-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مخاوف‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬مالي‭ ‬مشروعة

مارتن روبر
  • 3257
  • 8
مخاوف‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬مالي‭ ‬مشروعة

أردت في مقالي هذا الأسبوع، إلقاء الضوء على سياسة المملكة المتحدة حول الساحل والإشادة بالدور البنّاء الذي تقوم به الجزائر، من أجل الاستجابة للأزمة هناك. ترى المملكة المتحدة أن أي حل للأزمة يجب أن يكون بقيادة مالي، بدعم من دول الجوار والشركاء الدوليين.

تعتبر‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬مالي،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬أزمة‭ ‬إنسانية‭ ‬وسياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬نواحي‭. ‬

إن الجماعات الإرهابية والإجرامية تعزز حضورها في شمال مالي بعد الانقلاب الذي حصل في شهر مارس، حيث يقوم الإرهابيون بتسيير شبكات إجرامية واسعة النطاق لتمويل أعمالهم، لذا فإن إيقاف هذه الشبكات وقطع مصادرها المالية من أهم الأولويات لهزم الإرهابيين وضمان ألا يظل‭ ‬شمال‭ ‬مالي‭ ‬ملاذا‭ ‬للفوضى‭ ‬والإرهاب،‭ ‬مما‭ ‬سيشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة‭ ‬وخارجها‭.‬

لكن هناك جانبا إنسانيا مهما أيضا. إذ حتى قبل تطور هذا الوضع، كان مالي بلدا يواجه تحديات تنموية كبيرة. وقد شهدت مالي هذه السنة أزمة غذائية خطيرة، كانت من بين أسوء الأزمات خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى نزوح مئات الآلاف من الأبرياء. يعيش هؤلاء الأشخاص اليوم وضعا ميؤوسا منه من الخوف وعدم القدرة على توفير أبسط احتياجاتهم واحتياجات ذويهم. يواجه مالي تركيبة رهيبة من التحديات التنموية والأمنية والتي لا يمكن للمتجمع الدولي التغاضي عنها، لذلك فقد قامت حكومة المملكة المتحدة بتوفير 25 مليون جنيه استرليني لدعم التنمية‭.‬

إذا فشلنا في التصرف إزاء الوضع فسيستمر الفقر والجوع وانتهاك حقوق الإنسان. قد تخلص الجماعات المتمردة إلى أن المجتمع الدولي يسمح بإعلانات استقلال غير شرعية وسيستمر الإرهابيون في توسيع نفوذهم. كما أنهم سيصبحون أكثر طموحا ويرفعون من قدرتهم على مهاجمة الأبرياء في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وفي‭ ‬مناطق‭ ‬أبعد‭ ‬منها‭. ‬إن‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬مالي‭ ‬والساحل‭ ‬ينصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الجميع‭.‬

يبدي المجتمع الدولي اهتماما متزايدا بالوضع في الساحل. ترى المملكة المتحدة أن حل الأزمة يجب أن يكون بقيادة مالي وبدعم من البلدان المجاورة بما فيها الجزائر والنيجر وموريتانيا، إلى جانب المنظمات الناشطة في المنطقة مثل المجتمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا (إكواس) والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. يجب أن ننظر إلى هذه المشكلة بشكل إجمالي وضمان أن يكون الحل المقترح حلا شاملا. يجب أن نعالج المشاكل المطروحة على المدى القصير والمتمثلة في تهديد الإرهاب والخطر الذي يشكله على الماليين، لكن يجب أن نسعى أيضا إلى إيجاد حلول‭ ‬للتظلمات‭ ‬السياسية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬والتي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬واستفحالها‭.‬

سيتطلب تحقيق استقرار على المدى الطويل في مالي معالجة القضايا الصعبة المتعلقة بانعدام الأمن الغذائي ونقص الفرص الاقتصادية للماليين. إيجاد حلول في تلك الميادين سيجعل من مالي بلدا أكثر صمودا في وجه المشاكل، بلدا يمكنه مقاومة التهديدات المستقبلية على استقراره السياسي‭ ‬والأمني‭. ‬يجب‭ ‬على‭ ‬مالي‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إقامة‭ ‬انتخابات‭ ‬حرة‭ ‬وعادلة‭ ‬وشفافة،‭ ‬وإرساء‭ ‬أسس‭ ‬سياسية‭ ‬صلبة‭ ‬في‭ ‬باماكو‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬مجمل‭ ‬إقليم‭ ‬دولة‭ ‬مالي‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭. ‬

إيجاد حلول للتحديات الطويلة الأمد في مالي يستلزم وساطة ودعم دول المنطقة. يجب على المنظمات الإقليمية المعنية بخلق وتطبيق استراتيجية للمالي أن تستشير وتحسن الاستماع إلى بلدان المنطقة المتأثرة من الوضع بشكل مباشر، والتي يشار إليها بـ”دول الميدان”. كما يجب أن يعتمد‭ ‬التخطيط‭ ‬لتدخل‭ ‬عسكري‭ ‬محتمل،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجتمع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لدول‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬والاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬‮(‬إكواس‮)‬،‭ ‬على‭ ‬استشارة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ليست‭ ‬عضوا‭ ‬بالإكواس‭.‬

تملك المملكة المتحدة علاقة ثنائية ممتازة مع الجزائر. ستنعقد الدورة المقبلة من حوارنا السنوي في مجال مكافحة الإرهاب بداية السنة القادمة في لندن. مع الأسف لقد عانى كلا بلدينا من الإرهاب، ولقد تعلمنا من بعضنا البعض من خلال تبادل الخبرات والآراء.

كلانا‭ ‬نرفض‭ ‬مبدأ‭ ‬دفع‭ ‬الفديات‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الاختطاف،‭ ‬ونحن‭ ‬نعمل‭ ‬معا‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬في‭ ‬المنتديات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭. ‬لقد‭ ‬قمنا‭ ‬بتعميق‭ ‬نقاشنا‭ ‬الثنائي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الماضية‭ ‬لتشمل‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬الساحل‭.‬

ترحب المملكة المتحدة بالدور البنّاء الذي تقوم به الجزائر، لحل أزمة المالي وتعترف بالخبرة الكبيرة والإلمام الذي تملكه الجزائر. تعترف المملكة المتحدة بأن للجزائر مخاوف أمنية مشروعة، والتي ازدادت خطورة على إثر الثورة الليبية. إننا نسعى قدما لمواصلة العمل عن كثب‭ ‬مع‭ ‬الجزائر‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لدعم‭ ‬جهود‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لمساعدة‭ ‬مالي‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬يتخبط‭ ‬فيها‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • لامية

    انشاء الله يا جريدة الشروق وشكرا لكم

  • لامية

    هذه منطقتنا ونحن ادرى بها وما يحدث فيها -- انتم غرباء-- لماذا تتدخلون في شؤوننا
    من اوجد هذه الجماعات الإرهابية والإجرامية الدموية في منطقة الساحل وبالتحديد مالي المجاورة للجزائر
    وتعزيز حضورها في شمال مالي بعد الانقلاب الذي حصل(( اليس الغرب المتحضر راعي الارهاب والارهابيين )) من أهم اولوياته
    ضمان ان يظل شمال مالي ملاذا‭
    ‬للفوضى( كما تقول)

  • عادل

    إلى صاحب التعليق ١ بارك الله فيك لقد أصبت عين الصواب

  • karim

    nous y voila ,c votre propre mission dans notre pays n est ce pas de l Afghanistan a l Algerie ,specialement pour ca c notre tour c ca ,et vous croyez que ca va marche hhhhhh c insulter notre intelligence Monsieur l intelligent .

  • فريد

    ارى ان موقفكم تغير كثيرا منذ احداث سبتمبر 2001 ، و لكم عانينا في السابق من دعمكم لمنظري الارهاب الذين كانوا يجدون ببلدكم الملجأ و الاكثر من ذلك كله اللاعقاب. كانت الاشادة بجرائم الارهاب التي ترتكب في الجزائر في حق المدنيين العزل تطلق جهارا نهارا في قلب لندن و كنا نعاني في صمت. كيف لقوة عظمي مثل بريطانيا تساند ارهابيين؟ سنوات الدم يا سعادة السفير كانت رهيبة و لم نجد من يواسينا، ورغم ذلك ان يأتي الوعي متأخرا أفضل من ان لا يأتي.

  • سليم

    كلام جميل لكننا تعلمنا من تاريخ بريطانيا الأسود في العالم العربي و الإسلامي و كذلك دورها الحالي الأكثر سوادا, أن من يثق في بريطانيا أبله أو عميل.
    كمسلم, لا يمكنني أتجاهل أن بريطانيا زرعت اليهود في فلسطين و اهتمت كثيرا من أجل عدم قيام قائمة للمسلمين مرة ثانية بعد سقوط الخلافة العثمانية. و إن شاء الله ستأتي الدائرة على بريطانيا, و أرجوا من الله أن أكون حيا لتقر عيني.
    نعرف في الجزائر كيف نحارب الإرهاب, و كفاكم كلاما عن حقوق الإنسان كذبا و خبثا, أين أنتم من مذابح بورما المروعة؟؟؟

  • مواطن جزائري

    خطابك السياسي هذا، كان عليك توجيهه في ظرف مغلق مكتوب عليه confidentielle إلى بوتفليقة وليس للشعب الجزائري عبر جريدة. المملكة المتحدة لها علاقة ربما تكون مميزة مع رجال الحكم في الجزائر لكن قطعا ليست لها علاقة مع الشعب الجزائري.

  • FREE MASON israel

    Mr ambassador,I don`t know why I don`t believe a word you say.is it because england is behind all wars.