرفة والتجربة.

لو عاد بي الزمن، ربما كنت سأضغط زر التوقف قليلًا لأمنح نفسي بعض الراحة الذهنية. ليس لأنني نادم على تلك المرحلة، بل لأنها كانت مليئة بالحركة والعمل المتواصل. أؤمن بأن الاجتهاد مطلوب، لكن أي حالة من الانشغال المفرط يجب أن تكون لها حدود حتى لا تتحول إلى نوع من الإرهاق أو الإدمان.

 الشروق: وما الدرس الذي خرجت به من تلك التجربة؟
_ تعلمت أن الفن جزء مهم من حياة الإنسان، لكنه ليس الحياة كلها. هناك فنانون سمحوا للفن بأن يستهلكهم بالكامل، بينما أرى أن الفنان يجب أن يحافظ على توازنه الإنساني قبل كل شيء. في النهاية، الفنان إنسان أولًا ثم فنان، ولا ينبغي أن يفقد نفسه أو حياته الطبيعية من أجل المهنة.

 الشروق: في حديثك عن التوازن في الحياة، هل ترى أن ثقافة “الترند” وصناعة المحتوى السريع أثرت في الشباب اليوم؟
_ نعم، إلى حد ما. اليوم نعيش في عصر السرعة، وكل شيء أصبح مرتبطًا بالمشاهدات والإعجابات والأرقام. أتابع أحيانًا ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي، وألاحظ أن بعض الشباب أصبحوا تحت ضغط دائم من أجل البقاء في الواجهة أو صناعة محتوى جديد بشكل مستمر.

أنا لا أنتقد أحدًا، فلكل شخص طريقته في التعبير عن نفسه، لكنني أؤمن بأن النجاح الحقيقي يحتاج إلى بناء وتراكم وصبر. ما يقلقني أحيانًا، أن البعض قد يضحي براحة باله أو بتوازنه النفسي من أجل مواكبة الترند أو المحافظة على الحضور الدائم في المنصات الرقمية.

 قناة الشروق حررتني من رهبة الجمهور ومنحتني الثقة أمام الكاميرا

 الشروق: وهل ترى أن ذلك يختلف عن مسار الفنان؟

_ الفنان أيضًا قد يقع في الفخ نفسه، إذا لم ينتبه. الشهرة جميلة، والنجاح جميل، لكن، لا ينبغي أن يصبحا الهدف الوحيد. أعتقد أن الإنسان يجب أن يحافظ على شخصيته وحياته الخاصة وقيمه، سواء كان ممثلًا أم صانع محتوى أم أي شيء آخر. في النهاية، المهنة جزء من حياتنا، وليست حياتنا كلها.

هذا النوع من النقاش يعطي الحوار عمقًا وإثارة، دون أن يتحول إلى هجوم مباشر على مشاهير تيك توك أو صناع المحتوى.

 الشروق: قبل دخولك عالم التلفزيون، كانت لك تجربة مهمة مع المسرح. كيف بدأت هذه العلاقة؟
_ في الحقيقة، كانت بدايتي الحقيقية مع المسرح قبل أن أخوض تجربة التمثيل التلفزيوني. أذكر أنني كنت أرافق الممثل عمار ثايري والممثل محمد فريمهدي، وكنت أتابع عن قرب أجواء العمل المسرحي. في تلك الفترة، كنت أبحث عن أي فرصة تسمح لي بالصعود إلى الخشبة واكتشاف هذا العالم الذي شدّني منذ سنوات.

أذكر أنني توجهت إلى عمار ثايري، وطلبت منه أن يمنحني فرصة للمشاركة في المسرح، مهما كان حجم الدور. لم أكن أفكر آنذاك في الشهرة أو الظهور، بل كنت أبحث عن التجربة نفسها وعن متعة الوقوف فوق الخشبة أمام الجمهور.

كما أن شغفي بالمسرح لم يكن وليد الصدفة، فقد كنت مهتمًا بدراسته وقراءة نظرياته، واطلعت على أعمال كبار الكتاب المسرحيين، وفي مقدمتهم شكسبير. كنت أقرأ في الأدب والمسرح والكتابة الدرامية، وهو ما زاد من ارتباطي بهذا الفن.

وأستطيع القول إن المسرح منحني شيئًا لا يقدر بثمن، وهو التخلص من رهبة الجمهور. فالوقوف أمام عشرات المتفرجين فوق الخشبة علمني الثقة بالنفس وساعدني على تطوير حضوري الفني، وهو ما انعكس لاحقًا على عملي أمام الكاميرا.

 الشروق: وما الذي أضافته لك هذه التجربة؟
_ المسرح مدرسة حقيقية للممثل، لأنه يضعك في مواجهة مباشرة مع الجمهور، ويختبر قدراتك في كل لحظة. كما أن تجربتي الإعلامية مع قناة الشروق ساعدتني كذلك على كسر حاجز الخوف واكتساب الثقة في التعامل مع الجمهور والكاميرا. لذلك، أعتبر أن المسرح والإعلام كانا من أهم المحطات التي ساهمت في بناء شخصيتي الفنية، ومنحاني خبرة كبيرة في بداية مشواري.

مررت بمحطات قاسية… لكن الإرادة كانت أقوى

لا تجعلوا من أحد قدوة مطلقة… خذوا ما ينفعكم واصنعوا شخصيتكم بأنفسكم

الشروق: مررت بمحطات صعبة خلال مسيرتك، كيف تعاملت معها؟

_ أكيد، مررت بفترات لم تكن سهلة، وتعرضت لبعض المواقف التي كان من الممكن أن تؤثر في مساري، لكنني أفضل عدم الخوض في تفاصيلها. ما تعلمته من تلك التجارب، أن الإنسان قد يتعرض للانكسار أو للإحباط في مرحلة ما، لكنه قادر دائمًا على النهوض من جديد، إذا امتلك الإرادة والإيمان بنفسه.

فأحيانًا، تمر بظروف تجعلك تتوقف قليلًا، وتعيد ترتيب أفكارك، لكن، المهم ألا تستسلم. الحمد لله، كل مرة كنت أسقط فيها كنت أجد القوة لأقف مجددًا، وأواصل طريقي.

وأؤمن بفكرة جميلة تقول إن الألماس لا يتشكل إلا تحت الضغط. فكلما واجه الإنسان التحديات والصعوبات، ازدادت خبرته ونضجه وقدرته على مواجهة الحياة. الضغط ليس دائمًا أمرًا سلبيًا، بل قد يكون سببًا في إخراج أفضل ما في الإنسان، إذا أحسن التعامل معه.

 الشروق: ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الشباب الذين يتابعونك ويعتبرونك قدوة؟
_ أقول لهم دائمًا: لا تجعلوا أي شخص نموذجًا مطلقًا في حياتكم. هذه أول مرة أقولها بهذا الوضوح، لكنني، لا أريد من أحد أن يتبعني في كل شيء أو يقلدني تقليدًا أعمى. إذا وجدتم في تجربتي أو في أي تجربة أخرى شيئًا مفيدًا، فخذوه واستفيدوا منه، أما ما لا يناسبكم فاتركوه.

أنا لست شخصًا كاملًا، ولا أي فنان أو مؤثر أو شخصية معروفة كاملة. كل إنسان لديه نقاط قوة ونقاط ضعف، ولذلك، يجب أن نمتلك القدرة على التمييز والاختيار. خذ من الآخرين ما ينفعك، واحتفظ بشخصيتك المستقلة ورؤيتك الخاصة للحياة.

أؤمن بأن لكل إنسان بصمته الخاصة، وربما يستطيع الشاب الذي يتابعني اليوم أن يصبح أفضل مني ومن غيري، إذا اجتهد وعمل على تطوير نفسه. لا تجعلوا هدفكم أن تكونوا نسخة من شخص آخر، بل أن تكونوا أفضل نسخة من أنفسكم.

 الشروق: كلمة أخيرة؟
_ أشكر كل من دعمني وآمن بي منذ البداية، وأتمنى أن أواصل التعلم والتطور وتقديم أعمال تليق بثقة الجمهور. كما أتمنى للشباب النجاح والتوفيق، وأن يؤمنوا بأنفسهم وبقدراتهم، لأن الطريق إلى النجاح يبدأ دائمًا من الثقة بالنفس والعمل الجاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!